حيرة مبررة

جسر التواصل27 ديسمبر 2025آخر تحديث :
حيرة مبررة

عمر عاقيــــــــــــل

في أول اختبار حقيقي للمنتخب الوطني أمام المنتخب المالي انكشفت قناعات وليد الركراكي، وظهرت حقيقة مدى العجز الذي يسيطر على تفكيره في إيجاد الحلول الملائمة لتناغم أسلوب لاعبيه على المجموعة الوطنية، بسبب التواضع الذي سيطر على تفكيره الفني والتنظيمي للمباراة، قياسا بالواقع البئيس الذي عاشته منظومة المنتخب خلال المباراتين، ما يعود بالذاكرة للوراء وكيف أن قناعات الركراكي من خلال سلسلة الإنتصارات لم تكن بالمقياس الحقيقي يمكن من خلالها تقييم مستوى المنتخب الفني، ولعل في تفكك خطوط المنتخب أمام مالي ما يدعوا للإستغراب حقيقة حول المبالغة في أرقام المنتخب السابقة وعدم تقدير الموقف بإيجابيات على مستقبله خلال النهائيات الحالية وبرؤية الواقع بتعالي دون فرض سيطرة مطلقة على اختياراته وحسه بتحمل مسؤولية الإرتقاء بالمستوى الفني والتنظيمي للمنتخب، لقد حفلت نتيجة المنتخب أمام مالي بالكثير من السلبيات التي زرعت الكثير من الشكوك في نفوس المغاربة مغبة الفشل في تحقيق حلمهم القاري.

لقد أكد أداء المنتخب الوطني أننا مازلنا نعيش فصولا درماتيكية من التناقض مع الواقع الذي يعيشه المنتخب، وكيف أن كل التفاصيل التي عاشها المنتخب تحضيرا للكأس الأفريقية يمكن أن تصبح بين عشية وضحاها هباء منثورا، من خلال مفرزات دقائق المباراة التي أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن الركراكي يظهر وكأنه لا يعرف ماذا يريد، أو إلى ماذا يخطط في بحثه عن الإنسجام والتوافق بين اللاعبين، لكنها صورة واضحة لا تحتاج إلى كل تلك الجزئيات الكبيرة لحظة التقييم لعمل المدرب خلال مباراتي جزر القمر ومالي، أن هناك الكثير من التخبطات التي قام بها ما يكفي أن نقول وبصوت مرتفع أنه يعيش في حلقة مفرغة من الأفكار القديمة، وأنه لا يعلم عن أي قيمة متقدمة بلغها في تجهيز وتدبير مباريات المنتخب، وأن قيمة المنتخب وأداءه أمام منتخب من قيمة مالي سحبت أحلامنا إلى هوة عميقة تقوده بكل سهولة لخسارة حلم تحقيق الكأس القارية فوق الأراضي المغربية.
حنى لا أكون أكثر تشاؤما على ما ينتظر منتخبنا ونحن داخل المعترك الإفريقي أن يكون الركراكي على قدر كاف من المسؤولية، وأن يمتلك من المؤشرات ما يكفي حتى يكون مؤهلا لتحقيق كل الطموحات.
وأن حكايته حيث التمسك بالقناعات القديمة، والتعالي بتصريحاته في تحقيق اللقب القاري، وأن ما حققه من إنجاز مونديال في قطر، لم يعد ممكنا ومؤهلا له بتلك القيمة من الافكار، لتحقيق اللقب الإفريقي.

إن ما أفرزته مباراة المنتخب أمام مالي من صورة معكوسة الطموحات والملامح، ليس من السهل تقبلها بالشكل الصحيح وتفسيرها في الاتجاه السليم الذي يقود المنتخب نحو المنافسة بقوة على تحقيق اللقب، فالمطلوب أن يستحضر الركراكي اليوم القدر الأكبر من الواقعية والموضوعية في التعامل مع مجريات المباريات وتغيير قناعاته في اختيار الأسماء الملائمة، وحتى عندما يفكر وليد الركراكي في تعويض لاعب باسم آخر، لا يمكن أن يقنع أحدا وهو يدفع به للتشكيل الرسمي، تفاديا لكل التبعات والتأثيرات السلبية الممكنة على العمود الفقري.

أتمنى صادقا أن تقدم لنا مباراة زامبيا صورة واضحة المعالم عن منتخب قادر على تحمل كل التبعات والتأثيرات الممكنة في ملاحقة كأس أفريقية غابت عن خزائن كرتنا لنصف قرن من الزمن.
 

Views: 31

الاخبار العاجلة