أحلامنا الأفريقية

جسر التواصل15 يناير 2024آخر تحديث :
أحلامنا الأفريقية

عمر عاقيــــــــل

تدشن منافسات نهائيات بطولة كأس افريقيا التي تحتضنها الكوديفوار وسط تداخل كبير من الأماني والآمال لمنتخبنا الوطني بحسابات عديدة ومهمة واحدة قصد تحقيق اللقب، دورة تعتبر غاية في الأهمية وجد مناسبة خاصة بعد إنجاز كأس العالم ما يحثم ضرورة استحضار الجهد والإستعداد بأفضل صورة ممكنة لها قصد الخروج بأفضل حال وتقديم صورة طيبة عن الكرة المغربية وعكس صورة مشرفة لتشريف الوطن، ووسط كل الآمال المغربية تضيق دائرة المرشحين لإحراز البطولة وقد يبرز منتخب غير مرشح مادام لكل بطولة خصوصيتها ونكهتها ومفاجآتها، ليظل التفاؤل عنوان منتخبنا حتى تكون محطة الكوديفوار نقطة تصالح للقب غاب عن خزائننا لما يقارب نصف القرن من الزمن، ورغم كل ما رافق مرحلة الإعداد لمنتخبنا الوطني لكرة القدم تعلق الجماهير المغربية آمالها على أقدام النخبة الوطنية لما يتمتعون به من ارادة وطنية وحرص لتقديم صورة طيبة عن مشاركتنا القارية وسط زخم من منتخبات بوزن وعراقة منتخبات مصر السنيغال نيجريا غانا الكامرون والجزائر وبقية المنتخبات.

في كأس افريقيا وأجواءها لابد من أن يكون لجهد اللاعبين وفكر المدرب القول الفصل، بعيدا عن التكهنات وحسابات التاريخ وظروف الإعداد والإستعداد، في مباريات كأس افريقيا سيخوض منتخبنا مبارياتها مرهونا بأقدام لاعبينا وقدرتهم على تشكيل التحدي المرهون بالعودة بالكأس الأفريقية للأراضي المغربية، ومرهونا بترجمة توجيهات وليد الركراكي الذي يعيش مع المغاربة هواجس الفوز بالكأس بعد ملحمة مونديال قطر، وليواصل مسيرته التدريبية الناجحة رفقة المنتخب.

بعيدا عن الأحلام والتوقعات، واقع الحال لمنتخبنا الكروي لا يبدو صعبا ومعقدا، في ظل حفاظ أغلب اللاعبين على تنافسيتهم في مختلف الدوريات، ليبقى التفاؤل مطلوبا إذا ما علمنا أن الفلسفة التي ينتهجها الركراكي لتحفيز اللاعبين ومحاولة تغيير قناعاتهم بمستوى وطريقة الأداء الفردي والعام للمنتخب الوطني، تشكل علامة تحدي لبلوغ هدف الوصول إلى تحقيق المبتغى لاسيما أن أغلب اللاعبين المغاربة يمرون بمرحلة مختلفة ما بعد إنجاز كأس العالم تجعل تباين الأداء سمة مرافقة لما يقدمونه من عطاء داخل الميدان، اللهم اذا استثنينا بعض الأسماء المهمة التي تعاني من عدم تباين الإستقرار الفني والبدني جراء حالة تجديد نودايها وعدم المحافظة على مكانتها.
ولاشك في أن المدرب الركراكي يملك من الكفاءة ما يمكنه من رؤية وقراءة طبيعة أجواء التنافس الأفريقي، والتحدي الكبير الذي سيواجهه بخلق تشكيلة قادرة على ترجمة افكاره وملتزمة بتوجيهاته، لذلك لن نتفاجأ كثيرا في قناعاته اتجاه فرض أسلوب مختلف عن ذلك الذي تابعناه خلال كأس العالم، بمعنى تحقيق أهداف مرسومة بدقة تحجم قدرات الخصوم وجهد عال وفق زمن لعب مرهون بامكانية الإستمرار بأقل الأخطاء والإبتعاد عن نمطية الأداء، وتبقى لجاهزية اللاعبين وخبرتهم مساحة مناسبة لتطبيق جهود وأفكار المدرب بما يسهم في تحقيق النجاح أيضا.

اليوم يبدو الوضع مختلفا عن مشاركاتنا السابقة في جزئية تحمل المدرب ولاعبي المنتخب مسؤولياتهم، حيث اتسمت تصريحات معظمهم بالتفاؤل والتأكيد على حتمية الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة، وبذلك فإننا سنضع آمالنا على الجميع في تحقيق اللقب، دون التركيز على قدرة لاعب بعينه أو على تقصير مدرب في عمله، ذلك أن التعامل الصحيح والمنطقي يفرض النظر إلى ما سيقوم به أسود الأطلس كفريق واحد.
طبعا لطالما أننا متفقون على أن المنتخب يجب أن يواجه خصومه بروح الفريق، ولطالما أن كافة عناصر المنتخب يدركون حجم الآمال المعلقة عليهم وطبيعة الطموح الذي يعتري الجميع بتحقيق اللقب ومتابعة رحلة التفوق ما بعد إنجاز المونديال، فإن شعار مشاركة المنتخب اعتبارا من مباراة تنزاتيا يجب أن يكون فريق واحد وحلم واحد، على أمل أن ينجح منتخبنا في تحقيق حلم الوصول إلى الكأس بعد غياب قارب نصف قرن من الزمن.
 

الاخبار العاجلة