
عمر عاقيـــــــــل

استهل الموسم الكروي الجديد ضربة انطلاقته وسط تفاؤل كبير من مختلف المتابعين بمشاهدة موسم مغاير عن بقية أسلافه السابقة، حيث التطلع إلى نسخة ينسجم فيها الأداء والمستوى مع حجم الإهتمام الجماهيري والدعم الذي تحظى به الأندية من أجل الإعداد لحضور مميز لها، وبما يتوافق أيضا مع قدراتها المتاحة وامكانياتها التي تسمح لها بتحقيق غاياتها.
ولعل المتابع المغربي قد استبشر بالظهور المبدئي لمباريات البطولة الإحترافية وما صاحبها من سجال وتنافس مبارياتها الأولى زاد من حرارتها مع حرارة الطقس المرتفعة، لاسيما في هذه المرحلة المبكرة من بداية الموسم التي تدخل فيها الفرق وهي تعاني ظروف الحرارة والرطوبة وعدم اكتمال صفوفها من العناصر والنواقص الأخرى التي تكون عائقا لها عند البدايات، إذ جرت العادة أن تستغرق شيئا من الوقت لاستكمال خطوطها ثم الدخول في أجواء المنافسة المعتادة، فقد كانت وستظل عوامل مؤثرة لها انعكاس مباشر على وتيرة الأداء العام، ما بؤشر على بداية موسم بمباريات متوسطة الأداء مع استثناءات قليلة جدا.
ومما لا شك فيه أن الانطلاقة المثالية للبطولة الوطنية تفرض مسبقا على الساهرين على تنظيم المنافسة المحلية بوضع برنامج مسبق للاستثمار في نجاح وتطور اللعبة من خلال وضع روزنامة برنامج محددة بما يتلاءم وتطلعات الأندية، وتطوير مستوى التحكيم بما يسهم في الرفع من مستوى البطولة، كي لا تفقد البطولة بريقها مع قادم الجولات، فهي تبقى مهمة لاستمرارية الشغف والمتعة التي ينشدها المشاهدون والمتابعون، مثلما أنها تعمل على إثراء البطولة ودفعها نحو آفاق بعيدة قد تسهم أيضا في تحسين تصنيفها وجعلها تتفوق على بقية الدوريات الأفريقية والعربية، كون المقومات متاحة إلا أنها تحتاج إلى عملٍ جاد ونفس طويل للوصول إلى الأهداف المنشودة التي ستصب في نهاية المطاف في خانة منتخباتنا الوطنية.
والأكيد أنه بوضع خطة ثابتة يقف عليها العمل في جامعة الكرة والجهاز الساهر على تنظيم البطولة، يمكن تفادي عديد السلبيات التي أثرت في مسار البطولة الوطنية بشكل واضح وكبير لسنوات، وانتقل تأثيرها بعد ذلك إلى مستوى المنتخبات الوطنية في مختلف فئاتها.
من الطبيعي جدا أن تحدث تغييرات على مستوى العمل الإداري من حين إلى آخر، لكن المؤسف أن خطة العمل السابقة الموضوعة تنسى وتصبح معها كل الإصلاحات حبرا على ورق، حتى وجدنا أنفسنا أمام برامج عدة في السنوات الأخيرة دون أي تنفيذ يذكر، بداية من فكرة ووعود رئيس الجامعة بتحويل الأندية إلى شركات.
ما يبين حقيقة أن هناك غياب وجود عمل حقيقي قائم بطريقة مدروسة من قبل المسؤولين يفتقد الكثير منهم على رأس اللجان لإمكانات تمكنهم من بناء الاستراتيجيات ووضع الخطط قصيرة وطويلة المدى، إضافة إلى أن معظم ما شاهدناه كان عبارة عن أحاديث في مؤتمرات صحافية لم نلمسه على أرض الواقع على غرار ما يقع داخل التحكيم الوطني.
الأهم ونحن ندخل موسما جديدا أن تكون المرحلة الراهنة فرصة للاستفادة من التجارب السابقة، مع التركيز على أهمية أن تكون الاستراتيجية واقعية في المستوى الأول، ومتطورة من فترة إلى أخرى، إضافة إلى وجود أشخاص على أعلى مستوى لإدارة اللعبة بشكل عام.
مباريات ضربة انطلاقة الموسم لن تكون كافية للحكم على مؤشر استعدادات الأندية، لكنها قد تتضح ملامحها بعد دورات قليلة، خاصة مع الروزنامة المضغوطة والمتسارعة في دوراتها مع مشاركة خارجية، لتكشف لنا عمق استعداداتها، من هي الأندية التي ستحافظ على نجاحها السابق، والأندية التي قد تستطيع تجاوز العقبات، والأندية التي ستزداد جراحها، مع اتفاقنا جميعا على أن الدورات الأولى فرصة لحصد أكبر قدر ممكن من النقاط قياسا بالمنافســة الأكثر شراسة التي ستكون في المرحلة الثانية.
في تقديري الشخصي أن التصويب باتجاه الأهداف المعقودة عليها الآمال من أجل تطوير مستوى البطولة الإحترافية، رهين بالتساوي في تحقيق جميع الأهداف للوصول إلى بطولة احترافية فعليا، بدلا من إصلاح هدف معين والتفريط في أهداف أخرى، يجب أن يكون الإهتمام في جميع النقاط المتعلقة ببطولة محترفة، انطلاقا من الأندية والملاعب والتحكيم والبرمجة وحتى الجمهور، مع وضع استراتيجية في التصنيف والتنقيط والإحتكام إلى أهل الاختصاص للنجاح في كل خطوة، وتنفيذ كافة الشروط المتعلقة ببطولة احترافية قوية بدعامات متينة من كل الجهات ستكون بلا شك فرصة لتشكيل منتخبات وأندية قادرة على الدفاع عن سمعة الكرة المغربية في المحافل الخارجية.
وحتى نكون أكثر جدّيين في خطوة التوغل أكثر في درب الإحتراف، فإن بداية الموسم الكروي الجديد، دائما ما تضعنا أمام واقع مختلف، من حيث التفكير في المستوى الفني وما يمكن أن تقدمه الأندية، كمؤشر للوصول إلى بطولة يجيز لنا القول عنها أنها بطولة مختلفة.
Views: 7







