
طارق المعروفي

أَيَظُنُّ أننا نسينا فاجعة مقتل الفنان أحمد جواد ؟
من قتل هذا الفنان المسرحي ؟
إن حدث الموت التراجيدي لهذا الفنان ، و هذا الفاعل الجمعوي أمام بناية وزارة الثقافة ، و في شهر رمضان ، و في اليوم العالمي للمسرح ، له أكثر من دلالة . لقد اختار هذا الفنان الحل الأصعب و القاسي لمواجهة الإحباط و التذمر و اللامبالاة و اليأس ، و ذلك بأن رمى دمه “المغدور” في عنق الوزارة ، و سيظل لطخة دائمة لا تزيلها الخطب الظرفية ، و لا الشعارات الزائفة ، و لا الحلول الترقيعية .
إن الرسالة القاسية التي تركها هذا الفنان ، لها دلالات كبيرة و عميقة، لا تستدعي المساءلة فقط ، بل تتجاوز ذلك لمعرفة خبايا هذا النوع الجديد من المسؤولين و توجهاتهم و أهدافهم .
لا أحد منا ينكر أن موت الفنان المسرحي أحمد جواد بتلك الطريقة المؤلمة ، كان فاجعة حقيقية سقطت فوق رؤوس الجميع في ذلك الشهر العظيم و أمام الملأ. و هنا نتساءل معكم ، كم من فنان لا زال حيا يرزق جسديا، و لكنهم أحرقوه و دمروه نفسيا و شعوريا ، بالإهمال الخبيث و التهميش الممنهج ، في حين يتم دعم “الطوطويات” و الخزعبلات ، التي تهدم قيم المجتمع، و تدمر الأخلاق و المبادئ تحت مظلة الحرية و التفتح، و كل ذلك في انسجام تام مع باقي الوزارات مثل التعليم العمومي و التلفزة و ما إلى ذلك .
كم من فنان أسعدنا و أمتعنا في الماضي على خشبة المسرح أو على شاشة التلفزيون، إنتهى به الأمر إلى التسول و طلب الإحسان. لقد رحل عنا جواد تاركا لنا الميدان الفني ليعبث به المتسلطون على الميدان، و بطبيعة الحال ليس هناك تحقيق مستقل في النازلة كما هي العادة ، بل رد فعل الوزارة لكي يضمن كل مسؤول مركزه و كرسيه ، و تمر الأيام لكي ننسى جواد، و لكن هيهات لما يعتقدون .
كل ما في الأمر، نترحم اليوم و في هذه المناسبة و هذه الظرفية ، على أهرام المسرح المغربي المتميز : الطيب الصديقي- الطيب لعلج- عبد القادر البدوي – محمد عفيفي …
و اليوم أين نحن من المسرح ؟ و أين نحن من الفنان الحقيقي ؟
سؤال يستدعي الجواب من أصحاب الدعم و أصحاب التهميش .
و نعود من حيث بدأنا لنقول : إن أحمد جواد” قاتل و مقتول” ، و رسالة حقيقية لما وصل إليه الميدان الفني في هذا البلد. و بما أن المحاسبة و المساءلة منعدمة، فسوف يستمر الإحباط و التذمر و اليأس، إلى حين أن يعبر فنان آخر بطريقته الخاصة و بأسلوب آخر من أجل المطالبة بالإنصاف و رد الإعتبار للفن و الفنون .
Views: 35







