
عمر عاقيل

متأكد جدا أن المدرب الشرعي لن ينال شهادة الرضا من كثيرين مهما فعل من تغييرات وتبديلات في قائمة لاعبي المنتخب الأولمبي حتى لو كانت تلك التغييرات تناسب مزاجية هذا وتنسجم مع تمنيات ذاك سواء كان أصحاب هذه الأمزجة وتلك الأمنيات هم من صنف الحريص وينشد المصلحة العليا للمنتخب أو ممن لديهم غايات ومصالح خاصة سواء تهدف للترويج لصالح لاعب معين أو اصطناع ضجة لا لزوم لها أو استهداف شخص الشرعي نفسه أو كان نوعا من استعراض المفهومية التي لا مبرر لها , طالما أن العصمة أولا وأخيرا في كل ما يتعلق بمسألة اختيار اللاعبين المؤهلين تبقى بيد المدرب نفسه الذي يدرك حتما أن رضا الناس غاية لا تدرك .
وعندما نشير إلى تلك الحقائق التي نجدد الإشارة إليها في ضوء ما شاهدناه في مباراة منتخبنا أمام غينيا، ومن ثم فإن الرجل وبغض النظر عن الأداء الذي خرجت به مجريات المباراة ليست بذات قيمة مقارنة بجدواها الفنية مع ما يتوفر عليه من لاعبين بمستوى كبير التي وضعت الشرعي أمام خيارات حاسمة سواء ما يتعلق منها بالتشكيلة المناسبة أو في المعالجات التكتيكية التي وضعها وفقا لقراءاته الفنية الخاصة ومن ثم علينا إدراك وفهم فلسفة الرجل في بناء منتخب جدير بالاحترام وهي مهمة ليست سهلة على الإطلاق , وأعرف جيدا أنها ليست غائبة عن فكره في تحقيق هدفه الصعب بما ينسجم وجوهر فلسفته التدريبية , وإلا لما وافق على قبول المهمة في الأساس , كما أن هذا الهدف المتمثل في الوصول إلى أولمبياد باريس 2024 لابد وأن يصطدم بعقبات وتحديات من هنا وهناك , لكني على ثقة تامة بقدرة الشرعي ولاعبيه على تجاوز ما تحقق أمام غينيا من حيث تحسين الأداء حتى لو كان عليهم تحمل الكثير من الضغوطات والزوابع التي تثار بين وقت وآخر, وهي بكل تأكيد مصنفة في خانة الأمزجة وأصحابها النشطين في بورصة الكلام لا أكثر.
ومع الإشادة بما تحقق والفوز في اخر المباراة لمنتخبنا الاولمبي، أمر لا ينبغي معه أن يبعدنا عن مؤشر قيمة ما يتوفر عليه المنتخب من لاعبين كفيل بوضع عجلة أولمبينا على سكة التوفيق في المباريات القادمة المؤهلة لأولمبياد 24. ويقيننا أن الشرعي ولاعبيه يدركون جيدا أن خلق توليفة مناسبة كفيل ببلوغ النهائيات الاولمبية وهو هدف لن نراه واقعا، إلا من خلال دراسة تفصيلية مسبقة عن البطولة من اجل الفوز بالغاية الأهم وهي بناء صحيح لقائمة قادرة على تحقيق التطلعات.
والذي يجعلنا نقف على جادة التفاؤل أكثر بما يمكن أن ينتجه منتخب كالتشكيلة الأولمبية الحالية التي ربما تعتبر أفضل جيل لمنتخب أولمبي، لتبقى معه رؤية المدرب ومدى ملائمة استراتيجية عمله من شأنها رؤية منتخب يستطيع ان يصل بنا الى مراحل متقدمة على طريق ليس فقط بلوغ شواطئ أولمبياد باريس، وإنما الخروج من نهائيات البطولة بمشاركة مشرفة.
نريد ان يشعرنا الشرعي فيما تبقى من مباريات الكأس أن هناك تكتيك فني حقيقي داخل الملعب، وأن يقدّم لنا شكلا جديدا لكرة دفاعية وهجومية بحسابات قوة الخصم وسمعته، ونعني بالخصوص مباراة منتخبنا أمام غانا، وأن يعي جيدا أن أي نتيجة سلبية غير التأهل للأولمبياد هو تراجع غير منطقي، لكي نرتقي لأن أي صورة غير الإنتصار مقرونة بالأداء لا تليق بتاريخ الكرة المغربية، وفقا لمعطيات وحدود لا يمكن تجاوزهما تستند الى امتلاكنا لاعبين على مستوى عال يمكن أن يشكلوا رقما صعبا للخصوم، فالفوز لابد ان يتحقق وفق معادلة الاداء الفني المتكامل ومعه فرض صورة المنتخب المتمكن والبطل وليس المستجدي للنقاط عبر ضعف المنافس أو ضربات الحظ، منتخبا أولمبيا يمتلك من المواهب والامكانيات الفنية ما يتيح له مواصلة الطريق إلى باريس بقوة وثبات.
دعم المنتخب الوطني لا يعني أن تخرج بها الجماهير والإعلام إلى حدود الضغط النفسي المؤثّر على المدرب واللاعبين، حسابات كرة القدم لا يمكن التحكم بها طالما أن هناك عوامل أخرى قد تكون أكثر تأثيرا هي من تحدد النتيجة وقد يكون من الإنصاف أن يتحمل الجميع من إعلام وصحافة رياضية وشارع كروي مسؤولية الدخول بصمت تحليلي أو انتقاد تسقيطي والإبتعاد عن رفع سقف المطالبات من اللاعبين باعتبار المباراة مسألة حياة أو موت.
Views: 14






