
طارق المعروفي

تم منع المسيرة الاحتجاجية التي كانت مقررة يوم الأحد 29 ماي بالدار البيضاء، ” بناء على المرسوم المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية لمواجهة تفشي فيروس كورونا، وتفاديا لكل العوامل التي من شأنها المس بالأمن والنظام العام “.
ولم تطبق حالة الطوارئ مثلا في مباراة كرة القدم التي جمعت الوداد البيضاوي والأهلي المصري، لأن مثل هذه التظاهرات مفيدة للحكومة، حتى ينسى المواطن هذه الموجة من الغلاء التي لم يسبق لها نظير في البلاد.
ولم ترد الحكومة التدخل ، ولا إيجاد الحلول مثل سائر الدول التي تبحث في كل مرة عن مخرجات للأزمات. إن الحكومة لا تريد بتاتا أن تتخلى عن امتيازاتها و مصالحها الشخصية ، فهي تشجع كل ما من شأنه أن يشغل بال المواطن ويوجهه إلى المتاهات، و يمتص غضبه المتزايد ، مثل المسلسلات والسهرات ومواقع التواصل التي تخلق الأحداث الفارغة، و كل مرة يطل علينا ذلك الوجه العبوس ليبرر ما لا يبرر .
وفعلا لقد تمكنت ونجحت الحكومة من السيطرة بكل حزم على المعارضة الشبه منعدمة. ويا ويل من سولت له نفسه في التصدي والمساءلة في البرلمان، فسوف يواجهه الرئيس ليعيد له “الترابي” تحت تصفيق الأغلبية.
كما أن النقابات توقفت عن اختصاصاتها، وأصابها الصمت الرهيب، لأنها أصبحت مساندة للحكومة، وهي ظاهرة غريبة وسابقة.
أما بعض منابر الصحافة وذبابها الإلكتروني، فإنه يلعب دورا مسعورا لإحباط كل محاولة للإحتجاج أو التساؤل. وعندما يريد الشعب الخروج للتعبير عن رأيه كما ينص على ذلك الدستور، تواجهه الحكومة بالمرسوم، وهو السلاح الذي سيدوم لأنه في خدمتها ولصالحها.
ونحن أمام هذه الحالة الخطيرة من تصاعد الأثمنة كل مرة، نتساءل عن الأسباب التي دفعت الحكومة إلى تقديم الدعم لمهني قطاع النقل الطرقي، بينما الأسعار لم تستقر كما عبر عن ذلك ناطقهم، بل تزيد كل يوم.
ولطالما أعطينا الحلول للتخفيف من عبء الغلاء، باللجوء إلى دعم المحروقات ، ومن بينها:
أولا – التخلي بصفة جذرية عن سيارات الدولة أي المرقمة “ميم حمراء”، و التي تنهك صندوق الخزينة ،و التي يزيد عددها كل سنة .و حذف هذه السيارات، هو تطبيق للمرسوم الصادر في 2 فبراير 1998 ، و القاضي بإحداث تعويض جزافي لفائدة بعض موظفي و مستخدمي الدولة عن استعمال سيارتهم الخاصة لحاجات المصلحة ، و هو ما يعني أن المدير و رئيس القسم و رئيس المصلحة في أية إدارة كانت مركزية أو خارجية ،يتعين عليه أن يستعمل سيارته الخاصة ليأتي بها إلى الإدارة ،و يستعملها في المهام الإدارية ، لأنه يتقاضى من أجل ذلك تعويضا شهريا يصل إلى 3000 درهما كما ينص على ذلك المرسوم . ولكن المسؤولون يتقاضون هذه التعويضات ،ويضيفون إليها سيارة الدولة التي غالبا ما يتم استعمالها للضرورة الشخصية.
الحل الثاني – وهو إحداث الضريبة على الثروات كما هو الشأن في العديد من الدول، حتى يتم التخفيف من الأعباء التي تمس الطبقات المسحوقة.
الحل الثالث – هو الضريبة على الضيعات الفلاحية الكبيرة.
الحل الرابع – الحد من التعويضات الخرافية لعدد كبير من “المسؤولين” و الامتيازات الباهضة ،و التنقلات الجزافية و التي تثقب ميزانية الدولة.
وهنالك عدة حلول كنت قد تطرقت لها أكثر من مرة، وتهم بالأساس ترشيد النفقات، والحد من هدر المال العام وما إلى ذلك.
ونحن نتحدث عن هذا الموضوع الذي يهم شريحة كبيرة من المواطنين الذين تأثرت جيوبهم جراء هذا الكابوس الزاحف، ولا يجدون أي منفد للتعبير عن خيبة أملهم، يكون جواب الحكومة الجاهز: نحن في حالة الطوارئ، وكل محاولة لمعرفة سبب هذا الغلاء الرهيب هو مس بالأمن والنظام العام.
Views: 8







