الحلقة الثامنة
جسر التواصل/ الرباط: الحسين بلهرادي
هناك كتاب بعنوان (هومو أكاديميكوس) (أي: رجل أكاديمي) وهو للفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي الشهير بيير بورديو. في الكتاب يطبق بورديو نظريته في الحقل والهابيتوس والسلطة على المجال الأكاديمي. يشرح بورديو نظريته باستعارة من مجال (اللعبة). لعبة كرة القدم أو الرجبي مثلا. الحقل هو اللعبة بقوانينها وعناصرها والمتنافسين فيها .. والغاية هو الفوز بالجائزة. والهابيتوس هي المهارة التي يمتلكها كل لاعب.. والمهارة هنا ليست مجرد موهبة فطرية بل هي استعداد واكتساب وتدريب. فالطفل الذي يحب اللعبة ويمارسها باستمرار يبدأ باختزان المهارات في ذاكرته (الجسدية) وهي مهارات لا تأتي بالطلب المباشر بل تخرج عفوية تلقائية أثناء المباراة. يقول بورديو: نحن ــ كلاعبين ــ لا نبتكر اللعبة وقوانينها بل نحن بالأحرى «نتيجة لها». وهذا صحيح.. فالفتى الذي يحب كرة القدم لم يخترعها بل إن كرة القدم بقوانينها هي التي اخترعته كلاعب كرة قدم والدليل أنه لا يوجد لاعب كرة قدم قبل اختراع كرة القدم أساسا….
عندما نتكلم عن الطفل وكرة القدم نقصد جانب التكوين..وعندما نتكلم عن التكوين بالمغرب في كل جوانبه،فان الأمور أصبح يسودها الضباب..بل يكاد يتحوّل الأمر مع مرور السنوات إلى ما يُشبه كرة الثلج المتدحرجة من أعلى الجبل لأسباب متعددة..منها أننا أصبحنا نعيش في زمن مُسيلمة الكذّاب وسجاح بنت الحارث..وكذلك بسبب جاهلة غارقة في وحل التفاهة تطارد الشهرة بِحدّ السيف..
..وعندما نتكلم على العديد من الأسماء التي برزت في مجال التكوين والتأطير والتدريب..ويبقى الإطار الوطني والمربي والمنقب والمؤطر والمدرب الخلوق محمد بنطالب من بين هؤلاء..والذين ضحوا بالغالي والنفيس..حيث كان وراء اكتشاف وتكوين وتأطير العديد من المواهب التي ذاع صيتها..سواء بطنجة أو على الصعيد الوطني.
بنطالب سوف يرافقنا طوال بقية أيام رمضان للحديث عن مساره الرياضي.
سي بنطالب..لقد اشتغلت رفقة الإطار المبدع عبد الغني الناصيري..كلمة في حق الرجل المبدع؟

السلام عليكم..أتمنى أن يكون الجميع بألف خير..
بعدما تكلمنا على جميع الأطر..لابد من قول كلمة حق..لأنه من الصعب أن يكون الإنسان جاحدا وناكرا للمعروف..وهنا يجب قول الحقيقة في هؤلاء..ومن بينهم الإطار عبد الغني الناصري..فهذا الشخص كان مبدعا في كل شيء..والتدريب هو إبداع..أولا من خصائصه التفاني في العمل..يمكن أن يعمل ثماني ساعات دون كلل وملل..ويحب عمله بطريقة غريبة..زيادة انه إنسان ناكر لذاته..يضحي من اجل الأخر..
طريقة اللعب كانت فريدة..لقد سبق زمنه..ما كان يجري على الصعيد العالمي..والكل مازال يتذكر مرحلة اتحاد طنجة وطريقة اللعب كيف كانت..صورة فريدة من نوعها..له نهج تكتيكي خاص مع منح اللاعب حرية الإبداع..ومنح الفرصة للشباب..والنتائج التي تؤكد ذلك…
لكن طبيعة هذا الشخص وحبه للعمل كان يخلق له العديد من الاصطدامات..
وهنا أتذكر عندما تولى تدريب اتحاد سيدي قاسم الذي كان يعاني..لكن مباشرة بعد مجيء الناصري أصبح في الصفوف الأولى..عندما كان المرحوم الكارثي كرئيس للفريق..للأسف لم يستمر بسبب الظروف المادية..
أما عن مستوى اتحاد طنجة..كانت مشاكل التسيير مطروحة بشكل دائم..وكانت الجهات المسؤولة تكلف السيد الخصاصي بتدبير أمور الفريق..بحكم انه كان رئيسا للمجلس الإقليمي..إلى جانب بعض الذين كانوا يتعاونون مع الفريق….
طريقة الناصري مع اللاعبين ومع محيطه استفدت منها كثيرا..التداريب كانت صباحا ومساء..كما كان يتعامل مع المساعد كإطار..ودائما كان يطلب الرأي..كما كان يسمع كثيرا لبقية الطاقم..صراحة العديد من المدربين مثله كانوا ضحايا.. لأنهم لم يجدوا التعامل بالمثل…
والنتائج رفقة المنتخبات التي حققها كانت واضحة..وتتكلم عن نفسها..كان نعم الأخ والصديق..لقد ضاعت كرة المغربية في هذا الرجل كثيرا..لأنه كان فنانا ومبدعا ومحبا لكرة القدم ..لقد فقدته الساحة الكروية…
ومن ابرز خصائصه كان واثقا في نفسه..لا يسمع ما يقال..أتمنى ان يكون بألف خير..كما اتمنى أن نشاهده مرة أخرى في الساحة الكروية..لأننا في أمس الحاجة لمثل هذا المدرب.
Views: 14























