
- عبد العزيز حنان الدار البيضاء في 02 شتنبر 2021

على مدار النشرات الإخبارية بالقنوات العمومية ، تطالعنا ربورطاجات متنوعة تنقل مشاهد منتقاة تقدم للمتلقي صورة مسطحة عنوانها الذي لا يتغير أن كل شيء على ما يرام و يشير بإصرار أن كل شيء ليس فقط أحسن بل جيد جدا ، جدا ، جدا . تبعا للمقولة التي ظننا أنها تم تجاوز مرحلتها بمسافات ( ڭُولُو الْعَامْ زِينْ …) .و الملفت هناك إعلان تتقاسمه هذه القنوات تهيب بالمواطنين عدم تصديق كل ما يتم نشره على منصات التواصل الاجتماعي ، و أن عليهم أخذ الأخبار من المصادر الموثوقة المتمثلة في هذه القنوات .
صحيح منصات التواصل الاجتماعي فيها السمين و أغلبها العث المؤذي و المظلل و يجب التصدي لها . و هذا موضوع آخر …
لكن هذا الإعلام العمومي بما يقدم يهدم جدار الثقة بينه و بين المتلقي و من يتابعه . فيدفعه أولا إلى عدم تصديق كل ما ما يقدمه هذا الإعلام – و هذا أمر خطير جدا – و من تمّ عدم متابعته و اللجوء إلى قنوات بلا عدد على الفضائيات أو اللحوء إلى منصات التواصل الاجتماعي و هي الأقرب إليه من خلال الهواتف الذكية و التي لا تتوقف عن النشر على مدى الأربع و العشرين ساعة . و التي تصبح أكثر مصداقية بالنسبة لهذا المواطن/ المتلقي لأنها تعزف على وتر عدم رضاه على الإعلام الرسمي و استعداده لتقيُّل ما تقدمه له هذه المنصات خصوصا أن ما تقدمه يأتي معززا بالحوارات و المشاهد الحيّة من عين المكان ( دون إغفال أنها قد تكون مفبركة ) .
أكبر مشكلة عندنا و التي أصبحت وباء شرسا و كثير من القطاعات و البرامج و الاستطلاعات و …و … و …، و يتمثل في : ( الكاميرا شَاعْلَة ) و مادامت الكاميرا كذلك فكل شيء على ما يرام و بمجرد ما يتم إطفاءها . تعود الصور الكارثية .
و سأقدم بعض النماذج و أكثر من الهم على القلب .
1 – النموذج الأول
هناك إشهار يتم تقديمه هذه الأيام الغرض منه ، إعداد التلاميذ و تهييئهم و تحفيزهم للموسم الدراسي الجديد . فيقدم هذا الإشهار صورا لمؤسسات نعم هي موجودة لكن عند علية القوم و المؤسسات الخصوصية جدا جدا جدا …
في حين نعرف – نحن مواطنوا ( الْڭَاعْ )– حالة و وضعية كثير من المؤسسات التعليمية العمومية و حتى الخصوصية بالمدارات الهامشية . و التي هي أشبه ب ( زْريبَة ) منها بمؤسسة تربوية تعليمية . و حتى عندما يتعلق الأمر بمؤسسة عمومية نعرف هذه الترميمات اللحظية المغشوشة التي يكون عمرها الافتراضي هو زمن التصوير ب ( الكاميرا شَاعْلَة ) و بعدها يتعرى كل شيء لتصبح هذه المؤسسات أكثر تشوّها و فضاعة . و بعض المؤسسات تجد الواجهة جميلة جدا لكن داخلها نقيض النقيض تبعا للمقولة المعروفة .
و السؤال الذي يطرح نفسه : ما هو موقف الطفل/ التلميذ حين يقارن ما يراه إعلاميا رسميا مع ما يعيشه حقيقة ؟؟؟
ما هي ردة فعله فعله مع المؤسسة و المحيط و الإعلام الرسمي ؟؟؟
2 – النموذج الثاني
في النشرة المسائية ليوم 27 غشت 2021 قدمت القناة الأولى مشهدا لمركز عمومي يتم فيه تقديم الإرشادات و النصائح للذين جاء فحص كوفيد إيجابيا و كيف يتعملون مع الحالة و مخالطيهم أيضا . صورة قد تكون حقيقية في هذا المركز المحظوظ مع مرتاديه .لكن ما نعاينه في مراكز أخرى هو غير الصورة النموذج المقدم من طرف الإعلام . و هو مشهد مستفز لشريحة عريضة من المجتمع أكيد تكون له تبعات سواء على المدى القصير أو المتوسط .خصوصا أن مواطني ( الْڭَاعْ ) و الأحياء الشعبية و الهامشية التي لا تنتمي للواجهة يعرفون كيف تكون هذه المراكز عندهم بسبب الاكتظاظ و العشوائية و الفوضى سواء من المنظمين المغلوبين على أمرهم و تعبوا أو من المواطنين الذين ثبت بالملموس الواضح جدا جدا جدا . أن التعليم و الإعلام فشل فشلا ذريعا في خلق مواطن – على الأقل – يحظى بوعي متوسط يُعتمد في السلوك اليومي و الحياتي و في ظل الأزمات .
3 – النموذج الثالث .
و يتعلق الأمر بالانتخابات . طبعا مع الظرفية الوبائية التي يعرفها العالم و المغرب لوحظ نوع من الانحصار في عدد الحملات التي تضم المئات من الأشخاص ، و أصبحنا نرى بضع أطفال كبار و حتى شبان يوزعون الأوراق في احتشام . لكن استوقفني مشهدان .
المشهد الأول و يتعلق ما تتناقله مجموعة من المنابر الرقمية حول حشود من الناس ضربت بعرض الحائط كل قوانين الحضر في غياب تام للمسؤولين على تطبيق قانون الحجر منها موقع للأخ يوسف الوهابي العلمي … و موقع كيفاش ت ف ، و موقع الجهوية بريس، و جديد الأخبار و ميديا بريس و مواقع أخرى تنقل فيديوهات لهذه المسيرات الصاخبة خارقة قوانين الحجر الصحي و ما يتطلبه من احترازات . قد يقول قائل هذه الفيديوهات ربما لحملات سابقة قديمة ، لكن كان الجهات المعنية توضيح ذلك أو تأكيد هذه الخروقات مع ما يتبعها من إجراءات زجرية .
فقط هو الصمت الذي يعلن أن الرسمي في واد و الأحزاب في واد آخر فوق سلطة القانون . هي صورة لمغرب يمشي بقطارين مختلفيِّ السرعة .
بعض الأحزاب اختارت مشهدا احتفاليا غبيا يعود لزمن قطار البخار . سيارات من نوع سيارات النقل المدرسي ثُبتّت على سطحها مكبرات صوت ضخمة و تطلق العنان للأغاني الشعبية حتى إذا تجمهر حولها الأطفال يطلقون الإعلان للحزب الذي يدير الحملة بهذا الشكل ، و حين يحتج الأطفال تعود الأغاني الشعبية من جديد و يرقص الأطفال ملء أجسادهم . حملات انتخابية من عهد بائد و بقلب مدينة بحجم الدار البيضاء . عجبي …!!!
المشهد الثاني :بالمقابل ، الإعلام الرسمي يقدم لنا صورة أخرى مغايرة . حزب ينظم حملته و تواصله مع المواطنين من خلال جلسة مغربية تقليدية تؤطرها أباريق الشاي و الحلوى من كل صنف و لون . هذا ما نقلته الكاميرا أما ما لم تنقله فقد يكون وجبة غذاء أو عشاء داسمتين . مغرب آخر يسير بقطار البخار .
ترى ، كيف سيخرج المتلقي المتابع للحملة من خلال متابعة المشهدين ؟؟؟
و من يصدق ؟؟؟
أخبار و فيديوهات المواقع الإعلامية على منصات التواصل الاجتماعي أم الإعلام الرسمي ؟؟؟
و من الأكيد ، غير هذه النماذج الثلاث ، هناك نماذج لا حصر لها تصلح لأن تكون مسلسلا مكسيكيا لا تنتهي حلقاته . و محاولة الإعلام التخندق وراء متراس ( ڭُولُو الْعَامْ زِينْ …) و ( الكاميرا شَاعْلَة ) يفقد هذا الإعلام مصداقيته . علما أن تداعياته انهيار هذه المصداقية خطير جدا قد تدفع بالمواطن / المتلقي إلى عدم تصديق كل ما يقدمه هذا الإعلام حتى و لو كان صادقا . و من تمّ يتجه إلى مصادر أخرى كاذبة و مشوشة و مغرضة و حقودة و ما أكترها ………
إعلام بهذه الطريقة و بهذا التصور ضرره خطير و لا نفع فيه . لأنه ما زال يعيش عصر قطر قطار البخار …..








