الأغنية المغربية في موت إكلينيكي

جسر التواصل11 يونيو 2023آخر تحديث :
الأغنية المغربية في موت إكلينيكي

مراكش. محمد صقلي

قبل عقد من الزمن سبق و عبرت عن هذا الرأي. و الأزمة تعود الى ما قبل ذلك. حين اتخذ القرار بفك الارتباط بين الإذاعة كراعية لهذا القطاع منذ الاستقلال و بين المصالح التي كان موكولا اليها تدبير شأن المغنى في الوطن. و بهذا القرار المتسرع و المسؤول عن حالة التخبط التي ٱلت اليها الامور تم تسريح الأجواق الموسيقية و الله اعلم بمصير العاملين بها. تم وقف نشاط اللجان المتخصصة في النصوص و الالحان و اختيار الاصوات المناسبة. 

منذ ذلك الحين لم تعد هناك مرجعية أو مؤسسة مكلفة بتعهد الانتاج. و اما القول بأن هناك مكاتب خاصة تتولى الإشراف على هذا الامر سواء داخل مرافق وزارة الاتصال و الثقافة او من قبل مؤسسة الهاكا او القطاع السمعي البصري و مكتب حقوق المؤلفين. و هذا ليس سوى ذر الرماد في العيون و التهرب من المسؤولية. 

و الحال ان الجهاز الحكومي تحلل من كل مسؤولية رسمية تتولى تنظيم هذا الحقل و الإشراف عليه و أشرعت الابواب لكل من يروم الاتجار و المراهنة على الربح من سماسرة انتاج و مالكي ستوديوهات و مسيري اجواق. و الكل في معمعان من السباق المسعور نحو الأضواء و الشهرة عبر التركيز على احتكار السوق سواء ما تعلق الأمر بالانتاج او الجشع في التعاقد مع المطاعم و الكباريهات و الفنادق و الحفلات و الاعراس و ما يسود هذا القطاعات من فوضى من حيث استغلال ملكية الغير من فنانينا المبدعين حيث المستفيدون من قراصنة الفن يتاجرون في المحظور باستغلال المنتج الفني لحسابهم الخاص. 

فكيف يا ترى سيتم وقف هذا التسيب و التخبط  بارجاع الامور الى نصابها بينما الخاسر الاول هو الوطن و المبدعون الحقيقيون من خيرة ابنائه. 

و السؤال هل من يدلنا على المصلحة الرسمية المكلفة بانتاج الأغنية العصرية. ؟

من قبل كانت الإذاعة هي الوسيط. و الوجهة المقصودة التي تتعهد الإشراف على النصوص ومن ثم اقتراحها على المهتمين و الملحنين لكن في الوقت الراهن تحت اي مظلة يتم التحضير للانتاج و تحت اي إطار يلتقي الكاتب بالموسيقي و الموزع و المطرب.  انه فضاء انعدام الجاذبية. من له دربة على تحريك الماكينتوش و الإلكترونيك هو المايسترو 

و بقية الفاعلين مجرد أدوات مسخرة تحت مشيئة هو من يتدبر ايا كان يعهد إليه بنسخ او مسخ جمل زنقاوية برصفها بعشوائية اما اللحن فهناك صندوق الارتام الجاهزة و البقية طابور من الاصوات و الأفضلية لم يجيد الرقص و التغنج و تدعير الجسد بالحركات الأيروتيكية. 

و اسمحوا لي فانا لست ضد احد. اما الأغنية التي تحمل بصمة الهوية و من حقها امتلاك بطاقة المواطنة فهي في موت سريري. أما كافة من يكتبون او حتى يصرخون فهم ليسوا سوى المتهافتين على حفل العزاء…

Views: 9

الاخبار العاجلة