قراءة في كتاب :من كتاب قرية غاروزيم المحاذية لشفشاون من خلال سواقيها و بعض رموزها.

جسر التواصل3 مارس 2026آخر تحديث :
قراءة في كتاب :من كتاب قرية غاروزيم المحاذية لشفشاون من خلال سواقيها و بعض رموزها.

الوافي الرحموني

 

الحلقة الرابعة عشرة..

الساقية الموالية : ساقية المَعْزَل السفلي (الساقية الوسطى )

(صورة لمصدر الساقية الوسطى بعد إهمالها بأحد معابر وادي رأس الماء ، المسمى مجاز الترغي )
تمتد هذه الساقية من مْجاز الترغي حيث يلتقي النهر المتدفق من رأس الماء بمصب وادي لوبرعلى بعد حوالي أربعين مترا ، من هذا المكان المنخفض تمتح الساقية الماء، و تشق طريقها إلى آخر نقطة ، وهي حي الطوالبة المطل على المسارح و الوادي الكبير بغاروزيم على بعد أكثر من خمس كيلومترات ، و تبقى هذه الساقية مهمة جدا بالنسبة للمزارع و العيون والحقول التي تغطيها. تمر عبر مزارع و حقول أولاد بن الأمين و أولاد بنطاهر العلميين ، أهم منتوجاته : النعناع والمقدونس و القسبر و الكرافس و الطماطم و الفلفل ، و أشجار الإجاص و التوت و التين و البرقوق و الرمان … و لعل محاصيلها الوافرة ترجع إلى وفرة المياه . مما يؤسف له أن تمدد المدينة و اكتساحها لفضاء الترغي، أدى إلى التطاول على مجرى الساقية من طرف البناء العشوائي دارا – دارا، فتم خنقها رويدا – رويدا إلى أن تم القضاء عليها تماما قبل سنة 2010.
المنزلة الأولى بعد هذه الحقول تسمى :
مَنْزلَة / مَكْسَرْ( أغرينسيف ) ، و معنى اغرينسيف هو بين الواديَين (بالسوسية القديمة )،أي بين خندق لوبار ووادي رأس الماء ، تحظى هذه المَنْزلة بحصة مائية أسبوعية ابتداء من يوم الإثنين مساء إلى يوم الأربعاء صباحا بما فيها الحقول السابقة الذكر، إلى حدود 1970 لم تكن هذه الأراضي مسكونة باستثناء بيت الغزاوي المطل على النهر ، و ثلاثة (عزايب ) هي : عزيب يَخْلفْ وعزيب كريكشْ ، و عزيب العلمي ابن ( خجيوة ) ؛ جل أراضي هذه المنزلة تابعة للعائلات المقيمة بغاروزيم من آل الرحموني وآل النبخوت، و أولاد اعزاير، و جنان الغرناطي ؛ منها مراعي للمعز و البقر، و أخرى حقول لمختلف الفواكه كالبطيخ الأصفر و الخيار و الذرة و الفصولية الحمراء … و الحبوب و الأشجار المثمرة : أشجار التوت و الخروب و التين و الرمان و البرقوق … و نظرا لوقوع اغرينسف على الضفة اليمنى لنهر رأس الماء شيد سكان القرية على ضفته بعض أفران الجير لا تزال أثرا على عين، أحدهما بأرض( حْبَرَّة ) ، وهي في ملكية ورثة مولاي أحمد الرحموني ، و أخرى محاذية لأرض حبوس ، تسمى أرض المزروب.
بالجهة السفلى من أغرينسف ؛ توجد ساقية استثنائية على النهر كانت تحرك أربع أرحي بطريقة هندسية عجيبة ، و كانت هذه الرحي/ الأرحي في ملكية الحاج محمد الرحموني، و منه إلى ولده سي احمد و أحفاده ، لقد كانت فضاءات أساسية لطحن الحبوب بالقرية كلها، مثلما كان يقصدها أناس من المجْبارة يوم السوق، خصوصا في مواسم الجفاف حينما تجف أنهارهم ، و تتوقف رِحيهم عن العمل . و قد صارت هذه الرحي/ الأرحي جميعها عينا على أثر ، جرفت السيول إحداها كانت في ملتقى الخندق و النهر بمكان يسمى ” حَبْس الطيب “، و تعرضت ثلاث منها للتخريب أيام السَّيبة قبل الاستعمار الإسباني بقليل ، و ذلك بسبب الصراع الذي احتدم بين قبائل غمارة و قبيلة الأخماس، و حسب شهود عيان جالست بعضهم قبل سنة 1980 ، روى لنا جدي أنه كان في حدود الخامسة والعشرين من عمره حينما شاهد بأم عينه قدوم فلول من أبناء غمارة، جاءوا من جهة قرية القلعة ، و فعلوا ما فعلوا في مدينة شفشاون (نهبوا حي باب السوق ) … ثم ، نزلوا إلى الوادي؛ و لما وصلوا إلى هذه الرِّحي/ الأرحي خربوها كما نرى في هذه الصور ، لم يكن الأمر سهلا بل كانت المعركة حامية الوطيس ، استعملت فيها البنادق القديمة ، تمكن أبناء غاروزيم من صد الهجوم بفضل قناصيهم ، و الخنادق التي حفروها بالهضاب المطلة على المكان ، كما جعلوا من أشجار الزيتون و البلوط و الخروب أدرعاً لهم ؛ لكن كثرة أعداد المهاجمين الغماريين ، جعلهم يتمكنون من اختراق الدفاع في إحدى هجماتهم ، و ذكر لي بالاسم صناديد غمارة، وهم شباب من آل حمودان ، و قد تمكنوا من دخول غاروزيم ، و قاموا بالسطو على أمتعة أهلها ، بل أحرقوا جل المنازل ، مما جعلهم يرفعون نداء الاستغاثة ، فكانوا يصعدون أعلى مرتفع بالغويبة و فوق غابة سي الدوييب ، يقرعون الطبل ، و يضرمون النار في الحطب ، ثم يطلقون عليها رصاص البنادق، فتطير النار في الهواء مع الدخان الكثيف ، و ذوي الرصاص الذي يلعلع في الفضاء و يُسمع من بعيد ؛ وعلى الفور يهرع الفرسان من الخزانة و كراط و ماكو و بني زيد ، و من قرى المجبارة القريبة كقرية (أملاي و قرية تارية )… نحو غاروزيم لنجدة أبناء قبيلتهم .

 

هذه صور الرحي المخربة منذ ذاك التاريخ البعيد أواخر عصر السيبة قبل الاستعمار الإسباني لشمال المغرب

 

(خرجت هذه الرحى عن العمل بتاريخ 1983 التي كانت في ملكية عبد الله ابن سي احمد ابن الحاج محمد ، و ذلك بعد انتشار الطواحين الكهرباية، كما توقفت عدة رحي أخرى كانت تستفيد من ماء النهر، أذكر منها رحى” بندريس العلمي” و رحى ” الربيو” و رحى ” الزريرق ” ، بينما ظلت رحى ” العياشي أيشير” و رحى” المزادي / بوغيطة” تشتغلان إلى نهاية الألفية الثانية، في حدود سنة 2000 م )

Views: 39

الاخبار العاجلة