
طارق المعروفي

بينما كنت أشتري البارحة بعض الحاجيات من متجر ممتاز أو ما يعرف ب “سوبر مارشي”, لفت انتباهي صوت إحدى العاملات في المتجر وهي تخبر الزبائن عبر مكبر الصوت بالمنتوجات التي تعرف التخفيض مستعملة اللغة الفرنسية. وبعد مدة قصيرة، تنادي نفس العاملة عبر الميكروفون على المنظفة للإلتحاق بمكان معين باللغة الفرنسية طبعا .
وقفت مندهشا لهذا الأمر, وقلت مع نفسي، إن هذا المتجر هو ضمن سلسلة من المتاجر الممتازة التي هي في حوزة مغربي مشهور رحمة الله عليه، والعاملون في إدارة السلسلة كلهم مغاربة، والذين يشتغلون داخل المتجر مغاربة، ولا وجود لأي فرنسي أو أجنبي داخل المتجر، إذن لماذا نستعمل اللغة الفرنسية ؟
لو كان الأمر يتعلق بإحدى المتاجر المعروفة التابعة لفرنسا، فقد يكون لذلك التصرف مبررا، لأنه ربما يستوجب على العاملين في تلك المتاجر التحدث في الميكرفون بالفرنسية، ولكن نحن في متجر ممتاز لا علاقة له بفرنسا أو غيرها, ومع ذلك نستعمل اللغة الفرنسية للتخاطب مع الزبناء. كما أن ترويج السلع وكتابة الأسماء وغيرها تكون دائما بالفرنسية، ولا زلت أتساءل إلى يومنا هذا عن سر هذا التشبث بهذه اللغة.
لقد نص الدستور المغربي على أن اللغة العربية واللغة الأمازيغية هما اللغتان الرسميتان للبلاد، ومع ذلك فإنهما في الهامش في كل المجالات. أعطي بعض الأمثلة على ذلك:
جل المدارس العليا تدرس الطلبة باللغة الفرنسية، وجميع الشركات تتعامل باللغة الفرنسية، وجل الإدارات العمومية تتراسل بالفرنسية، بل حتى المباراة لولوج الخدمة تكون بالفرنسية واللائحة طويلة.
وبتحليل بسيط، هناك من يدافع عن اللغة الفرنسية لأنه درس بتلك اللغة، ويحث أبناءه على التعلم باللغة الفرنسية، ويخشى على مستقبل أبنائه فيدافع عن هاته اللغة بكل تحدي. وهناك أصحاب الدارجة الذين يريدن إقحامها في الحياة العامة لتحل محل اللغة العربية بالإضافة للفرنسية.
لست ضد تعلم اللغات لأنها ميزة ومفيدة ,ولكنني ضد استعملها في غير محلها, وضد استعمالها لجلب الذين ينظرون إلى أنفسهم بنظرة دونية, على اعتبار أن كل من تكلم الفرنسية فهو مثقف ومتعلم, والآخرون في الصف الأخير.
وعلى هذا الاعتبار, هناك من يسجل أبناءه في مدرسة أو حتى روض للأطفال يحمل إسما أجنبيا ,لأن ذلك الإسم هو عنوان الجودة و التقدم و السمو بالنسبة إليه .
متى سنبقى خاضعين لهذه الهيمنة اللغوية بعد سنين طويلة من الاستقلال؟ أم سيتفاقم الوضع بانتصار التابعين و من تبعهم ؟
Views: 10







