
عمر عاقيل

يبدو أن كرتنا الوطنية موعودة بجزء جديد من مسلسل الإخفاق التحكيمي، والذي طالما تابعنا فصوله الدرامية عبر حلقات خلال المواسم الماضية، ولعل مسلسل هذا الموسم سيكون “الأكثر إثارة” عطفا على ما شهدناه في الجولات الأولى من انطلاق الموسم الكروي الجديد، إذ جاء الإعلان باكرا من خلال أولى الجولات، بإخفاق بأخطاء أقل ما يقال عنها بأنها كارثية.
وبغض النظر عن ما آلت إليه النتائج أو من استفاد أو تضرر، فالسؤال الذي يطرح نفسه، لماذ وكيف ترتكب مثل تلك الأخطاء الفادحة خلال كل جولة من البطولة؟ وإذا تكررت مثل تلك الأخطاء التي غيرت الشيء الكثير من نتائج المباريات، فما قيمة وجود تقنية الفيديو إذا لم يتم تدارك كل تلك الهفوات التحكيمية؟
أعود مجددا لأكتب باتجاه آخر، وبصيغة أكثر قربا وواقعية من التي تناولتها في مقالات سابقة، فأقول.. إلى أين يتجه بنا قطار التحكيم المغربي؟ وإلى أي محطة يريد أن يصل بنا في رحلته الموسمية.
مؤسف جدا ان يتحول الأمر إلى هكذا تشبيه وفكر وواقع حال مؤلم لواقع التحكيم، فأحلام الذين يريدون التغيير، تتبدد وتتراجع يوما بعد آخر، بل كلما دخلنا موسما إلا وعاش التحكيم نفس حالة التخبط، وبطريقة أقل ما يقال عنها أنها تقضي نهائيا على حالة الإصلاح التي ينادي بها الجميع، وفيما يقف البعض عاجزا حيال ما يراه من موت بطيء لتلك الهالة التي رسمها المؤمنون بعملية الإصلاح دون أي نتيجة تذكر، وهو أمر يدعوا مديرية التحكيم إلى مراجعة ما جرى من أخطاء وتشكيك واتهامات علنية في حق حكام اللعبة، وهنا لا يمكن لكائن من كان، أن يدعي التغيير والإصلاح، أو ينادي بهكذا اتجاه، أن يصل لمبتغاه وهدفه الذي رسمه لنفسه، إلا عن طريق مديرية التحكيم فقط دون سواهم، وهو أمر اعتقد بأنه مستحيل، في ظل الأعضاء المشكلين والأسماء التي تدرك أنها تملك وزنا وقيمة كبيرين في تغيير مسار التحكيم.
وهنا أسأل الإصلاحيين أو الذين يرومون تغيير واقع التحكيم الوطني، هل تدركون أن التغيير الذي تنادون به منذ فترة طويلة ولد ميتا، وأن ما تفضلتم به من برامج ومشاريع تعنى بإصلاح التحكيم، والإرتقاء به، لا يعدو كونه مجرد شعارات رنانة، من باب الواقع الذي تتخبط فيه أحوال الصافرة المغربية وفقا لمعطيات واضحة وصريحة جدا، تلزم الجهة الأقوى التي تملك مفاتيح التغيير الحقيقي ولديها ورقة الإصلاح، أكثر من أي وقت مضى، سواء في جامعة الكرة أو واقع عملها.
ما يثير الريبة والشك أنه كل بداية أسبوع تصدر مديرية التحكيم حالات تحكيمية تتضمن تحليلا للأخطاء التحكيمية، يلقى الجانب الأكبر منها اعتراضات قوية، تتسبب في لغط كبير بين الجماهير وغضب مسؤولي الأندية التي تتضرر منها.
ولو افترضنا جدلا أن ما تقوم به المديرية التحكيمية يدخل ضمن دائرة شرح الحالات التحكيمية، إلا أن كثرة تبرير الأخطاء التحكيمية الفادحة والمؤثرة في حالات كثيرة على نتائج المباريات وبالتالي عدالة المنافسة، غالبا ما تكون بجانب حكام الساحة وتقنية “الفار” لإثبات صحة قراراتهم على طريقة “قولوا العام زين” في سبيل إثبات نجاحها.
أخطاء عديدة ومؤثرة في ظل وجود تقنية الفار هي “كارثة” وسلب لحقوق الأندية ومنها بعض الحالات التي لا تحتاج حتى لفتاوى خبراء التحكيم إلا أنها حدثت وأثرت على نتائج بعض المباريات لصالح أندية ضد أخرى.
ما تقوم به اللجنة المذكورة محاولة إقناع عامة الجماهير بنجاحها في قيادة بطولة نزيهة في ظل الكوارث التي يرتكبها حكامها المحليين أوقعها في حالات تناقض من خلال حالات مشابهة سابقة.
الحكم المحلي يقع في عديد الأخطاء المؤثرة بمساعدة تقنية الفيديو، ما يوضح بجلاء قصور الكفاءة في كيفية استخدام هذه التقنية، ما أدخل التحكيم دائرة الشك، فشلت معه كل مساعي التطوير والإصلاح، والمعيب هو مكابرتها والدفاع عن أخطاء الحكام بطريقة “مضحكة” ما يعني أن الإصلاح غير وارد في قاموس مسؤولي اللجنة.
Views: 13







