طموح مشروع

جسر التواصل6 ديسمبر 2021آخر تحديث :
طموح مشروع

عمر عاقيل

بداية أكثر من رائعة تستحق الإشادة والتقدير تلك التي أظهرها اسود الأطلس بحضورهم اللافت أداء ونتيجة، تسابق فيها اللاعبون لاستعراض أقصى ما يختزنوه من مهارات فنية وجهد بدني عال كان بالتأكيد محط رصد ومتابعة وحيد خليلوزيتش وطاقمه المساعد من أجل الوقوف على جاهزية وقدرات بعض العناصر التي يمكن أن تشكل خيارا أفضل في تعزيز صفوف الأسود في استحقاقهم القاري القادم.
مباراتان سلطتا الضوء على قيمة وتأثير الذكاء الميداني والقيادة والخبرة المتراكمة في تعضيد أداء الفريق وهو ما تجسد في الدور الذي يلعبه المدرب عموتة على المجموعة وما يحمله من حلول يمكن أن تسهم في تفعيل واستقرار المجموعة ويمنحهم ثقة أكبر.
وحين نستعرض الفرص التي منحتها المباراتين أمام الإطار المحلي فإننا سنقف أمام أكبر ربح من حيث ثبات المجموعة، وتعدد الخيارات المطروحة أمامه دون إغفال جانب التألق لعديد الأسماء التي تمارس في البطولة الوطنية وحضورها الذهني وما يمكن أن تقدمه من حلول، وبنفس الوقت لديها الخبرة الكافية في المباريات المهمة دون اعتماد التدرج الزمني لاكتساب الثقة بالنفس في المباريات الدولية أمام المنتخب الأول، أسماء ابتعدت عنها عيون الرصد لأسباب مختلفة ولم تأخذ فرصتها لإثبات احقيتها في أن تكون أحد المدافعين عن قميص الأسود وهو مؤشر سلبي ضد الأطر التدريبية المتعاقبة التي من المفترض أن تبادر إلى تقييم مستواها محليا، وخاصة المراكز التي يعاني منها المنتخب لاختيار الأفضل.
ولعل من المناسب الآن التذكير بأن ابواب المنتخب الأول عليها أن تكون مشرعة امام اللاعبين المحليين إذا ما أُريد فرض التصحيح لمسار سابق شابه الكثير من الشكوك في إطار الأسماء التي تستحق حمل قميص الأسود، وإلى ما يمكن أن تحققه هذه الخطوة من مكاسب تتمثل في الترويج للمنتوج المحلي ومنح الفرصة للاعبين طالما كانت تختفي وراء محدودية الخيارات للمدربين واعتمادهم على عناصر جاهزة خارج ارض الوطن كمحاولة لتجنب أي إخفاق.
محاولة الإنتباه إلى الأسماء المحلية أصبحت ضرورة لابد منها خاصة بعد تجارب قارية وعربية سابقة ناجحة وما أفرزته من وجود أسماء يمكن أن تشكل إضافة نوعية لبعض مراكز اللاعبين يتطلب معالجتها بإيجاد البدائل وخاصة أن هناك استحقاقا قادماىعلى قدر كبير من الأهمية يتمثل في كأس افريقيا ولا أعتقد أن من الحكمة الركون إلى ذات الخلل والإصرار عليه عبر الإعتماد على ذات اللاعبين للمشاركة في المعترك الأفريقي من دون أن نستثمر طاقات أخرى ربما ستكون هي أحد الأوراق الرابحة في تعزيز صفوف المنتخب الوطني الأول، وهو ما لا يمكن أن يشكل في وجه المدرب خليلوزيتش ما يمكن أن يدخل ضمن حسابات المغامرة طالما أن هناك طاقات كامنة ومواهب فــذة تحتاج إلى من يمنحها الثقة ويوفر لها كل مستلزمات الإعداد النفسي والبدني لتتحرر من قيود المحلية إلى رحاب الساحة الدولية.
ما يقدمه المنتخب المغربي عربيا وتميز لاعبيه، وعلى ما يمكن أن ينتتجه عمل منتخب متحفز يمتلك خارطة الوصول إلى كسب المباراة، وأكاد أجزم أن ما حصده الأسود من دروس وخبرة مضافة سيصب في صالح مسيرتهم المستقبلية شريطة أن تستنفر جامعة كرة القدم، ومن لهم قرار تقييم وتقويم واقع الكرة المغربية على ضوء ما تحقق وما أفرزته المشاركة لحد الآن من وجود إيجابيات كبيرة لدى العنصر البشري، وتنظيم الهيكل الإداري للمنظومة الكروية وأسلوب الإعداد والإقرار على استقرار واختيار الأطر التدريبية المناسبة مع البحث في الجوانب النفسية والخططية التي أصبحت هي العمود الفقري في خلق كرة قدم حقيقة متطورة تحاكي عصر الإحتراف وتمسك بمقود التوازن التكتيكي والفكري لدى اللاعب المحلي وتؤمن بالأداء بعيدا عن النظر أو الخشية في مواجهة الخصوم.
الطموح المفترض الذي تستند إليه معايير النجاح يتجاوز أمنيات الحصول على لقب كأس العرب، أو كأس افريقيا للمحليين، ولا يمكن أن يشكل هدفا يتغنى به البعض لإثبات جدارته وأحقيته في التحكم بمقدرات كرة القدم المغربية، ولا يمكن معها أبدا أن تقنع الجماهير المغربية بغير الحديث عن تأهل المنتخب الوطني لنهائبات كأس العالم أولا، والتتويج باللقب القاري الذي غاب عن خزائن الكرة المغربية لعقود من الزمن، عند ذلك فإن من حق الجامعة أن تسجل ضمن عملها مفهوم الإنجاز، وكل ما تسبقه من خطوات مهما تعددت على المستوى المحلي والخارجي ساهمت في الوصول لهذا الهدف هي مفردات يفترض أنها تحققت وفقا لمبدأ أساسي (التخطيط).

مع هذه الرؤية، وإمكانات الكرة المغربية، ومنتوجها من اللاعبين المحليين، فإن مسافة التقرب من الوصول للعالمية هو المقياس المنطقي للحكم على مدى نجاح أو فشل أي جامعة بغض النظر عن المسميات من دون ذلك ستبقى كل محاولات اقتناص بطولة إقليمية أو جهوية هنا أو هناك ضمن النطاق العربي أو القاري ما هي إلا بالونات منفوخة تتلاشى عند أول استحقاق أمام دول إفريقية بعينها لا تتنازل عن مقعدها في كأس العالم، وضمن زمرة المرشحين الدائمين لنيل التاج الإفريقي.
الإعتماد على اللاعب المحلي ومكانته عربيا وأفريقيا في مثل هذه المناسبات، فرصة مهمة لإظهار مكانته، ومدى تطور المنتوج الوطني، وبذات الوقت إعلان وتدرج للاستحقاقات المقبلة تحت قيادة وحيد خليلوزيتش بمنح الثقة وتوفير الإمكانيات للمضي نحو خلق منتخب قوي متجانس يجمع بين اللاعب المحلي والمحترف.

Views: 2

الاخبار العاجلة