
طارق المعروفي

إن تقدم و ازدهار الأمم و تطور الحضارات المختلفة، يكون مرتكزا بالأساس على الضمير و القيم الأخلاقية. و بالمقابل تنهار هذه الحضارات و المجتمعات و تندثر بسبب قلة الضمير و اندثار القيم الأخلاقية.
هناك بعض المنظمات العالمية المسيطرة على مراكز القرارات الدولية ،هي التي ربما تخلق أجواء التوتر في هذه المنطقة أو تلك، و هي التي تقرر تدمير قيم هذه الدولة أو تكسير شوكة تلك التي تطمح إلى مراتب أعلى،بل هي التي تخلق النزاعات بين الدول باستعمال الأوراق الضاغطة . و بالتالي فإن لديها عملاء في جميع الدول، و من جملة ذلك، تلك المنابر الإعلامية التي تغسل دماغ المجتمعات و توجههم إلى المجهول. و لهذا فلا غرابة أن يطلع من حين لآخر في هاتفكم، ذلك المأجور الذي يطالب كل مرة بأمور تهدم قيم مجتمعنا القوي و المتماسك و المتجذر، و ذلك تحت غطاء الحرية و التفتح على العالم الخارجي . حذاري ثم حذاري من هذه المنابر التي تقدم من حين لآخر ذلك الخبيث الذي يريد هدم قيم هذا المجتمع في غياب من سيتصدى لهذا المعتوه .
أما المنابر المأجورة، فهي تلك التي تتلهف لنشر حياة تلك الراقصة المشؤومة، و تسارع إلى تغطية عرس تغني فيه تلك المغنية المحاطة بعدد كبير من الحراس، بينما تغيب هذه المنابر في اللقاءات الثقافية و المفيدة للمجتمع. كما يدخل هذا المسخ كذلك إلى الإعلام الرسمي، و ذلك بتشجيع و تدعيم المسابقات التافهة ، و المسلسلات التي تحاول أن ترسخ في الأذهان، الكيفية التي يتوجب أن يحياها المجتمع .و هكذا تمنح جائزة مقدارها 40 مليون سنتيم للفائز في مسابقة للا العروسة ، و 20 مليون سنتيم للفائز في مسابقة ستانداب ، بينما تفوز التلميذة المغربية ملكة الرياضيات في افريقيا بجائزة هزيلة 5000 درهم فقط .
من جهة أخرى، فإن مجتمعنا اليوم في حاجة ماسة إلى عملية إيقاظ الضمير و التربية على الأخلاق الفاضلة، من البيت إلى المدرسة إلى الشارع و إلى الإدارة.
لا يمكن للبيت أن يربي و يلقن المبادئ إذا كان هو بدوره يفتقد إليها، و لا يمكن للمدرسة أن تلعب ذلك الدور إذا كانت غير مؤهلة لذلك، و لا يمكن للشارع أن يسير في نفس الاتجاه إذا كانت الفوضى تعمه. أما الإدارة، فإنها المكان الذي يقدم فيه المواطن الخدمات للمواطنين و الدولة بكل إخلاص و ضمير حي، فإذا غاب الضمير عم الفساد.
لذلك علينا أن نحتاط من مخططات تدمير القيم، و التصدي لهؤلاء حفاظا على مقوماتنا و تاريخنا، و أن تكون لنا مناعة راسخة تحول دون توغل هؤلاء المندسين إلى مجتمعنا القوي و القائم على الثوابت و الركائز المتينة .
Views: 14







