
مراكش محمد الصقلي. جسرالتواصل

بداية اعتذر إن فاتتني المشاركة بسبب وعكة عارضة. لكن متابعتي للحلقات حفزتني لعدم تفويت الفرصة لأسهم ولو في عجالة بما أراه واجبا علي في حق صديقي المبدع الكبير أستاذ نعمان الحلو.
نعمان اعتبره علامة فارقة. بين حقبتين.
اولاهما تمتد لعقود زمنية منذ مطلع الاستقلال. وهي حقبة باختصار شديد و للحق اغتنت بمباهج و انجازات جهابذة من كبار فنانينا..و المقام لا يسمح بالتفصيل. علما ان هذه الحقبة تخللها من طفرات الخروج عن الصنف او النمط السائد. مثلا تجربة الاخوان ميگري دويتوهات عبد العاطي امنا و اوبريتات محمد بن عبد السلام. لكنها من حيث المضمون او المحتوى لم تتجاوز نفسها بان ظلت حبيسة فلك الأغنية التي ينطبق عليها التوصيف الكلاسيكي أو الرومانسي اي الأغنية الغرامية.
لكن الحقبة التي اعطى نعمان انطلاقتها و كان عرابها بحق هي الأغنية التي بشر بها و دعا إليها بان جعلها تتخلص من قيود التقليدانية في الكتابة النصية. خارج جدران الذاتية و عواطف العشق المتحالف مع الإحباط. بان جعلها تطمح إلى معانقة الحياة و ان تكون ظلا للحياة في مباهجها
و توهجها و ايضا في مواجعها.
نعمان ظل يلح على أن الكتابة الجيدة للنص هي الضمانة الأولى لنجاح الأغنية و بأن هذا النص كبنية أساسية هو ما يضع الملحن أمام خيارات أرحب كحافز على الابداع المختلف.
حتى لا اتمادى فاخرج عن السياق نعمان لا يقاس بغيره. فهو لا يقاس إلا بذاته. لا يقاس إلا بمؤهلاته و مقدراته وهي غزيرة من حيث العمق و التنوع.
نعمان اعتبره بمثابة زرياب زمانه. اي نعم لان الرجل جاء من المهجر بزاد وفير من اولاندو غربا و من القاهرة شرقا. جاء بحمولة فنية و معرفية كان له من الكاريزما و الدهاء بان استثمرها في ان يجترح لنفسه موقعا في ناصية المشهد وذلك ظرف وجيز. قبل أن يفرض ذاته كمبدع و كرائد له القدرة المعرفية و الإبداعية على أن يدير دفة الذائقة الفنية للمجتمع صوب ٱفاق بكر شاسعة و غير مطروقة. و قد اعطى الدليل على ما أقول
منذ البداية من خلال ما اعتبره ثلاثية تاسيسية. اولاها “أمانة عليك يا مركب” التي دشن بها الوصول السلس إلى قلوب المغاربة وبان جعلها دويتو مع فنانة لها رصيدها من الشهرة و النجاح هي لطيفة رأفت. العمل التأسيسي الثاني حقق به نعمان الحلو اكتساحا غير مسبوق و اغرودة عابرة للاجيال وعلى كل لسان
إلى حدود رياض الأطفال. دون ان تستغني
العمل الاستثنائي المذهل و غير المسبوق
“واش عقلتي على داك الدار” يا سلام.
حين سمعتها لأول مرة كدت أقول لنعمان
هل انت في أغنية ام تقرأ في جريدة.. لكن لابد لهذا العمل ان يستوقفك لتعيد التامل و الاعتبار. هي طبخة جديدة بمذاق غير مألوف من الصعب تماما ان تجعل الجمهور يتقبلها فيقبل عليها و بالتالي ان تضاعف من حجم الاهتمام بهذا الفنان. الذي كان في هذا العمل بمثابة الطباخ الماهر الذي قدم في وصفة سحرية مزيجا من مكونات في طبق قد يستعصي على الذائقة لاول وهلة لكنه إنجاز ليس بوسع اي كان ان يجعل منه عملا تاسيسيا بكل المواصفات إلا إذا كان من طينة الكبار. رائدا و مبدعا رساليا.
ختاما أعتذر على الإطالة. و ٱمل ان تكون لي فرصة لمزيد من التفصيل في الموضوع.
Views: 61







