النخب و الإعلام ما بين مراكش و روما.

جسر التواصل12 مايو 2025آخر تحديث :
النخب و الإعلام ما بين مراكش و روما.

 محمد صقلي
النخب في أي مجتمع غالبا ما تكون واجهة الضمير الحي و منارة التنوير في الامة. و السؤال ما موقع نخبنا و ما مدى تأثيرها في مجتمع يتطلع إلى نهضة حقيقية في سعيه نحو التقدم و الرقي.
طبعا النخب لا يمكن ان تكون إلا في ناصية المشهد من حيث مكانتها في حقول الفكر و المعرفة.
طبعا سيكون من العبث القول بأننا لا نمتلك نخبا يعتد بها في حقول شتى.
لكن يتعين أن نعترف بأن هناك حواجز سميكة تحجب هذه النخب عن العيان و تحول دون تواصلها مع فئات المجتمع على اختلاف مستوياتها و من ثم تبديد اسهامها الرسالي في تطوير المجتمع و ترسيخ مفاهيم العدالة و الحرية و الرفع من مستوى الوعي المجتمعي.
لكن الحلقة المفقودة او الضائعة في سلسلة العلاقة بين نخبنا و بين المجتمع في كون سياسة الإعلام (مسؤولين و مؤسسات) تشكل سدا منيعا يكاد يكون بمثابة قف مكانك او اتجاه ممنوع لعرقلة الطريق بين عموم المجتمع و بين هذه النخب لنسف سعيها الرسالي النبيل الى الاسهام في بناء مجتمع المعرفة.
لا يمكن التغاضي عن اخلال هذا الاعلام بمختلف مرافقه و ٱلياته بل و فشله في النهوض بمسؤولياته التاريخية و بالدور المركزي المنوط به في مواكبة ما حققه المغرب بقيادة جلالة الملك من انجازات نوعية في شتى المجالات عبر مرافق الاقتصاد و الدبلوماسية وهي انجازات لا ينكرها إلا جاحد حاقد.
غير أن كل نهضة حقيقية أو انتقال نوعي في تاريخ الامم تبقى غير مكتملة في غياب تعبئة مجتمعية شاملة على غرار ما حققه الملك الحسن الثاني في صياغة و ابداع و انجاح المسيرة الخضراء وذلك بالتوحيد بين جاهزية الدولة و بين طاقات المجتمع.
اذن الا يتعين على إعلامنا المغربي (مسؤولين و مؤسسات) ان يسارع الى انقاذ ما يمكن إنقاذه و لينهض بالدور المطلوب منه في تعبئة كافة فئات المجتمع بدون استثناء للاسهام الحقيقي و الفعال في مسايرة المسيرة النهضوية التي يقودها الملك محمد السادس في خدمة المغاربة و التي نلمس أثارها في كونها رافعة للاقتصاد الوطني و جسورا على المستقبل.
فهل يمكننا القول بأن الاعلام في المغرب يسير في الاتجاه المعاكس اعتبارا لما نراه و نشاهده و نسمعه يوميا عبر شاشاتنا  من إسفاف و ميوعة و تضبيع و (كلخ) لا يمثل أدنى المستويات في احترام وعي المجتمع و صون كرامته.
اي موقع اذن للنخب المغربية من اكاديميين و مفكرين و جامعيين؟
اننا لا نرى و لا نشهد الا بما نعلم سوى برامج التسلية (الحامضة) و التفاهة و اهدار المال العام في صناعة نمور من ورق و نجوم لا تضيء حتى على نفسها.
و لكلام كثير. فهل من متعظ. اللهم قد بلغت.

Views: 22

الاخبار العاجلة