سياسة

ألا تخجل الحكومة من أفعالها… .؟

محمد أديب السلاوي

إن مهام الحكومات في الدول التي تشبه المغرب/ التي تتسم بمعيار منخفض لمستوى المعيشة /التي تحتوي على قاعدة صناعية منخفضة/التي تحتل مرتبة منخفضة في مؤشر التنمية البشرية/التي تعاني من الفساد المتعدد الصفات، إن مهام حكوماتها الأساسية إضافة إلى توسيع أفاق الشغل والحفاظ على القيم الاجتماعية والسياسية للدولة، بلورة قيم التنمية والإصلاح، وهما قيمتين أساسيتين تتجه كل الاستراتيجيات الحكومية بهما إلى الاستثمار في الموارد البشرية(التعليم والصحة والبحت العلمي) مع إصدار قوانين لدعم هذه الموارد وكل ما يهم الوطن والمواطنة.

بالنسبة لبلادنا المغرب التي تعاني مند عهد الحماية من الفساد والفقر والأمية والتخلف والهشاشة، إن دستورا ديمقراطيا وحكومة منتخبة قادران على إصلاح مخلفات الاستعمار والحكومات المتعاقبة التي جاءت بعده، خاصة إذا ربطت الاستراتيجيات الحكومية الاستثمار بالصحة والتعليم والبحت العلمي، و بوضع القوانين التي تكافح الفساد المتعدد الصفات، الذي أبحرت سفن الفاسدين والفاسقين بالمغرب في أعماق التخلف منذ عقود طويلة.

المؤسف جدا أن الحكومة المنتخبة وفق دستور ديمقراطي، إضافة إلى جمودها وفضائحها العديدة تخرج على البلاد والعباد بين الحين والأخر بصدمات تهز النفس وتحمي نار الغضب، وكأنها بعيدة عن ما يجري على ارض الله الواسعة من أحدات وأخبار، أو أنها تنتمي إلى كوكب لا علاقة له بالأرض وأحداثها.

ما يدفعنا إلى هذا القول ليس فقط “قانون تكميم الأفواه” الذي شرعته هذه الحكومة في الظلام الدامس، ولكن صمتها المطبق على سلسلة من القوانين التي تحمي الوطن والمواطنة من النهب والسرقة والفساد المتعدد الصفات الذي يغرق المغرب وأهله في بحور عميقة من الفقر والتخلف.

قبل أن تصل حكومة العدالة والتنمية إلى السلطة، كان حديث الرأي العام وحديت حزب العدالة والتنمية يملأ الصحف والمواقع الالكترونية ضد”الريع” السياسي الذي يوزع الأذون والامتيازات على بعض الوزراء والموظفين دون استحقاق لاستغلال المعادن والمقالع والصيد البحري والنقل ورخص الاستيراد، إضافة إلى الإعفاءات الضريبية الجزئية والكلية.

ويذكر المغاربة أن وزراء هذه الحكومة واعدوا الناخبين بأنهم سيعملون على وضع نهاية لهذا الريع وسيحولون أمواله إلى الخزانة العامة للمملكة من أجل استثماره في التنمية البشرية وفي محاربة الفقر والهشاشة والأمية والبطالة… ولكن أتت رياح هذه الحكومة بما لا تشتهي سفنها.

وقبل أن تصل هذه الحكومة إلى السلطة، جرم قادتها الكبار “الإثراء غير المشروع” وواعدوا جماهير الناخبين أن انجازهم الأول في الحكومة القادمة هو وضع القانون الجنائي الذي يجرم الإثراء غير المشروع / القانون الذي لم تجد الحكومات السابقة طريقا لتمريره ليصبح ساري المفعول.

وتجريم الإثراء غير المشروع ضمانة وقائية لحماية أموال الدولة من عبت العابتين، وتحصين الذمم المالية للمسؤولين على تدبير الشأن العام وأيضا لترسيخ الوعي بان ممارسة الوظيفة لا يمكن أن تشكل فرصة لممارسة الفساد وتحصيل أموال وفوائد غير مشروعة.

المؤسف لم تستطع لا هذه الحكومة ولا التي مرت قبلها من الوفاء بعهدها، إنها مازالت عاجزة عن ملاحقة مظاهر جريمة الإثراء غير المشروع، و عن الوصول إلى إصدار قانون لحماية المال العام من هذه الجريمة وهي في طريق مغادرتها كراسي السلطة.

سبحان الله، حكومتنا التي تفتقت عبقريتها على إعداد قانون مخجل ضد حرية الرأي والتعبير بسرعة فائقة، وفي زمن استثنائي، لم تستطع حماية الثروة الوطنية بقانون ضد الريع وضد الإثراء غير المشروع. ولا حتى قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي تطل على مرحلتها الأخيرة وهو ما يفسر للجميع مفاهيمها في السلطة وفي العدل والحرية والكرامة.

“السؤال المر” الذي يطرح نفسه بحدة: ألا تخجل هذه الحكومة والتي قبلها من نفسها/ من وعودها الكاذبة / من فضائحها الأخلاقية والسياسية… ؟

أفلا تنظرون….؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى