الحلقة 11
جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي

هناك كتاب بعنوان (هومو أكاديميكوس) (أي: رجل أكاديمي) وهو للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي الشهير بيير بورديو. في الكتاب يطبق بورديو نظريته في الحقل والهابيتوس والسلطة على المجال الأكاديمي. يشرح بورديو نظريته باستعارة من مجال (اللعبة). لعبة كرة القدم أو الرجبي مثلا. الحقل هو اللعبة بقوانينها وعناصرها والمتنافسين فيها .. والغاية هو الفوز بالجائزة. والهابيتوس هي المهارة التي يمتلكها كل لاعب.. والمهارة هنا ليست مجرد موهبة فطرية بل هي استعداد واكتساب وتدريب. فالطفل الذي يحب اللعبة ويمارسها باستمرار يبدأ باختزان المهارات في ذاكرته (الجسدية) وهي مهارات لا تأتي بالطلب المباشر بل تخرج عفوية تلقائية أثناء المباراة. يقول بورديو: نحن ــ كلاعبين ــ لا نبتكر اللعبة وقوانينها بل نحن بالأحرى «نتيجة لها». وهذا صحيح.. فالفتى الذي يحب كرة القدم لم يخترعها بل إن كرة القدم بقوانينها هي التي اخترعته كلاعب كرة قدم والدليل أنه لا يوجد لاعب كرة قدم قبل اختراع كرة القدم أساسا…
عندما نتكلم عن الطفل وكرة القدم نقصد جانب التكوين..وعندما نتكلم عن التكوين بالمغرب في كل جوانبه،فان الأمور أصبح يسودها الضباب..بل يكاد يتحوّل الأمر مع مرور السنوات إلى ما يُشبه كرة الثلج المتدحرجة من أعلى الجبل لأسباب متعددة..منها أننا أصبحنا نعيش في زمن مُسيلمة الكذّاب وسجاح بنت الحارث..وكذلك بسبب جاهلة غارقة في وحل التفاهة تطارد الشهرة بِحدّ السيف.
..وعندما نتكلم على العديد من الأسماء التي برزت في مجال التكوين والتأطير والتدريب..ويبقى الإطار الوطني والمربي والمنقب والمؤطر والمدرب الخلوق محمد بنطالب من بين هؤلاء..والذين ضحوا بالغالي والنفيس..حيث كان وراء اكتشاف وتكوين وتأطير العديد من المواهب التي ذاع صيتها..سواء بطنجة أو على الصعيد الوطني.
بنطالب سوف يرافقنا طوال بقية أيام رمضان للحديث عن مساره الرياضي.
سي بنطالب..من التجارب المهمة كانت مع المنتخب المغربي للشبان..كيف مرت؟
السلام عليكم..أهلا وسهلا ومرحبا..بعدما تكلمنا على التجربة رفقة العديد من الأطر التي جاورتها مع فريق اتحاد طنجة..كان أخرهم المرحوم محي الدين خالف..جاءت مرحلة مفصلية في حياتي التدريبية..عندما التحقت بتدريب منتخب الشبان كمساعد مدرب..والغريب في الالتحاق انه ربما من باب الصدف أو حسن الحظ..حيث كنت مديرا تقنيا لعصبة الشمال..وقد ذهبت مع منتخب الفتيان لحضور البطولة بين العصب بالخميسات..وقبل ذلك تابعت مباراة اتحاد طنجة والحسيمة..وقد شاهدت لاعب خلال هذا اللقاء..هو من مواليد 1982 آنذاك..وكان الهدف هو ان أقدمه إلى الإدارة التقنية الوطنية..وفي نفس الوقت.. كنا قد جمعنا بالعصبة منتخب الشبان..بغية خوض العديد من اللقاءات..وكذلك تطعيم الفرق المحلية…..

وقد التحق بالخميسات..آنذاك كان المرحوم الجنرال باموس هو المدير التقني ومساعده هو عبد الرحمان البكاوي..وكان عبدالرحمان سليماني بفاس، وتوفيق بوجدة، وكنا نتعاون بينا..ونناقش بخصوص اللاعبين الذين لهم مؤهلات حمل قميص المنتخبات الوطنية..وكذلك مركز التكوين الذي كان بالمعمورة..وقد طرحت اسم اللاعب على الإدارة التقنية..عندما كان طاردي مدربا لمنتخب الفتيان..واللاعب هو العمراني..واعتقد انه كانت أخر مباراة تلعب..جاء عندي باموس والبكاوي..وقالا لي هل يمكن الالتحاق بنا بالإدارة التقنية الوطنية..خدمة لكرة القدم الوطنية…
جوابي كان واضحا حيث قلت أنا رهن الإشارة..والى هنا الأمور عادية..فإذا بي يتم استدعائي رفقة المدرب الطاوسي لقيادة منتخب الشبان..وقد تم استدعاء لاعبين من طنجة منهم الرياحي ،العافية، السروخ..كما طلب مني ان نأتي باللاعب العمراني..لكن الرئيس كان يرفض ذهابه لانه لم يتوصل بالاستدعاء..وبعدما علم ان التواصل يجري بيني وبينه..وبعد إلحاح ذهب معنا اللاعب..وقد كسب ثقة الجميع..وكان لاعبا أساسيا..للأسف كان قد تعرض لإصابة مؤثرة رفقة اتحاد طنجة..
وهنا وجدت نفسي مع المنتخب المغربي للشباب رفقة الطاوسي..ومن بين الصدف أن أول مباراة لهذا المنتخب كانت هنا بمرشان ضد منتخب عصبة الشمال..وخلال هذا اللقاء تم اختيار مجموعة من اللاعبين منهم جمال عبد النور…
صراحة كانت مرحلة جد ناجحة..حيث كانت تعرف مجموعة من اللاعبين ..الذين لعبوا في اعلى مستوى..منهم سعيد الخرازي،العمراني، الرباطي،القادوري، اومنصور، الشارف،فكروش، ايت بولمان،نعينيعة..طاحون،الجليدي..ومعذرة عن عدم ذكر البقية..منهم من احترف بالخارج كما لعبوا مع المنتخبات الوطنية الأخرى..
حقيقة ان العمل مع المنتخب المغربي لم يكن متوقعا..ربما الحديث مع باموس والبكاوي..وبعد الاستشارة مع الطاوسي تمت المناداة علي ..والحمد الله كانت نتائج رائعة جدا على المستويات..
ومن المعلومات هناك مرحلة الطاوسي وبعدها طاردي،ثم مرحلة حسن مومن.. وهي مرحلة سوف نتكلم عليها في الحلقة القادمة….
Views: 9
























