مشاهد في الزحام المشهد 14 مشهد عام و محطات

جسر التواصل27 أكتوبر 2021آخر تحديث :
مشاهد في الزحام المشهد 14 مشهد عام و محطات

عبد العزيز حنان الدار البيضاء في 26/27 أكتوبر 2021.

المشهد العام
مهرجان المسرح الجامعي بطنجة بين الفني و السياسي. على هامش مهرجان المسرح الجامعي المقام بطنجة ، أشار بعضهم أنه من أهداف المهرجان نشر قيم التعايش و التسامح وقبول الآخر .
هدف نبيل في مهرجان ثقافي يتأسس على أبي الفنون : المسرح . لكن هناك إشارات نحتاج إلى توضيح مراميها و أهمية التركيز عليها في الخطاب .
المحطة 1
التعايش :
إن التنوع الذي يعرفه المغرب و تلاقح مختلف الأعراق و انصهارها في لُحمة فريدة من نوعها منذ القدم حتى الحاضر الذي نعيشه ، يدل على قيم التعايش الذي طبع كل من وطأ أرض المغرب . و من مظاهر هذا التعايش نجد التواجد لقبائل عربية في قلب المناطق الأمازيغية و العكس صحيح، و كم من قبائل أمازيغية تعرّبت و قبائل عربية تمزّغت . و ما يقال عن القبائل ينطبق على الجماعات و الأفراد . دون أن ننسى المكون الإفريقي الذي انصهر في النسيج المغربي بشكل كبير .
إذن فالتعايش هو من طبع الإنسان المغربي، يتوارثه و ينتقل من الجدود للآباء ، للأبناء ، للأحفاد عبر الجينات والسلوك. كل القادمين إلى هذا الوطن لم يجدوا مشكلا في الانصهار في النسيج المجتمعي للمغرب .
المحطة 2
التسامح :
متى كان المغاربة غير متسامحين ؟
في تاريخ المغرب لم نجد هذه الأرض و من عليها ضد التسامح . حتى الذين استعمروا المغرب و تعرض المغاربة في ظل سلطتهم لأبشع مظاهر الاضطهاد و سلب الحقوق و التعذيب في السجون و التقتيل و الإعدامات ، لم يصدر من المغاربة خطاب الكراهية و الانتقام ، و إنما كان التسامح هو خُلقهم و عدم التفكير في الانتقام أو طلب المقابل هو المميّز لسلوكهم و لنا في التاريخ الحديث شواهد لا تعد و لا تحصى .
التسامح شيء طبيعي في الإنسان المغربي غير مفتعل و لا احتاج إلى توجيه و تلقين . و خير دليل أنه بالرغم من كل نكران الجميل في كثير من الدول التي قدم المغرب دمهم دفاعا عنهم لم يحاسبهم المجتمع المغربي . بل تجاوز عنهم و عايشهم بأخلاق التسامح الراقية و السامية التي هي من طبعه و ليس من تطبُّعه . و لنا مثال في من احتضنوا شرذمة الخونة الانفصاليين و نسوا ما قدّم لهم المغرب شعبا و قيادة في أشد المواقف حرجا و شِدّة . و مع ذلك لم يصدر عن المغاربة كره لهم و لا حتى محاسبتهم على ذلك . و إنما المغرب بكل مكوناته ظل يمد لهم يد المحبة . و لنا في اللاجئين السوريين و الإخوة الجزائريين أصدق مثال .
المحطة 3
قبول الآخر :
و من نافلة القول ، و من اليقينيات أن من تكون أخلاقه التعايش و التسامح بديهي أن يكون قابلا و متقبلا للآخر .
و سأحصر نموذج قبول الآخر و الذي يعطينا أصدق الصور في التعايش و التسامح في معتنقي الديانات السماوية بالمغرب . فهذه دور عبادتهم تنتشر بكل ربوع الوطن . لم يُطّهد مسيحي و لا يهودي في هذا الوطن لا بسبب دينه و لا عرقه .و حتى عندما غادر اليهود المغاربة وطنهم و هاجر كثير منهم إلى الكيان الناشئ بفلسطين بقيت دور عبادتهم كما هي ، بل و حتى دورهم و مقابرهم و أولياءهم بمناطق عدة . و ها هم يعودون إليها و يحنون إليها دون أن يجدوا رفضا من الإنسان المغربي حتى في أقاصي البلاد و مداشرها .
فكيف يُدرب و يُلقن المغاربة على قبول الآخر !!!!!!؟؟؟
فمن المقصود بهذا الآخر ؟؟؟
هل يقصد به اليهود ؟؟؟
و إن كان كذلك فهل يقصد به اليهود كدين أم ككيان بفلسطين ؟؟؟
إن الذين يقصدون بقبول الآخر اليهود كدين ، نقول لهم عودوا إلى التاريخ القريب ليستنتجوا أن المغاربة لم يكن لهم أي مشكل في تقبل الآخر .
عيّن المغفور له الحسن الثاني السيد سيرج بيرديغو وزيرا للسياحة فلم يجد المغاربة حرجا في ذلك ، و عين جلالته رحمه الله السيد أندري أزولاي مستشارا له و ما زال بنفس المنصب في عهد الملك محمد السادس و لم يجد المغاربة حرجا و لا نشازا في ذلك . و السيد أ لبير ساسون، عضو اللجنة الدائمة للبحث العلمي والتقني والابتكار في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والذي كان أيضاً عضواً في لجنة صياغة الدستور المغربي . لم يجد المغاربة في شيئا غير عادي .
و إذا كان هؤلاء المغاربة و آخرون في دوالب السلطة فقد كان يهود مغاربة من المناضلين الشرسين على المستوى الحزبي و السياسي و الثقافي بل و حتى في مواقفهم الصريحة في الكيان الناشئ بفلسطين و منهم الناشط الحقوقي سيون أسيدون و من المثقفين و رجال السياسة السادة سيمون ليفي و ادموند عمران لمليح و جاكوب كوهين و كان المؤرخ المغربي ادمونند عمران لمليح الذي رحل سنة 2010 الصوت الأعلى في مقارعة الدعاية الصهيونية . دون أن ننسى القيادي في حزب التقدم و الاشتراكية السيد سيمون ليفي .و لا المناضل ابراهام السرفاتي .
و في المجال الفني نجد أسماء عديدة منها زهرة الفاسية بنت صفرو و كانت كاتبة و ملحنة ، و سامي المغربي بن مدينة آسفي و الذي تغنى بعودة المغفور له محمد الخامس بأغنية ( ألف هنية وهنية ) و أغنية ( أڭادير ) تسجيلا للزلزال الذي عرفته المدينة ، واللذان تركا رصيدا فنيا غنيا ردده كثير من فناني الستينات و ما بعدها حتى اليوم و كل المغاربة يذكرون أغنية ( هَاكْ أَمَامَة ). و حاييم بوطبول الذي يعد من رواد فن الملحون ، و الفنان بنحاس كوهن و ريمون البيضاوية و آخرون ما زالوا يعيشون بيننا حتى اليوم .
فمن يتحدث عن قبول الآخر في المجتمع المغربي ؟؟؟
لا تُخلطوا الأشياء و لا تُسقطوا ما تعيشه دول أخرى من غياب التعايش و التسامح و قبول الآخر على المغرب .
المغرب بلاد التعايش و التسامح و قبول الآخر منذ القدم . فتجنبوا خلط السياسي بالفني ، و لا تركبوا الموجة لأنها إن وصلت الشاطئ ألقت بكم تحت أقدام السابحين و إن ارتدّت وراء يبتلعكم اليم ….

Views: 15

الاخبار العاجلة