
محمد صقلي

هناك شوكة في العقل العربي. الاختلاف عندنا يساوي العدم.
الاختلاف في عرفنا اعتداء قد يقابل ليس بالحقد بل يصل لحد ما لا تحمد عقباه هذا في سلوكنا اليومي الفردي و المجتمعي ناهيك عن مجال السياسة حيث الاختلاف يتحول الى خصومة بل و يتجاوز ما هو مسموح ليصل لحد السجن او الاغتيال.
لو تصرف فيديريك لوكلير بهذه العقلية لكان عليه ان يغتال نيلسون مانديلا بدلا من ان يفك عنه الاغلال و يقتاده ليصبح رئيس دولة جنوب افريقيا وهو أي دوكليرك نائبا له واضعا بذلك حدا لدولة الابارطايد.
الم يكن اغتيال اسحاق رابين اهدارا لفرصة مماثلة للسلام بين اسرائيل و فلسطين حين اتفق مع عرفات على سلام الشجعان الم تكن بفرضية قد يحسبها البعض مستحيلة لكنها كانت قيد الإمكان بأن يصبح أحدهما رئيسا و الثاني نائبا له أو التداول على الرئاسة.
منذ قيام اسرئيل دخل العرب على الخط و ليتهم ما فعلوا. فتحولت القضية من نزاع على الارض بين عرب فلسطين و بين محتل غاصب غالبيتهم من الوافدين الى ما اعتبروه أرض الميعاد التي وعدهم بها الرب.
منذ ذلك الحين زاغ القطار عن وجهة الصواب. و لم تبق المسألة في حدودها الطبيعية و القانونية المشروعة كقضية احتلال أرض و تشريد شعب. بل خيمت عليها و أخفت معالمها غيوم القومجية و تجييش مشاعر المسلمين في الارض قاطبة بدعوى الدفاع عن المقدسات. بينما المقدسات في فلسطين هي مشترك حضاري و ارث ديني و تاريخي بين مسلمين و يهود و مسيحيين. و المقدسات و حرية التعبد جزء من النزاع و ليس صلب النزاع الذي يتمثل في طرد شعب من أرضه و تهجيره صوب مجاهل الشتات.
الاختلاف في العقل العربي شوكة مسمومة. ان تختلف حماس مع حركة فتح.
هو تأجيل لكل حل محتمل. هو شرخ في جدار المقاومة قبل أن يسهم في تعميق التباين بين الأنظمة العربية.
للحرب مفرداتها و قاموسها و ابجدياتها. اذ يتعين احتساب موازين القوى و مقدار الربح و الخسارة. فأي ربح في المجازفة لحد الضحايا بالمئات و الألاف من القتلى و المجاريح من المدنيين. و من الخراب و الدمار في العمران.
و هل هي حماس وحدها التي تحتكر حق ابرام حل نهائي. او هي تراهن على إبادة اسرائيل. و ان تفرض شروطها من جانب واحد. وهي ايضا من تفرض حربا مضاعفاتها تلقي بثقلها على المنطقة بالكامل و تخلط الأوراق. حماس ترى أن الحل لابد وان يكون إسلاميا. بمعنى يتجاوز الموقف العربي. لكن ما شأن اندونيسيا و ماليزيا و لم لا تركيا بحرب نرى بدايتها ولا نعلم ما قد يتمخض عنها من ويلات و مأسي.
و الاعلام العربي ايضا يطلق النار على التطبيع. فكيف لمحلل في فضائية عربية أن يردد بأن المغرب سارع إلى التطبيع. بمعنى كان السباق. فهل نحاسب مصر و تركيا و الاردن و البحرين و الامارات.
وهل الرئيس تبون الذي يردد في خطاباته لن نتخلى عن فلسطين. وهو من يواجه بالعصي و الهراوات بعض مأت خرجوا للتنديد بالعدوان على غزة. و يجند ازلامه لرفع شعارات شتم لما يسمونه المخزن كناية عن المغرب الذي شهدت عاصمته الرباط مليونية لمناصرة فلسطين.
فهل تخوض حماس حربا عن غزة ام حربا بالوكالة عن مجموع فلسطين. و اين نحن من الحل النهائي. الذي لم يتحقق منذ خمسة و سبعين عاما.
وتصبحون على أرض. و قبل أن نخوض حربا او نقبل بمفاوضات يجب توحيد الصفوف.
و قل اعملوا……
Views: 6







