جائحة كورونا العالمية، و أفق المقاربة الصحافية الوطنية.

جسر التواصل30 مارس 2020آخر تحديث :
جائحة كورونا العالمية، و أفق المقاربة الصحافية الوطنية.
عبد المجيد فنيش
كلما توالت الايام و تناسلت حلقات مسلسل كورونا ، الا و ازدادت بعض المهن حضورا في المشهد العام ، بل وفي الصنف الاول المتقدم من ادوار البطولة حسب التعبير الدرامي. تجربتنا المغربية منذ الشرارة الأولى للهيب جحيم كورونا، تميزت بتعميق الثقة اكثر في مهن، ومصالحة مع مهن اخرى و تكريس توثر مع اخرى. وهكذا، فقد صفق المغاربة بحرارة للامن الوطني و الدرك الملكي والقوات المسلحة، والوقاية المدنية، القوات المساعدة و مصالح السلطة المحلية،و…..، و طبعا تم التصفيق للاطقم الطبية التي توجد في قعر السعير. وللتذكير فان موقع الاطقم الطبية في منسوب الود لدى المواطن كان الى زمن قريب في الحضيض، لكنا الان -وعند الامتحان يعز المرء او يهان-، يمكن في المجمل القول إن مهن التطبيب قد تخلصت – ولو مؤقتا- من بعض الندوب التي وسمت محياها بخدوش بارزة ، وان كانت كادت بعض الحالات الشاذة تعصف بمنسوب هاته الثقة المسترجعة، كما حدث مثلا في زلزال مستشفى الامير مولاي عبد الله في سلا، و الذي كان من هزاته الارتدادية، إعفاء مدير المستشفى. و انه لمن عيون العقل ان تظهرفي اوج الازمات بطولات شخصيات من المهن المذكررة، و من مهن اخرى، لكن ماهو دون الصواب هو تواري مهن في الظل، بعد ما كانت الى حدود الامس القريب سيد ة كل الواجهات، بل وفيها وبها ومنها تتم صناعة وترويج البطولات او الانكسارات في نفس الآن. انها الصحافة، مهنة المتاعب التي لها وقع خاص جدا في عقول المغاربة الذين لا يترددون مطلقا في تصديق اي شيء جاء ذكره في * الصحافة*، دون تمييز . نعم ، انه الايمان المغربي بالصحافة كمهنة لا ياتيها الباطل ، رغم ان نسب المقروئية متدنية رغم مظاهر التناوب على نسخة واحدة لجريدة ما في اكثر من مقهى ،في اكثر من زقاق،و في اكثر من مدينة. الان، يحق لنا السؤال، كيف يرى المغاربة الحضور الصحافي الاعلاني في قلب الحدث الاول بامتياز منذ شهرين؟ في الحقيقة، لا يمكن الوصول الى جواب دقيق ، دون التأكيد أن في هاته الأزمة كل المهن ستبقى بين يدي اهلها المتخصصين ، الا مهنة الصحافة التي يبدو وكأنها اضحت مجالا اكثر رحابة واتساعا. لكن للقطع بين واقع الحال وبين ما كان يجب ان يكون، يمكن حصر الحديث في مؤسسات مهنية سواء عمومية اوخاصة، معنية اكثر بالسؤال، و هي مؤسسات قليلة جدا قياسا مع الوجه الثاني من هاته العملة. مجرد نظرة سريعة على مشهد المنجز في مواكبة الجائحة، غني بالكثير من تمظهرات مهنية عالية، تطلبت تضحيات من الاطقم لنقل التفاصيل من الخطوط الأمامية بجبهة الحرب الضروس مع الفيروس. ولنا ان نفخر بهذا المنجز كما ونوعا ، و تنوعت و توزيعات محاليل و زمنيا على امتداد الوطن كاملا،. ويبدو أن انجازات من هذا النوع تكلف غاليا على جميع المستويات، و لذلك فإنها – اي تلك الانجازات- تسائلنا بدورها عن طبيعة صداها لدى المتلقي. اظن ان الأداء الصحافي والاعلامي الاكثر حضورا ومتابعة و نسب التلقي، يؤشر الان- اي الحضور- على بوادر عودة الدفىء الى علاقة المواطن المغربي مع مصادر الخبر المغربية ثم مواكبتها وتحليلها واستشراف تداعياتها. وان هاته الفرصة المتاحة للمصالحة بين الاداء الصحافي و المواطن، هي فرصة لن تتكرر ، وذلك لسبب رئيسي حاسم، و هو انه بقدر ما ان الازمة عالمية شاملة، فالمواطن المغربي لن يبحث على تفاصيل هاته الازمة الا في ما يعنيه اولا، اي داخل الرقعة المغربية، ومن خلال اداء مهني مغربي روحا واليات و جغرافيا ورهانات و….. و هكذا هي الازمات العالمية، تقوي دوما الجبهات الداخلية، وعلى صحافتنا ان تجعل الازمة مدخلا لمصالحة أعمق مع المواطن في الآتي من الايام. تحية إلى كل نساء و رجال كل المهن الموجودة في فوهة بركان كورونا.

الاخبار العاجلة