المشهد الثقافي بمدينة سيدي قاسم بين الحاضر و التطلعات

جسر التواصل9 يناير 2023آخر تحديث :
المشهد الثقافي بمدينة سيدي قاسم بين الحاضر و التطلعات

بقلم: الروائي والشاعر والاديب الوافي الرحموني

تعيش مدينة سيدي قاسم على بساط زمني يمتد وراءً إلى بداية 1699م حسب الإمام العلامة سيدي محمد الصغير بن مجمد بن عبد الله المراكشي في مؤلفه “صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر”
السنة التي شيد فيها أبناء قبيلة السفيان ضريح الولي الصالح سيدي قاسم بوعسرية بالضفة اليسرى لوادي ارضم من مدخل باب تيسرى …
أهم التظاهرات التراثية والفلكلورية التي تٌعرف بها المدينة هي أولا : ( السّرْبة والتبوريدة) التي تجلب عاشقيها من كل جهة ومكان ، بمن فيهم أبناء المدينة من ديار المهجر عند كل لمة / موسم ؛ إذ يقبل على المدينة ، و حي الزاوية خصوصا عدد غفير من الزوار وفرق الخيالة للتنافس والتباهي برياضة ركوب الخيول و ملاعبتها وسط طلقات البارود …
ثانيا: الرقصة الفلكلورية / الشعبية عيطة الهيث التي تتميز بجاذبية خاصة مقارنة ب(عيوط ) المناطق المغربية الأخرى …
وقوفا على البنية التحتية المؤهلة لإنجاز الأنشطة الثقافية بالمدينة فإنها تتوفر على قاعات وساحات عمومية تتنوع من المتوسط إلى الجيد، سواء تلك المحسوبة على دار الشباب أو بلدية المدينة وغيرها … بيد أن المنتوج الثقافي في إطار الأنشطة الموازية لفائدة الأطفال والشباب قليل جدا ، رغم وجود كم هائل من الجمعيات المحسوبة على المجتمع المدني ، وهذا لا يشرف ساكنة المدينة الذين يتجاوز عددهم تسعين ألفا . إلى غاية العقد الأول من الألفية الثالثة كانت قاعة دار الشباب لا تفتر خصوصا في آخر الأسبوع من إنجاز عروض ثقافية وفنية في (الأدب والدين والمسرح والسينما …) بينما أمسى ذاك الإشعاع يتقلص رويدا –رويدا وانحصر في عدد محدود من المهرجانات السنوية ، بعضها يحضر أنشطتها أعضاء تلك الجمعيات بلا جمهور .
كيف يا ترى يمكن إرجاع الدفء للعروض والأنشطة الثقافية والفنية ، وإلباس قلادة الثقة على صدور المشرفين على الشأن الثقافي بهذه المدينة ؟
1-على الجمعيات النشيطة والصادقة – كما يقول الفيلسوف نيتشه ” واجبك الوحيد هو أن تكون صادقا – ” أن تضع أيديها بأيدي الأندية الثقافية بالمؤسسات التعليمية بمختلف أصنافها لاستقطاب المواهب والعبقريات لتسليمها مشاعل ومفاتيح القراءة لولوج حقول التأليف والتمثيل ..، إذ (يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر)، حتى يتم التعويل عليهم في قيادة قاطرة الإبداع ، وصيانة الحقل الثقافي من الشوائب ، وانتشال الأطفال وشباب المدارس من مواقع الأنترنيت المشبوهة ، والأخرى التي تغريهم بملاحقة العناوين الغليظة والمفخخة والصورة التي تُذهب البصر والبصيرة .
2-يرجى من الغيورين على الثقافة بالمدينة إنشاء خلية لرصد الكتاب والمبدعين لتحفيزهم ماديا ومعنويا و مساعدتهم على النشر والتوزيع ، خصوصا في صفوف ناشئة الأدب ، على شاكلة ما قام به أحد أبناء سيدي قاسم بطنجة وهم القاص والمسرحي المرحوم رشيد شباري الذي أصدر رفقة أعضاء المكتب مجلة تحت عنوان ” الراصد الوطني للقراءة والنشر” ، مجلة دورية لنشر قصص متميزة للتلاميذ من مختلف مناطق المغرب ؛ وتسليمهم جوائز مادية تحفيزية من طرف الشركاء والفرقاء الداعمين من أثرياء البلد ، إن إقناعهم بحماية الثقافة والمثقفين يصب في مصلحة المدينة بإعطائها حلة الوعي بالمسؤولية تجاه أبنائها لنشر القيم الصحيحة التي تصب في مشروع نهضوي مستدام لمحاربة السلوكات السلبية ( الجريمة و التطرف والأنانية والشوفينية / الإثنية الضيقة والتنابز والتنمر والكراهية والضغينة والظلم …)
3- تواصل خلية الرصد والنشر مع مختلف مؤسسات المدينة لحثها على تكوين مكتبات بداخلها لاستقبال أعمال الأبناء المحليين، تكون حافزا للموظفات وللموظفين لإغناء أساليبهم وتوسيع مداركهم الخيالية … خلال ساعات فراغهم ، مثلما تكون تحفيزا لهؤلاء الكتاب على مواصلة السير بدروب الكتابة والإبداع؛ كل ذلك يساهم في إنتاج مجتمع آمن ومتعلم ومبتكر .
4- التسريع بتشييد كلية ذات التخصصات المتعددة التي تم الإعلان عنها منذ ثماني سنوات لما لها من إشعاع ثقافي وتوعوي ، فضلا عن دورها الأكاديمي وتحريك عجلة الاقتصاد ؛ كل ذلك سيعود ريعه على المدينة كلها.
5- تشييد متحف بالمدينة على غرار ما يقوم به الغيورون على التراث المغربي بعدة مدن عتيقة ، تسمح للزائرين والأجيال اللاحقة بالاطلاع على ثقافة آبائهم وأجدادهم لحماية هوياتهم المحلية من الضياع وتحصين ذاكرتها المادية واللامادية .
هذه بإيجاز أهم النقط التي تسمح بتعزيز الهوية المحلية والوطنية، وبتعبير الباحث السيسيولوجيي بورديو : الثقافة تحقق تأمينا بعيد المدى للمجتمعات . وردّاً على الذين يبخسون الثقافة ويعتبرونها قطاعا غير منتج نقول لهم : الثقافة تصنع الإنسان والإنسان يصنع الحضارة ، والحضارة تصنع الثروة . أليست مخلفات العرب والمسلمين بقرطبة وغرناطة وإشبيلية وتاج محل … تدر على إسبانيا والهند أموالا طائلة !
///َّ

Views: 18

الاخبار العاجلة