“حضور الرجل في غناء العيطة” لشيخ العيطة الحسين السطاتي

جسر التواصل14 فبراير 2025آخر تحديث :
“حضور الرجل في غناء العيطة” لشيخ العيطة الحسين السطاتي

  شيخ العيطة الحسين السطاتي

ولد الرجل والمرأة من نطفة واحدة، وخلقنا الله في أحسن تقويم من ذكر وأنثى، تربطنا روابط إنسانية مشتركة، وميزنا عن باقي المخلوقات بالعقل والتفكير، لكن عبر مر العصور كانت الثقافة الذكورية طاغية في جميع المجتمعات وخلال كل الحضارات ولو بنسب متفاوتة، حيث حاق بالمرأة من القهر والإقصاء عبر ترسبات زمنية امتدت في الوعي الثقافي عبر الحضارات المختلفة، مما أصل في وعي المرأة ذاتها خضوعا وامتثالا لهذا الوعي، وكأن صور القهر حكرا عليها ولصيقة بهيكلة جسدها الأنثوية، ولكنها كانت تصرخ داخليا من هول معاناتها ومن هذا الميراث الثقافي الجائر.. وباجتهادها ونضالها المستمر والمستميت عبر مختلف الأزمان وفي كل بقاع العالم، أبرزت المرأة قدرتها العقلية ونشاطها الفكري المتميز في جميع المجالات، على خلاف ما اتهمت به من فكرة صغرها ونقصها أمام الرجل، وضعف أدبها وفنها ولين جانبه.. والمرأة المغربية كان لها نصيبها من ذلك، وقد شاركت الرجل في كل الميادين وأظهرت عن حنكتها بل تفوقها أحيانا، فكتبت ونظمت الشعر وغنت بأعلى صوتها، فأبدعت وأحسنت وأمتعت، كما هو الشأن في فن العيطة.

ولا أظن أن امرأة مغربية في الفن أو الأدب.. تمردت وفتحت فمها وتكلمت، ونادت، وصرخت وعيطت منذ سنين طويلة، كما فعلت ذلك المرأة البدوية “الشيخة”، بجرأتها وبأعلى صوتها صارخة بما يعتمل في ذاتها في كل تحولاتها الروحية والجسدية، معبرة على أوضاعها وواقعها الاجتماعي والفكري، متمردة متحدية للرجال والأعراف والتقاليد، وتفننت وأبدعت في الحديث عن جسمها ومتعلقاته، وجهرت بحبها للرجل وسمته في غنائها باسمه، دون خجل أو خوف.. فكانت ومازالت هي لسان ذاتها ولسان الآخر، وبجرأتها وشجاعتها استطاعت أن تقول ما تريد هي قوله وليس ما يراد منها قوله، رغم ما تعرضت له من تضييق وتعذيب وسجن وقتل على يد الرجل..في وقت كانت فيه مثيلاتها من النساء البدويات يعشن الخنوع والخضوع للرجال والبساطة والعفوية في كل شيء، وسط مجتمع كانت فيه المرأة تقبل صاغرة مرغمة حياة الرضا والقناعة والاتكالية، حيث كانت تكرس دونيتها في تبعية وخضوع لمجتمع الرجل. فقدمت “الشيخة” إلى جانب الرجل “الشيخ” فنا شعبيا أغنى التراث المحلي خاصة والوطني عامة بتطرقه لمجمل الأحداث والوقائع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية أو بالأحرى الوطنية، في عيوط تتضمن أشعارا متباينة المضامين من حيث الطرح الاجتماعي والثقافي والأخلاقي. فكان الرجل من جهة أخرى مشاركا لها في هذا الفن، وداعما ومشجعا لها، وشيخا عيطيا عازفا ومغنيا إلى جانبها في المجموعة الغنائية بل أضحى فردا من مجموعتها الغنائية العيطية التي تترأسها الشيخة، فغنت على الرجل في صفات مختلفة؛ غنت عن الأب والأخ، والابن، وعن الصديق والعدو، وعن الشجاع والجبان، وعن المسجون والسجان، وعن المعذَب والمعذِب، وعن المحارب والشهيد، كما غنت عن المكروه والمحبوب من الرجال..وكان عيطها بأشعار ثورية محرضة على القتال ومجابهة العدو وتحميس المحاربين على انتزاع الحرية من العدو المستعمر الغاشم، وتشجيع الوطنيين المقاومين على الجهاد في سبيل الوطن، كما صرخت وعيطة بالغزل، والرثاء، والهجاء، والمدح، والعتاب والشكوى في وجه الرجل. هذا المخلوق الذي يشكل محور الفن العيطي.
والمغرب بلد غني بثقافته الشعبية وبثرائه الغنائي التراثي الذي بُني على الرجل والمرأة، ومن بين أشكال الأغنية الشعبية المغناة بالدارجة العامية المغربية نجد فن “العيطة”، هذا الفن الذي يؤدى من طرف رجال ونساء، أشياخ وشيخات. يشتركون في النظم والعزف والغناء والرقص على حد سواء، في مساواة بين الرجل والمرأة بتميز وبدون ميز ولا تمييز..وفن العيطة هو فن شعبي غني ومتشعب، غني بإيقاعاته الموسيقية وتراكيبه اللحنية، متشعب من حيث مواضيعه ومضامينه، وقد تحطمت على أعتابه كل العقد الذكورية التي فرضت على المرأة قيودا وأغلالا كثيرة، ومتنوعة أساليبها ومضامينها، تارة باسم القيم والأخلاق وتارة أخرى باسم الدين، وتارة ثالثة باسم العادات والتقاليد. وقد صدحت حناجر الشيخات والأشياخ معا بأصوات طربية تشق الفضاء في تناغم ورنين وجمالية، تحمل آلام وأحلام الناس وتخترق بلا حواجز مكنونات نفوسهم وقلوبهم وتسكن وجدانهم، وتحرك المكامن في الشعور واللاشعور، وتنبض بالأشواق والأسرار والألغاز، فمن وجد إلى بوح، ومن مدح إلى هجاء، ومن نسيب وغزل إلى رثاء ثم إلى عتاب وشكوى..وقد أبانت المرأة المغربية “الشيخة”، عبر قرون عن موهبتها الفنية في الغناء والموسيقى والرقص، وهي تكشف عن قدرتها فكريا وعقليا، وعن جرأتها في نظم الشعر والغناء بأعلى صوتها في مختلف الموضوعات، وإبراز حقها في الغناء العيطي وممارسة نصيبها في الحياة الفنية، وقدرتها على التعبير عما يجول في داخلها من مشاعر وأحاسيس بصدق وبجهر وعلانية أمام الملأ، وقدمت في غنائها الكثير من الآراء والمواقف التي لا تقل أهمية عن الرجل “الشيخ”، وأثبتت أن لها ما للشيخ العيطي من حيث الغزارة والتنوع في القول والإبداع في مجال الصياغة والصورة، بل كانت أحيانا أكثر تمردا وجرأة من الرجل، فمنهن من قضت نحبها بفعل جرأتها وتمردها كالشيخة العبدية “حادة الزيدية” الملقبة ب”خربوشة”، ومنهن من عذبت وسجنت ونفيت كالشيخة الملالية “مباركة لبيهيشية”، ولهذا فالشيخة بإبداعها العيطي تثير الخواطر وتهيجها، وعلى الرغم من أن الرجل كان سببا في معاناتها فقد شاركته في العيط كما غنت له وعليه.. فيا ترى كيف كانت تنظر المرأة “الشيخة” للرجل من خلال غنائها العيطي؟ ومن هو هذا الرجل الذي نادت عليه وعيطت من أجله الشيخة؟ وما موقع الرجل كمادة أدبية في المتن العيطي أو كفاعل أساسي “شيخ عياط”، داخل هذا الفن؟ وكيف غنى الرجل “الشيخ” وتشبه بصوت المرأة ورقص في مكانها؟ وكيف انصهر بعض الأشياخ الرجال في غناء الشيخة حتى صاروا خلال الغناء أو خارجه يتشبهون بالمرأة في حركاتهم وحتى في طريقة كلامهم؟

إن النص العيطي ليس بالنص المقدس، فهو شعر شفهي لم يتم توثيقه، ولم يتم تسجيل القصيدة العيطية الحقيقية تسجيلا قانونيا رسميا، فهو تراث شفهي وصلنا عبر التواتر والتناقل الشفهي من جيل لجيل مع ما رافقه من انحرافات وتغييرات حسب مزاجية وأهواء الرواة القبلية والإيديولوجية.. ليظل بذلك الشاعرة (ة) العيطي مجهولا، إذ ليس هناك متنا عيطيا موحدا، فحتى ذلك المكتوب منه هو فقط اجتهاد لباحثين، فالباحث نفسه قد يصيب أو يخطئ، يضيف إلى النص أو ينقص منه، ولا يمكن أن نجد أداء موحدا لنص من النصوص، فكل شيخ ناظم مؤدي يتغنى بما وقر في سمعه من الروايات وما أعجبه فحفظه وغناه، وقد يرتجل في لحظة انتشاء وغواية كلمات مستحدثة، لذلك لا يمكن أن نجد تطابقا كليا بين المكتوب والمسموع، وذلك راجع لكون الباحث لا يأخذ عن المغني فقط بل يعتمد أيضا على الروايات الشفوية غير المغناة، وقد يأخذ عن مصادر سمعية خاصة وقديمة قد لا تتوفر إلا عنده ..كما يصادف الباحث مشكل الانتقال من الشفوي إلى الكتابي، فالأدب الشفهي أو الشعبي صعب تدوينه على مستوى الكتابة الخطية، لأن اللهجة يجب أن تُكتب كما تُنطق، والنطق يختلف من منطقة إلى أخرى مع ما يصاحب ذلك من إدغام ونبر وإبدال للحروف، وكذلك نجد اختلافا على مستوى معاني بعض الكلمات من منطقة إلى أخرى، فهناك بعض الكلمات يتم حذفها لأنها قد تخدش الحياء في منطقة معينة أما في منطقة أخرى فيكون مسموح بها ولا تشكل عيبا، كما نجد مشكل في الصيغة النحوية للمذكر والمؤنث فهناك من المناطق من تؤنث المذكر وتذكر المؤنث في بعض الكلمات، وكذلك مشكل الأشياخ المؤدين حيث هناك من لا خلفية ثقافية له، يحفظ الكلمات خاطئة دون أن يتعمق في مغزاها والمقصود منها.. لذلك فالقصيدة العيطية هي أشبه ما تكون بالرواية المفتوحة التي يظل موضوعها عرضة للتحوير والزيادة والنقصان، ويهيمن عليها الارتجال حيث يزيده الناظمون تراء، ويفرغون فيه ما يعترض حياتهم من مآسي وأفراح..ولذلك من العسير الوقوف على المؤلفين الحقيقيين للعيطات الأصيلة المتداولة. فهي تشترك مع الأنماط الشعبية المغربية الأخرى من حكاية وأمثال ومرددات في خاصية أساسية وحاسمة هي مجهولية المؤلف، كما جاء في بحث الدكتور حسن بحراوي في هذه الفقرة التالية:
==( فمن جهة أولى تشترك العيطة مع الأنماط الشعبية الأخرى من حكاية وأمثال ومرددات في خاصية أساسية وحاسمة هي مجهولية المؤلف.. ذلك أنه قلما نتعرف في فنون العيطة على اسم المؤلف كما هو معمول به في طرب الملحون أو طرب الآلة مثلا.. ومن تم يصح أن المؤلف في العيطة هو القبيلة أو العشيرة على وجه الاطلاق..وفي تلك الحالات النادرة التي يشار فيها إلى شعراء العيطة علنا أو ضمنا فإن ما نصادفه هو تلك الأخبار الأقرب إلى الأساطير..كحديثهم عن الشيخة حويدة الزيدية الملقبة بخربوشة وقصة هجائها للقايد عيسى بنعمر العبدي وما تلى ذلك من وقائع المصير التراجيدي الذي لاقته على يده بسبب نظمها لعيوط تندد بظلمه واعتداءاته على قبيلتها ..أو ما تناقلته الألسن عن الشيخة البيهيشية التي قامت قائمتها في مناطق تادلة ضد المعمرين مما جعل سلطات الحماية تنفيها عن المنطقة على سبيل التأديب والعقاب. وأما مطلع قصائد العيطة فنحن لا نقف لها على ناظم أو مؤلف معلوم..وعليه فربما كانت نصوصها تنظم أولا بأول على نحو جماعي من طرف الشيوخ والمؤدين خلال جلسات اللهو والعزف..)== المرجع: الدكتور حسن بحراوي كتابه فن العيطة بالمغرب، مساهمة في التعريف الصفحة 8، عن منشورات اتحاد كتاب المغرب.
وللتذكير ففن “العيطة”، هو فن شعبي يأتي فيه الإيقاع الموسيقي مصاحبا للكلام، وهي أغنية مهيكلة على شكل أجزاء، تنطلق من بداية وتحتمل جزأين إلى تسعة أجزاء أو أكثر وتنتهي بخاتمة، كما أنها مجموعة من المقاطع الغنائية والفواصل الموسيقية الإيقاعية في منظومة تختلف عناصرها باختلاف أنواع العيطة نفسها. ويأتي التركيب كخاصية موسيقية وهوية إيقاعية وزجلية. وهي تتوزع إلى تسعة أنواع، تتنوع حسب تنوع المناطق الجغرافية التي تحتضنها، ونجد هناك: العيطة الجبلية، والعيطة الغرباوية، والعيطة الزعرية، والعيطة المرساوية، والعيطة الحصباوية وتسمى أيضا بالعيطة العبدية، والعيطة الشيظمية، والعيطة الحوزية، والعيطة الملالية، ثم العيطة البلدية وتسمى أيضا بالعيطة الفيلالية الجرفية. وضمن هذه الأنواع العيطية نجد عيطة الساكن التي توجد في كل نمط من هذه العيوط. كما نجد لوحات فلكلورية تعبيرية من الرقص الشعبي تأثث هذا الفن التراثي.

==( “وإن هذا الغناء الذي يطلقون عليه اسم العيطة، وأحيانا أسماء أخرى للتمييز، هذا النفس الساخن الصاعد من الدواخل، عبر الأصوات البشرية- الأنثوية والذكورية- والإيقاعات والألحان الآسرة، هو الذي أسعف على ميلاد شعر شفوي ظل يخرج من الجراح الفردية والجماعية مثل النزف الدافق، ويلتصق بذوات وبمصائر الفلاحين والمزارعين والرعاة، والقرويين عموما، المنحدرين من ذاكرة عميقة ومن سلالات عربية لها تاريخ بعيد، مهمل، مكبوت ومسكوت عنه”)==. المرجع: الباحث الدكتور حسن نجمي في كتابه بعنوان: “غناء العيطة، الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية بالمغرب 1″، الصفحة 17.
وهذا الغناء يتسم بالبساطة على مستوى التأليف الشعري والموسيقي، يؤدى بلهجة دارجة عربية عامية، ضاربة في العمق الريفي، وبصور جمالية وتركيب فني رائع وعميق، واستنادا إلى ما توفر لدينا من ربائد عيطية “أرشيف” غنائي قديم، ( أسطوانات اللفة، أشرطة الكاسيت، أشرطة الفيديو، تسجيلات بالكاميرا لحفلات عيطية، أقراص مدمجة، تسجيلات لسهرات عمومية وتلفزيونية، منشورات فيديو على موقع التواصل الاجتماعي “يوتيوب”، فايسبوك..)، وما سمعته شخصيا بالمباشر من أفواه الأشياخ والشيخات والرواة..منهم الذين ماتوا الله يرحمهم، ومنهم الذين مازالوا على قيد الحياة، وبصفتي الشخصية فنان شعبي شيخ للعيطة مغني وعازف كمنجة، كوامنجي ل”رباعة الشيخات” فمن خلال ممارستي الميدانية لهذا الفن التراثي الأصيل اتضح لنا أن التيمة الرئيسية في هذا الغناء هي الموضوع العاطفي والوجداني، أي من تصوير فرحة لقاء الحبيب وزمن الصفاء والمودة بين أحضانه إلى نذب لحظات الجفاء والتأسي على هجرانه..ويتبين من غناء العيطة بصوت الشيخة أن الرجل هو المحور الذي يدور في فلكه معظم هذا الغناء. حيث كانت الشاعرة العيطية واضحة في هذا الاتجاه وهي تتغزل بالرجل بمفردات وعبارات ايروتيكية بلهجة التلميح بدل التصريح، وعلى سبيل المثال ما نجده في هذا المطلع من العيطة المرساوية “ركوب الخيل” :
ايلي ياييلي …مال حبيبي مالو عليا …ما بيدي ما ندير ياسيدي
واهلي واهلي …أنا نبات ك نحلم… ونصبح نخمم… الله يداوي الحال حبيبي
ايلي ياييلي …سيدي صياد الحوت… ما يتساهل موت…كلشي يفوت يا سيدي
هايلي هياييلي…رياض حبيبي فيه شي وردات…نارو كَدات حبيبيي
واهلي واهلي…حبيبي عيون وحجبان شاغلين البال…الله يتاوي الحال يا سيدي
هايلي ياييلي…الله يجعل تقليدي عليك يا سيدي…ما بيدي ما ندير يا سيدي
وايلي هيا ييلي…كويتيني وشويتيني وشطنتيني…داري مقابلة دارو….لحبيب شاعلة نارو
أش داني حتى نخلوضك يا راس العين…أش داني حتى نشوف فيك يداك الزين
سيادي سولو الفاهمين واش القلب يحب ثنين…وسولو العاشقين علاش العين تعشق الزين
أنا كَولو لحيبي لا تعاديني عل اللي فات…كَولو للمحبوب دبا ربي يعفو يتوب
أنا شحال هذا ما دوينا…فين غ نتلاقاو
شحال هذا ما زهينا..بغينا نزهاو.
أهو أهاو أهاو أهاو أهاو أهاو…أهاو أهاو على الخلاطة شحال دواو
أهاو أهاو أهاو أهاو أهاو أهاو…أهاو أهاو على الحضاية شحال حضاو
حبيبي ياك حضاو ياك دواو أش قضاو…يا مالي يسواو الريح دوك اللي كَالو كلام العار
ها هاه هاه هيا واهيا… ها هاه هاه يا سيدي
أنا فين نخبيك عل الموت يا لعزيز عليا…هاه هيا واهيا
ولفتي رفاكَتك وسخيتي بيا…هايلي ياييلي
دوقتيني حلاوتك وسمحتي فيا…ها هيا وهيا
هايلي ياييلي..ويلي هيا يلي
كَولي لمك كَولي…هيا واهيا
عيونك عجبوني..ها انت هانت
عجبوني ثلاثة…وايلي هيا يلي
العيون والخيل والسراتة….هايلي هيا يلي
ويا ربي مولاي أش من حيلة تلاقيني معاه
حبيبي أنا اللي عارفاه…وايلي هيا ييلي ع سويعة في الهوى.

وقد تكون عيطة “الشاليني” المرساوية، تلك العيطة الجريئة التي تهيم فيها المرأة الشاعرة العيطية حبا وهياما في الرجل، وهي أرق عيطة تشخص الانكباب على استحضار الذكريات الجميلة مع الحبيب، والبوح بمكامن النفس في انتظار عودة ذلك المعشوق الغائب الحاضر، المسافر البعيد لكنه حاضرا في خيالها، وهي دائما منتظرة عودته في شوق ولهفة مرضية، فنجد الشاعرة تتضرع إلى الله أن يغفر ذنوبها ويعفو عن زلاتها، وعن تلك العلاقة الغرامية بينها وبين ذلك المعشوق الغائب والحبيب المجافي المفقود الذي هجرها وجافاها، “الشاليني” بمعنى الحبيب المجافي لها، ولنقف على ذلك عند هذه الأبيات في هذه العيطة الخالدة :
الشاليني يابابا …ديرني حداك دابا تحتاجني يا سيدي
حبيبي يا حبيبي…دبا تحتاجني يا سيدي…والشاليني
حزمي لي قلبي يا لالة …راه ضرني..المحبوب غدرني يا لالة
يا لالة يا لالة…الكافر غدرني يا بنيتي….والشاليني
جريت وجاريت يا حبيبي…سببت وداويت…تجرحت وتكويت يا لالة
يا لالة يا لالة…تجرحت وتكويت يا لالة…والشاليني
طلعت الكَمرة يالعالي…وتبعها المشبوح.. وما بان المكَروح يا سيدي
العالي يا العالي…قليبي مجروح يا سيدي….والشاليني
ضوات الكَمرة يا مالي…وطلع الغرار….مابان الغدار يا سيدي
ليلي ليلي ليلي…بضاض القهار يا لالة….والشاليني
نطلب العالي يا مالي…يداوي ولفو…مولانا يعفو يا لالة
العالي يا العالي.. أنت تعفو يا العالي….على الشاليني
أما “العيطة الحصباوية” والتي تسمى كذلك ب”العيطة العبدية”، فهي تتميز ببعض الملامح الفنية التي لا نجدها عند غيرها من العيوط بنفس الوضوح والقوة..مثل ارتفاع الشعور الذاتي والوجداني لدى الشاعر..أو الشاعرة..مقارنة بباقي العيطات الأخرى، الشيء الذي يجعلنا أمام غناء قوامه البكاء والندب والشكوى الحارقة التي تصدر عن العشاق المكتوين بنار العشق والمتيمين المتلهفين للجمال واللذة والمتع الحسية، كما يصف أن شرب الخمر لا يحلو إلا بوجود المعشوق ،كذلك العيط الذي نعثر عليه في عيطة “حاجتي في كَريني”، تلك العيطة العبدية الوجدانية الغزلية، حيث يختلط الحديث عن مجالس الشراب واللهو بدار القايد عيسى بنعمر قايد منطقة عبدة بذكريات الحب، فنجد الشيخة تتغزل بالرجل الشهم الشجاع الوسيم المتمثل في شخص أبناء هذا القائد اللذين تذكرهما بأسمائهما كل من القائد سيدي أحمد وأخوه القائد سيدي ادريس، وهذا مطلع من هذه العيطة الحصباوية:
ياو حاجتي في كَريني…لاموك ولاموني…ما يدوم حال يا سيدي
ياو حاجتي في الساقي…الساقي كب الكاس…ما يكون باس ألباس
يا مالفاك يا سيدي…حبيبي شطنتيني…ع ما يكون باس يا سيدي
كلها وكلامو…اللي دواو مهموني…يا الهوى صعيب يا سيدي
يا هاهو هاهو..اهيا وهيا..ياو دابا يحن مولاي ونرجعو حباب يا سيدي وايلييي
ياو ها الهوى يا سيدي أحمد..ياو ها الهوى يا حرش لعيون
ياو ها الهوى يا سيدي ادريس…ياو ها الهوى يا ذهب لكويس
ياو هاهو هاهو ..اهيا وهيا..ياو دابا يعفو مولانا..ياو عادا الخيل يا سيدي
. يا بابا لعقيل عندك والجناوح خانوني…كلشي يعكَرني لاموك ولاموني…را ما يدوم حال يا سيدي.
وفي عيطة “باع عزيبو في الميلحة” أو ما تسمى أيضا بعيطة “سيدي أحمد” نجد الشاعرة تصف تعطشها للرجل بجرأة ايروتيكية وهي تصور انتظارها وشوقها لعودة الحبيب بعد غياب وطول انتظار وهي تسميه باسمه “سيدي أحمد”:
واسيدي أحمد..سبع سلامات في سلام يا الغادي زربان..أيلي ياييلي يا ييلي…طال عذابي سيدي حبيبي
على قبلو بايتة نمشي ونجي نتسناه تا يجي…على قبلو بايتة عساسة والنعاس ما داني
على قبلو بايتة سهرانة والبوج عند راسي…حرك يا مول الجدع الزيتي مذا زهيتي
هذا عام ونص ما مشطت رويسي نتسنى في حبيبي…الليل وما طال بايتة عطشانة والما عند راسي
علي يا فريكَ لحمام…علي وطير في لرسام…وقرا لحبيبي السلام…سبع سلامات في سلام.
وقد نجد أحيانا بعض الشعراء العيطيون والأشياخ يحلو لهم أن يغنوا الغزل على لسان المرأة، ويصورون مشاعرها حين تعشق، وينوبون عنها في تجسيد عواطفها وتقديم هيامها وغرامها. ونأخذ مثال على ذلك في العيطة العبدية المسماة “خويتمو في ايديا وحكامو عليا” وهذا مطلعها:
يا لالة يالالة ويا لالة ….هاه هاه خويتمو في ايديا وحكامو عليا …ما بيدي ماندير
يا لالة ولالة ولالة …هااااه نسيت ما عنقتو وبردت كيتو الله يداوي الحال
علاش يالالة ولالة ولالة…كون صبرتي يا سيدي حتى يبان عيبي…ما بيدي ما ندير
هاه هاه أنت بابا…أنت سيدي
الزين بيضاوي…يجرح و يداوي
العديان بغاو يفرقونا…حنا منتفرقوشي
وحشنا شلا…خاصنا ليلة
ايلي ياييلي ايلي ياييلي…أش بلاني بيك حتى بليتيني
ها أنت هانت هانت هانت…أش داني ليك حتى كويتيني
ايلي ياييلي ايلي ياييلي…زين بلا لولة عطية المولى
ها أنت هانت هانت هانت..عيون حجبان شاغلين البال.
يلالة ولالة ولالة…هاه هاااه صباح وعشية..ع مزادني كية..الله يداوي الحال.
وفي شق الهجاء في فن العيطة نجد قصة الشيخة “حادة الزيدية” الملقبة بخربوشة، كما جاء في كتاب الدكتور الباحث حسن بحراوي، فن العيطة بالمغرب الصفحة 34: ===(ومن ذلك أنهم يذكرون في سياق سرد أسباب النزول الخاصة بعيطة “خربوشة”، أن زعيمة قبائل أولاد زيد وكانت معروفة باسم “حويدة الزيدية أو الغياتية” كانت قد رفضت سلطة االقايد عيسى بنعمر، ودخلت معه في صدامات طويلة هي وقبيلتها أيام ولية المولى عبد العزيز المضطربة، ويشير الباحث “أحمد الصبيحي” في مخطوطه “فضائع القائد عيسى بنعمر”، إلى أن هذه الشيخة” كانت تغني قومها ليلا بما فيه تحميس لهم على متابعتهم القيام ضد عيسى بنعمر..”..وبعد ما كان من انهزام قبيلتها وفرارها بروحها إلى الشاوية يقال بأن القائد قد تمكن منها في نهاية المطاف فسجنها ودعاها إلى ترديد ما كانت تنظمه فيه من أهاجي لاذعة في حقه، ولكنها أحجمت بإباء عن تمثيل دور الضحية أمامه وهي المرأة المقاومة الصلبة..فلما أعيته الحيلة معها عمد إلى قتلها بتلك الطريقة الوحشية التي اشتهر بها وهي أن يبني عليها جدارا وهي حية.. وكل ذلك انتقاما وقصاصا من تلك المرأة “الشيخة” التي قالت فيه وهو الرجل السلطوي القائد:
بنعيسى وكال الجيفة…قتال خوتو
من دار العار يكَد بيه…موتة وحدة تلزم )==
كما نجد الشيخة الشاعرة العيطية في “العيطة الحوزية” تصور القايد العيادي تصويرا نادرا، في العيطة الحوزية الشهيرة “خالي يا خويلي”، تصويرا تحيط فيه العيطة بشخصيته كقائد صارم قام بلا هوادة في وجه الاضطرابات التي حملتها فترة السيبة قبيل مجيء الاستعمار الفرنسي..وتمدحه وتنوه بكرمه وبذخه وكثرة حشمه وعبيده وأعداد القائمين على خدمته، وتعرج كذلك الشاعرة على مدح دويه ومحيطه القريب منه:
واش من والى يتوالى…واش القياد تكون من والى
دوزها واحد في القياد…دوزها القايد العيادي
دوزها في حكامو ناضي..وكملها بحجة في النبي
مول التريات الوردية…ومول الشراجم الشيبية
راه عيالو كيف الغزلان…وراه أولادو كيف البيزان.
وتعتبر العيطة الحوزية بالعيطة القايدية، إذ كان هناك قواد آخرون..أقل شهرة من القايد العيادي، وقد وردت أسماءهم في متن العيطة بمزيد من المديح والتنويه والتبجيل الذي يليق بمكانتهم، كما تحتفي الشيخة الحوزية بذكر الرجال من صغار المقاومين الذين أبلوا البلاء الحسن في مواجهة المد الاستعماري القادم مدججا بأسلحته وعتاده ومتعاونيه..من قبيل الأبطال الشعبيين امحمد ولد البداوي وبلمفضل وعموم المناضلين:
دوزها قايدي في القياد…دوزها قايدي مزوق لولاد
فين هو داك الحاج التهامي…الحاج التهامي بن عبد الله
عمارة الثلاث بقى خاوي….مزوق عيالو بالكحلة
لا سناحات لا خيل بقات….والعلفات مشات وجات
فين الشريفي سيد المكي….مول القبة والكبريتي
زين الخرطة فوق الكَمري…مول السناحات الوردية
فين يامك يا بن كَرير..ع الغبرة والكور يطير
فين يامك يا بوعثمان…ياك الموتى كيف الدبان
الشويب خالي حمو…الحابس الكوفة في العرعار
فين الدراري أولاد حليمة…لمخسرين طريق الماشينة
لمخسرين الهضرة في البيرو..ايلا كميتو نوضو زيدو
فين امحمد خو لهبالات…هاز الخيمة للزيتون
في الزناقي ناض الريتول…شي قاتل وشي مقتول
فين ايامك يا البداوي…ع الكمية والهداوي
فين امحمد ولد بايا…الحاط الخيمة في الضايا.

ونجد في “العيطة الملالية” أن الشيخات الشاعرات العيطيات من أمثال الشيخة الملالية الشاعرة والعياطة “مباركة البيهيشية”، قد واجهن الأعداء بالتصدي، وتحريض الرجال على منازلة وقتال العدو مستعملات في ذلك أسلوبا حماسيا يؤجج الهمم ويستثير العصبية ويستنفر قيم الفروسية والنخوة والبطولة في الرجل كما هو مذكور في العيطة الملالية الشهيرة “الشجعان”:
كَالت ليكم بنت المعطي…غير ضربو وأنا نعطي
كألت ليكم النيرية…محرفة بقراب وثلثية
وكَالت ليكم النيرية…محزمة بالسيف والتحتية
كَالت ليكم ربوحة…غير ضربو ولا تهربو
كَالت ليكم غير ضربو…ولا نقطع لديك جيه
وايلا هربتو ناخذ كَومي…ع تحزمو وكونو رجالة
اللي تهرس ها لكرارس…واللي تفرما يبقى تما
اللي تقلق ها عبوني…اللي تزنزن ها مكتوبي
اللي تعرى ها سلهامي…واللي تحفى ها شربيلي.
عوينكم بوعبيد الشرقي…لخواجة مزوق لبلاد
مزوق لولاد وحاضي لبلاد..من تادلة لشكَ الواد
راه لقواس مقابلة لقواس…الشرقاوي على ولادو عساس
هذه بعض النماذج من الأبيات من غناء العيطة، التي غنت فيها المرأة “الشيخة” على الرجل، في المدح، والهجاء والرثاء، والغزال والعتاب.. وهي مجرد أمثلة قليلة لغيض من فيض ما تم غناؤه في حق الرجل في غناء العيطة وحضوره القوي في هذا الموروث الثقافي اللامادي، بصفة الرجل مادة أدبية شعرية، أما من الناحية العملية داخل الفرقة الغنائية العيطية، فنجد حضور الرجل يوازي حضور المرأة بصفته عازفا على آلة موسيقية أو مغنيا وحتى راقصا داخل الفرقة العيطية، فنجد المجتمع الذي يقال عنه أنه مجتمعا محافظا متحفظا، متسامح مع الرجل الشيخ العيطي المغني بل يشجعه ويصفق له ويدعمه بالأموال، ومنهم من يحسده على هذه الهواية الموسيقية التي تجعله في مكان قريب من المرح ومن المرأة، لكن بالمقابل نجد هذا المجتمع يزدري المرأة الشيخة وينظر إليها نظرة دونية قدحية ومشينة، نظرة يساوي فيها بين الفنانة المغنية والمومس، فالبعض من الناس يمارسون نفاقا اجتماعيا، إذ تجد بعض منهم يستدعي فرقة الشيخات إلى حفل ابنه أو ابنته ويؤدي لهم الأموال حتى يشاركونه هذا الفرح وسط الأهل والأحباب نساء ورجالا، وينشطون هذه المناسبة ويمر حفله في أحسن الظروف والأحوال ويتباهى ويفاخر بذلك أمام الناس، ومباشرة بعد انتهاء الحفل تجده يدم ويتكلم عن الشيخة بالسوء ويشجب ويستنكر ما تقوم به. ونسوا بل تناسوا أن الشيخة لعبت دورا نضاليا ووطنيا محرضا على الحد من الشطط في استعمال سلطة المؤسسة القيادية وغيرها، وحرضت الرجال بأشعارها لطرد العدو المستعمر، ومثلت رمزا للوجاهة من خلال تباهي الأعيان باستدعائها رفقة مجموعتها لإحياء حفلاتهم الخاصة..وتزوج بالشيخة شخصيات سامية؛ قياد ووزراء وقضاة..لكن للأسف منطق السوق والخبز الحافي حولهن من رمز نضالي إلى سلعة رخيصة، كما أن النظرة السياحية حولتهن من فنانات مبدعات معبرات عن الهوية الثقافية المغربية والعمق التراثي الأصيل إلى فرجة فجة تلبي حاجيات خارجية لجلب السياح وما شابه ذلك.
وقد نجد بعض الفنانين العيطيين “شيوخ” يمثلون دور الشيخة منهم من يرتدي أزياء نسائية ويقوم بالغناء بلسانها وحتى بالرقص، ونذكر منهم على سبيل المثال؛ الشيخ عبد الرحمن الخمسي في العيطة الجبلية، والشيخ بوشعيب البيضاوي، والشيخ عبد الله البيضاوي، والشيخ المصطفى البيضاوي في العيطة المرساوية، والشيخ فاضل العبدي في العيطة العبدية …وغيرهم، كما نجد أن بعض الشيخات تقمصن الدور الذكوري بأزياء رجالية وعزفوا على الكمنجة بصورة رجالية، وأدوا وأبدعوا وأمتعوا في فن العيطة ونذكر منهن: الشيخة مينة الزعرية، والشيخة زينة الداودية.. وخلال صيف سنة 2007، ظهرت في الساحة الفنية المغربية بمدينة الدار البيضاء، مجموعة رجالية في صيغة أنثوية تسمى فرقة “كباريه الشيخات”، يغنون العيطة في أثواب نسائية؛ يرتدون قفاطين وشرابيل وقصات شعر وتسريحات أنثوية، وزينت جوههم بمساحيق تجميلية فاقعة الألوان تشبيها بالشيخات، يغنون بعض من العيوط السهلة الأداء والبسيطة الإيقاعات الموسيقية والتركيبات اللحنية، حيث قاموا بمشاركات فنية في مهرجانات وطنية، ولقيت هذه الفرقة ترحيبا واسعا من طرف شريحة شبابية من الجمهور تحتضن الحداثة. واللافت للانتباه أن هؤلاء الأشياخ الذين يتقمصون دور الأنثى في غناء العيطة، نجدهم حتى في حياتهم اليومية وطريقة كلامهم وحركاتهم يشبهون النساء.
وختاما لهذا الباب نختمه بمقطع من عيطة “حوم يا لُبيز” وهي “عيطة شيظمية”، عبارة عن بروال تغني فيها الشيخة على ذلك الرجل القوي الذي تشبهه بصغير الطائر الكاسر “الباز”، مما يحمله هذا الطائر من صفات القوة في التحليق والشجاعة في الصيد، فهي تمدح وتتغزل بذلك الرجل المعشوق الباسل، وهذا مقطع من هذه العيطة:
واه حوم يا لُبيز واحياني يهاها…واه حوم يا لُبيز واحياني يهاه
ياو مو مشات تخطب ليه … وا حياني يهاه …واه حوم يا لُبيز واحياني يهاه
ياو الزين ما لقاتو ليه …وا حياني يهاه…واه حوم يا لُبيز واحياني يهاه
ياو الزين راه في العينين … وا حياني يهاه…واه حوم يا لُبيز واحياني يهاه
ياو العينين اللي مخبلين …وا حياني يهاه…واه حوم يا لُبيز واحياني يهاه
…..يا عوينات الباز واسعين في الهوى آاااااااه يوا يوا يوا…..
وبصفتي فنان شعبي شيخ للعيطة،كومنجي ل”رباعة الشيخات” ، ومغنيا ومهتما بهذا التراث العيطي، سأظل وفيا ومخلصا لهذا الفن، في شخصيتي الرجولية الذكورية الريفية، محترما ومقدرا للمرأة، لقد منحتني نشأتي البدوية تعلقا كبيرا بهذه الموسيقى وهذا الغناء، وإني أحمل على عاتقي إظهار ارثنا الحضاري العريق في أعمالي الفنية الغنائية، كما ستكون العيطة حاضرة في كل كتاباتي الأدبية السردية؛ من مقالة وقصة ورواية..فهي بالنسبة إلي مصدر فخر واعتزاز ونقطة قوة..فإذا كانت بنايات الأهرام المصرية من عجائب الدنيا، فإن فن العيطة المغربي من عجائب الموسيقى الكونية، له بنيانه الموسيقي المرصوص العجيب، وإذا كان للأهرام المصرية فراعنة، وتاريخ بناء، وأسرار، وكنوز ولعنة..حيرت علماء وخبراء علم الآثار والأنتروبولوجيا.. وتجلب سياحا وثروة لبلدها، فإن العيطة كلها أسرار وألغاز محيرة يصعب تفسيرها؛ تاريخ نشأتها الحقيقي يبقى مجهولا ومؤلفها مجهولا، الشيخة العيطية امرأة يكره الراعي الفلاح البسيط الزواج منها ويتزوجها القاضي والقائد، هي المرأة التي تُنبذ بالنهار وتحب بالليل، وهي المرأة التي تفضل مصاحبة الرجال وترفض الزواج منهم..كما للعيطة سحرها على الممارس والمتلقي وقد يصل هذا التأثير إلى حد الإدمان، ولها فراعنة أسياد كما لها عبيد..جلبت سياحا وثروة للبلد، أغنت الكثير وأفقرت الكثير، حقل ملغوم ظاهره ورود مزهرة وباطنه أشواك مدمية، فالعيطة ملكة فرعونية متوجة لها سلطانها وثراؤها وكرمها وسحرها، تموت فتحنط ولا يمحى أثرها، فتبقى حاضرة بأسرارها وألغازها.. وكما لها عطفها وسخاؤها، لها أيضا لعنتها لمن أخل بمراسيم الطاعة والولاء، فحذري من لعنة العيطة..

·

·
·

Views: 16

الاخبار العاجلة