الكاتب والباحث طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين : الأسرة في مواجهة الأشرار

جسر التواصل5 يناير 2025آخر تحديث :
الكاتب والباحث طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين : الأسرة في مواجهة الأشرار

طارق المعروفي

موضوع القطيعة بين الإخوة أو بين الزوجين وتفكيك الأسر، يعتبر من القضايا الاجتماعية المهمة التي لها تأثير عميق على النسيج الاجتماعي . هناك أشخاص مع الأسف الشديد ، يسعون بطرق مختلفة إلى بث الفتنة بين أفراد الأسرة لأسباب متعددة، مثل الحسد أو الطمع أو الانتقام أو الغيرة.
فقد يسعى البعض لإفساد العلاقات الأسرية بدافع الحسد، لأنه لا يتحمل أن يرى أسرة متفاهمة و مستقرة و منسجمة .
كما يمكن أن يكون السبب هو الطمع في الميراث، و السطو على الممتلكات و ضمان نصيبه من الكعكة.
و قد يكون السبب هو الانتقام و له عدة أوجه. و يمكن أن يكون من بين الأسباب الغيرة من هذا التماسك الذي تنعم به الأسرة و هذا التميز، أو من أجل إحباط النجاح والتفوق الشخصي لأحد أفراد الأسرة.
و هكذا يجد الأشرار لذة في زرع الفتن و الشائعات بين أفراد الأسرة لإثارة النزاعات ،و ذلك لإضعاف الروابط العائلية، مما يؤدي إلى انهيار الوحدة الأسرية و فقدان الثقة بين الأفراد . و يستفحل الأمر و يتشعب و يتقوى، إذا وجد الأشرار من يتقبل شائعاتهم بسهولة ، أو آذانا صاغية لكل قول و بهتان ،خصوصا إذا كان الشرير يعرف نقطة ضعف المتلقي و توجهاته و ميولاته، فينطلق من ذلك الباب السهل ليسطر على العقول و يصل إلى مراده .
لهذا يجب التذكير أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، و هي الحصن الذي يمد أفراده بالأمان و الاستقرار النفسي و الاجتماعي ، و مع ذلك هناك من يسعى إلى زعزعة هذا الكيان المقدس ،عبر زرع الفتن و نشر الأخبار الزائفة ،سواء بدافع الأنانية لتحقيق مصالحهم الشخصية ،أو نتيجة سوء نية لتفكيك الروابط الأسرية .
لهذا يجب أن يكون أفراد الأسرة واعين بمخاطر الأشخاص الذين يزرعون الفتن داخل محيطهم، سواء كانوا من داخل الأسرة أو خارجها . هؤلاء الأفراد غالبا ما يستخدمون وسائل خبيثة ، مثل التلاعب بالمعلومات، و تحريف الحقائق ، و بت الشائعات التي تسبب النزاعات و الخلافات.
و يؤدي كل هذا إلى انتشار الكراهية و الحقد و فقدان الاستقرار العاطفي .
و خير مثال في هذا الموضوع ، قول الله عز وجل في كتابه الكريم :
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”
لهذا يتعين مرة أخرى التحقق من المعلومات و التأكد منها قبل اتخاذ أي قرار، و سماع وجهة نظر جميع الأطراف حول الموضوع المطروح ، و التعامل بحكمة و تعقل من أجل الحفاظ عل تماسك الأسرة. أما عاقبة أولائك الأشرار، فهي وخيمة في الدنيا قبل الآخرة ، و الله يمهل و لا يهمل ، كما أن ارتفاع الظالم لا يعني إهمال الله له، فكلما زاد الإرتفاع ، كلما كان السقوط مرعبا .

Views: 11

الاخبار العاجلة