أحمد سيجلماسي

مباشرة بعد عرض الفيلم السينمائي التاريخي “بامو” (1983) عشية يوم الأحد 11 يناير 2026 بقاعة العروض التابعة للمركب الإداري سيدي البرنوصي بالدار البيضاء، بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة المطالبة باستقلال المغرب، نظم لقاء مفتوح مع مخرجه المبدع إدريس المريني وبطليه الممثلين القديرين محمد مفتاح وصلاح الدين بنموسى أشرف على تسييره بحنكة وتمكن الأستاذ حمادي كيروم.

طرحت عدة أسئلة من طرف الجمهور النوعي الحاضر على هؤلاء الفنانين الثلاثة حول الفيلم ومضمونه وميزانية إنتاجه وظروف إنجازه وكيفية اختيار الممثلين الكبار الذين شاركوا في تشخيص أدواره المختلفة وغير ذلك. ويمكن تلخيص أهم ما جاء في إجابات المريني ومفتاح وبنموسى على الشكل التالي:
مغامرة إنتاجية بإمكانيات جد متواضعة:
أشار المخرج إدريس المريني إلى أن إنجاز أول أفلامه الروائية الطويلة “بامو” كان بمثابة تحدي في وقت كان فيه الإقدام على إنتاج فيلم سينمائي تاريخي بدون إمكانيات مالية ولوجيستيكية محترمة عبارة عن مغامرة غير محمودة العواقب. ورغم ذلك أغرته رواية الأديب الراحل أحمد زياد، التي تتمحور أحداثها حول مقاومة الإستعمار الفرنسي الغاشم في أربعينيات القرن الماضي بنواحي بني ملال، حيث أعجب بها وحولها إلى فيلم يوثق من خلاله لجانب من كفاح المغاربة من أجل الحرية. ومما ساعده في هذه المغامرة قبول كبار الممثلين والممثلات، المشهورين آنذاك في المسرح والإذاعة والتلفزيون: العربي الدغمي ومحمد الحبشي وثريا جبران وحبيبة المذكوري ومحمد حسن الجندي وبنعبد الله الجندي وزهور المعمري… (رحمهم الله) ومحمد مفتاح وصلاح الدين بنموسى وصفية الزياني… والوجه التلفزيوني بديعة ريان، المشاركة معه في هذه التجربة الفنية الفريدة من نوعها.
ورغم هفوات البداية (خصوصا على مستوى الصوت) لا زال هذا الفيلم المغربي مائة بالمائة يشكل لحظة مشرفة داخل الفيلموغرافيا السينمائية الوطنية ذات المنحى التاريخي، خصوصا على مستويات التشخيص، رغم الطابع الإذاعي والمسرحي أحيانا لأداء بعض الممثلين، والتصوير بكاميرا الراحل محمد القرطبي، والموسيقي التصويرية من إبداع الملحن الراحل محمد بلخياط.
ولعل هذا ما شجع مخرج الفيلم على ترميمه خارج المغرب سنة 2012، أي بعد ثلاثين سنة من تصويره، وتحسين جودة صوره وألوانه وإصلاح بعض أعطابه الصوتية باللجوء إلى دبلجة بعض الحوارات واعتماد أصوات ممثلين محترفين من قبيل مصطفى منير وسعاد صابر والراحل نور الدين بكر…
ذكريات مع ممثلين كبار:
تحدث كل من محمد مفتاح وصلاح الدين بنموسى عن جانب من ذكرياتهم أثناء التصوير مع زملائهم من الممثلين والممثلات أمثال محمد الحبشي والعربي الدغمي ومحمد حسن الجندي وثريا جبران…، كما تحدثا أيضا عن ظروف التصوير الصعبة أحيانا بسبب قلة الإمكانيات وبعض الخلافات بين مخرج الفيلم وبطله كاتب السيناريو والحوار حسن الجندي، التي أدت أحيانا إلى توقيف التصوير، وعن الفضاءات الطبيعية ومناظرها الخلابة ببني ملال وناحيتها (بين الويدان نموذجا)، التي كانت تشكل متنفسا بالنسبة لهم لنسيان متاعب العمل اليومية. ورغم كل ذلك تعاون الجميع من أجل إتمام تصوير الفيلم بأقل ما يمكن من الخسائر.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الجلسة السينمائية حول فيلم “بامو”، بعد مشاهدته، كانت ممتعة ومفيدة، لأنها سلطت بعض الأضواء على تجربة فيلمية في مرحلة من تاريخنا السينمائي (مطلع ثمانينيات القرن الماضي) وقربتنا من فنانين كبار من عيار المريني ومفتاح وبنموسى وغيرهم.
شكرا لجمعية الكرامة للمسرح والسينما ولمقاطعة سيدي البرنوصي على حسن الضيافة أولا، واختيار الفيلم التاريخي “بامو” للإحتفاء به وبمن صنعوه تخليدا لذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال، ثانيا، وليتم به ثالثا تدشين انطلاقة أنشطة نادي البرنوصي السينمائي. فما أحوج منطقة سيدي البرنوصي وغيرها من مناطق العاصمة الإقتصادية للمملكة إلى أنشطة سينمائية متنوعة في غياب القاعات السينمائية بها.
Views: 15
























