الرياضة

في زمن “كورونا” ما مصير الكرة ؟

عمر عاقيل

تواجه كرة القدم العالمية، كما بقية الألعاب المختلفة بمختلف أرجاء المعمورة، سيناريو يبدو أنه سيكون الأسوأ، حيث يرتقب أن يتحول التأجيل المتدحرج لعودة البطولات الكروية بمثابة دق ناقوس خطر لما هو آت، حيث الإلغاء المحتمل لمعظم استحقاقات ما تبقى من الموسم الجاري، ويبدو بأنه الخيار الامر والذي تتجه معظم اتحادات كرة القدم العالمية للتسليم به كأمر واقع، بنهاية المطاف. يتزامن كل ذلك مع الأخبار المتداولة يوميا من مختلف بطولات العالم خاصة البطولات الخمس الكبرى حول تمديد أمد توقف المنافسات، وهو أمر مسلم على ما يبدو في كثير من بطولات العالم، على غرار هولندا التي سبقت الجميع في الحل السهل الممتنع بإلغاء الرابطة لبطولة هذا الموسم، واﻹحتفاظ بترتيب البطولة، لحل مسألة أختيار المرشحين المتأهلين للموسم المقبل من المنافسات الأوروبية، باﻹضافة إلى إلغاء أمر الهبوط والصعود، ورابطة الدوري الفرنسي التي أعلنت باريس جيرمان بطلا للموسم، واﻹعلان عن المتأهلين للمنافسات الأوروبية، كل هذا يمهد أيضا لخيار الصعب تطبيقه فيما يخص البطولة المغربية التي تعنينا كمغاربة في حالة توقف مسارها وعدم اكتمال ما تبقى من الموسم، إلى جانب مصير مشاركة الفرق المغربية بالمشاركات الخارجية، وهي قرارات صعبة التنفيذ، إذ أن الخسائر فيما يخص الدوريات الكبرى ستكون ثقيلة على ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﺘﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻲ ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻹقتصادية ﻟﻸﻧﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻄﻮﻻﺕ ﺳﺘﺘﻮﻗﻒ، وتدني مستوى ﺍﻟﺨﻄﻂ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺿﻌﻒ ﺍﻹﻳﺮﺍﺩﺍﺕ ﻳﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻘﺎﺕ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ من اﻷمور، ما يجعل ﺍﻷﻧﺪﻳﺔ أمام ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﺻﻌﺒﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻴﻊ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ نجوم ﺍﻟﻔﺮﻳﻖ ﻭﺃﻫﻢ ﺍﻟﻼﻋﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺗﻜﺮﺍﺭﻫﺎ ﻗﺪ ﻳﺘﺄﺧﺮ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﺭﻳﺎﺕ. ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﻋﻮﺩﺓ البطولات رهين بمصير جائحة كورونا، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻄﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺒﺪﺋﻴﺔ ﻫﻲ ﻋﻮﺩﺓ اﻷندية إلى ﺍلتداريب ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻗﺮﺭﺕ ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻣﻦ ﻣﺎﻳﻮ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ترتكز على شروط ﺍﻟﺘﺒﺎﻋﺪ ﺍﻟﺠﺴﺪﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻼﻋﺒﻴﻦ ﻓﻲ التداريب ﻭﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻹﺣﺘﺮﺍﺯﻳﺔ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ﻟﻠﻮﻗﺎﻳﺔ من الوباء، وهي أولى الإجراءات التدريجية ﻭﻗﻴﺎﺱ ﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ ﻭﻣﺴﺘﺠﺪﺍﺗﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻢ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ تطورات اﻟﻤﻮﺳﻢ ﺑﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻧﻬﺎﺅﻩ ﻓﻲ ﻣﺪﺓ ﺃﻗﺼﺮ، ﻭﺍﻟﻠﻌﺐ ﺩﻭﻥ ﺟﻤﺎﻫﻴﺮ، ﺃﻭ ﺣﺘﻰ اتباع نظام اللعب في مكان واحد ﺩﻭﻥ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﺴﺘﻤﺮ بين الملاعب. إزاء كل هذه اﻷحداث ومرارتها، تبقى في المجمل كل التوقعات من مختلف اﻹتحادات مجرد سيناريوهات ﻹنقاذ ما تبقى من الموسم، ﻻ ﺗﺨﺮﺝ عن ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻹﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ، ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻷﺧﺬ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﺰﻡ فيها ﻓﻲ ﻇﻞ ﺿﺒﺎﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺗﻔﺸﻲ ﺍﻟﻮﺑﺎﺀ، ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻣﺘﺤﻜﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺃﺟﻤﻊ، ﻭﺗﺄﻛﻴﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻛﻮﺍﻟﻴﺲ ﺍﻹﺗﺤﺎﺩﺍﺕ ﺍلعالمية ﻻ ﻳﻌﺪﻭ كونه ﻣﺠﺮﺩ ﺗﻮﻗﻌﺎﺕ وسيناريوهات محتملة، باعتماد منتصف أبريل في بادىء ﺍﻷﻣﺮ وبشكل تدريجي وجزئي ﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ الكروي، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺧﺎﺿﻌﺎ للتنفيذ بقرار ﻳﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ يجد نفعا ﻧﻈﺮﺍ ﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻄﻮﺍﺭﺉ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻣﺎ ﺩﻓﻊ ﺑﺎﻹﺗﺤﺎﺩﺍﺕ ﻻﺗﺨﺎﺫ ﻗﺮﺍﺭ ﺟﺪﻳﺪ، ﻭﺗﺤﺪﻳﺪ 15 ﻣﻦ ﻣﺎﻳﻮ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ ﻣﻮﻋﺪﺍ ﻣﻘﺘﺮﺣﺎ ﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﻣﺸﺮﻭﻃﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺎﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺧﺎﺿﻌﺎ ﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ. ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ الراهنة ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، تبقى حقيقة عودة المستديرة معلقة تحت رحمة ما أطلقت عليه الفيفا ‏( ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ‏) ، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ معها ﻷﻱ جهة معينة ﺍﺗﺨﺎﺫ قرار ﻧﻬﺎﺋﻲ بشأن قرار العودة، ﻭﺳﻂ ﺣﺎﻟﺔ اﻹﺭﺗﺒﺎﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺸﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ مع جائحة كورونا، ﻭﻷﻥ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ مع كوفيد 19 ﻳﺸﺒﻪ ﻣﺎ ﺣﺪﺙ ﺇﺑﺎﻥ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻮﻗﻔﺖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﻮﻛﺐ ﺍﻷﺭﺽ، ﻓﺈﻥ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ مخرﺝ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﻤﻮﺳﻢ ﺳﺘﺒﻘﻰ ﻣﺴﺄﻟﺔ التنفيذ فيها ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺪ، ﻧﻈﺮﺍ ﻟﻌﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺆﺷﺮﺍﺕ ﻭﺍﺿﺤﺔ المعالم عن موﻋﺪ محدد تنقشع فيه ﻏﻴﻮﻡ ﻛﻮﺭﻭﻧﺎ ﻣﻦ ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺃﻣﺎﻡ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻹﺣﺘﻤﺎﻻﺕ الممكنة ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻤﻜﻨﺔ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ليس ﺃﻣﺎﻡ الفيفا وبقية اﺗﺤﺎﺩﺍﺕ الكرة، ﺳﻮﻯ ﺍﻹﻧﺘﻈﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﺄﺟﻴﻞ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻀﺢ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ. ﺛﻤﺔ ﺃﺳﺌﻠﺔ كثيرة ﺗﻠﻮﺡ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻖ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ بمصير البطولات، إذا كان من تدابير صحية صارمة ممكنة لعودة المنافسات، أم أن عدوى الدوري الفرنسي ستنتقل لباقي الدوريات الخمس الكبرى، ﻻﺳﻴﻤﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﻨﻘﻄﻲ ﻟﻴﺲ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺼﺪﺭﻳﻦ ﻭﺍﻟﻤﻄﺎﺭﺩﻳﻦ ﻓﻲ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻭﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻭﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ؟ ﺛﻢ ﻣﺎﺫﺍ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻹﺗﺤﺎﺩ ﺍﻻﻭﺭﻭﺑﻲ ﻟﻜﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻭﺃﻧﻪ ﺳﺒﻖ ﻭﺣﺬﺭ ﻣﻦ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ في وقت سابق عندما اتخذت بلجيكا نفس موقف الرابطة الفرنسية، ما سيشكل ﺻﺪﻣﺔ ﻭﻓﻮﺿﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻜﺮﻭﻳﺔ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ؟، وعديد اﻷسئلة حول طريقة إختيار اﻟﻤﺘﺄﻫﻠﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺑﻘﺘﻴﻦ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺘﻴﻦ، وتضرر فرق أخرى من قرار الإلغاء، ما قد يحول اﻹتحاد الدولي والمحكمة الرياضية ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﺔ نزاع وفوضى ﻟﻨﻘﻞ ﺧﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻀﺮﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ، ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺒﺒﺘﻬﺎ ﻇﺮﻭﻑ ﺇﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ قاهرة ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﺒﺎﻥ ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى