اقتصاد

انتكاسة تهدد اتفاق تصدير 25 مليون طن من الحبوب المكدسة في أوكرانيا

جسر التواصل/ الرباط: وكالات
تعرض الاتفاق الروسي الأوكراني بشأن صادرات الحبوب، إلى انتكاسة قد تهدد تنفيذه بعد سقوط صواريخ أصابت ميناء أوديسا الرئيس للشحن أمس.
وينظر إلى الاتفاق، الذي وقعته موسكو وكييف، أمس الأول، بصفته انفراجة بعد نحو خمسة أشهر من القتال الدائر بين الجانبين، كما ينظر إليه على أنه خطوة كبيرة صوب كبح جماح أسعار المواد الغذائية حول العالم، وسيسمح بشحن بعض الصادرات من موانئ البحر الأسود، ومن بينها ميناء أوديسا.
وفيما لغمت أوكرانيا المياه بالقرب من موانئها كجزء من دفاعاتها الحربية، لكن بموجب الاتفاق، سيوجه مرشدون السفن على امتداد الممرات الآمنة في مياهها الإقليمية.وسيراقب مركز تنسيق مشترك، يضم أعضاء من أطراف الاتفاق الأربعة، وهي روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى الأمم المتحدة وتركيا، السفن العابرة من البحر الأسود إلى مضيق البوسفور في تركيا ومنه إلى الأسواق العالمية.
واتفقت الأطراف على عدم شن أي هجمات، وأنه سيكون من مهمة المركز التدخل لحل أي مشكلة إذا جرى رصد أي نشاط محظور.

ونفت موسكو أكثر من مرة مسؤوليتها عن أزمة الغذاء المتفاقمة، وأنحت بدلا من ذلك باللائمة على العقوبات الغربية في تباطؤ صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة، واتهمت أوكرانيا بتلغيم الطرق المؤدية إلى موانئ البحر الأسود.
وأدت الحرب إلى بقاء عشرات الملايين من الأطنان من الحبوب في الصوامع وتقطع السبل بكثير من السفن
كما أدى ذلك إلى تفاقم الاختناقات في سلاسل الإمداد العالمية، ومع العقوبات الغربية الكاسحة، تصاعدت وتيرة التضخم في أسعار المواد الغذائية والطاقة حول العالم.
وتعد روسيا وأوكرانيا موردي قمح عالميين رئيسين، وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية. ووفقا لبرنامج الأغذية العالمي دفعت أزمة الغذاء العالمية بنحو 47 مليون شخص إلى منطقة الجوع الحاد
وأكد مسؤولون كبار في الأمم المتحدة، أمس الجمعة، أنه من المتوقع أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ الكامل في غضون أسابيع قليلة وستزيد شحنات الحبوب من الموانئ الثلاثة التي أعيد فتحها حتى تصل إلى مستويات ما قبل الحرب البالغة خمسة ملايين طن شهريا.وقال زيلينسكي أمس إن الاتفاق سيسمح ببيع ما تبلغ قيمته نحو عشرة مليارات دولار من الحبوب مع تصدير ما يقرب من 20 مليون طن من محصول العام الماضي. غير أنه قال لصحيفة “وول ستريت جورنال”، إنه فيما يتعلق بالصراع الأوسع لا يمكن وقف إطلاق النار دون استعادة الأراضي المفقودة.
أمام هذا التطور، قال فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إن الأمين العام أوضح أن جميع الأطراف التزمت باتفاق تصدير الحبوب، وأن التطبيق الكامل أمر حتمي.
وأضاف في بيان “هناك حاجة ماسة إلى هذه المنتجات لمواجهة أزمة الغذاء العالمية وتخفيف معاناة ملايين الناس الذين هم في حاجة إليها في جميع أنحاء العالم”. من جانبهم، أكد مسؤولون غربيون، ضرورة البدء السريع بتنفيذ الاتفاق الذي أبرمته أوكرانيا وروسيا بشأن السماح لتصدير الحبوب، للحؤول دون غرق الأشخاص الأكثر هشاشة في العالم، في انعدام أمن وسوء تغذية أكبر.وفقا لـ”الفرنسية”، سيكون الاتفاق الروسي الأوكراني صالحا لمدة “120 يوما” أي أربعة أشهر، وهي المدة اللازمة لإخراج نحو 25 مليون طن من الحبوب المكدسة في الصوامع الأوكرانية، في حين يقترب موعد موسم حصاد جديد.
إلا أن المفاوضين تخلوا عن إزالة الألغام من البحر الأسود “التي كان الأوكرانيون بشكل أساسي قد زرعوها لحماية سواحلهم”. وبررت الأمم المتحدة الأمر بأن “إزالة الألغام ستستغرق وقتا طويلا” مضيفة أن “طيارين أوكرانيين” سيفتحون الطريق أمام سفن الشحن في المياه الإقليمية.
وستجرى في إسطنبول عمليات تفتيش للسفن المغادرة والمتجهة إلى أوكرانيا، بهدف تبديد مخاوف روسيا، التي تريد ضمانات بأن سفن الشحن لن تجلب أسلحة إلى الأوكرانيين.
وفي الجنوب الأوكراني، لا يزال المزارعون يشككون، وعد ميكولا زافيروخا وهو مزارع في المنطقة ينتظر إمكان تصدير نحو 13 ألف طن من الحبوب، أن اتفاق إسطنبول “يعطي قليلا من الأمل”، لكنه أضاف أنه لا يمكن الوثوق بروسيا، هذا ما أثبتته عاما بعد عام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى