جسر التواصل/ الرباط: عن صحيفة لو باريزيان الفرنسية
أكد آلان جوبيه وزير الخارجية الفرنسي السابق، والذي شغل كذلك، منصب رئيس وزراء فرنسا بين 1995 و1997،عن خيبة أمله اتجاه تداعيات ما يٌعرف بأحداث الربيع العربي التي عرفتها المنطقة في عام 2011، مضيفا أن الحماس قاد الفرنسيين لدعم الثورات التي أسفرت عن فشل ذريع وفوضى عارمة في المنطقة، حسب تعبيره.وقد جاء خلال الحوار الذي أجراه مع صحيفة لو باريزيان الفرنسية بمناسبة مرور عقد من الزمن على أحداث ثورة 25 يناير في مصر، أنه غير متأكد من أن شعوب الدول التي تعرضت لهذه الأحداث، باتت أكثر سعادة مقارنة مع ما كانت عليه الحال عام 2011.كما تطرق إلى العلاقة التي جمعت فرنسا بزعماء المنطقة آنذاك، خصوصاً الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ونظيره التونسي زين العابدين بن علي، موضحاً أن باريس كانت تتمتع بعلاقات قوية مع نظامَي القاهرة وتونس.
وأضاف أن باريس غيرت سياستها بعد ذلك، بالتحول أكثر إلى توطيد العلاقات مع مكونات المجتمع المدني في هذه الدول، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه توجه في مارس 2011 إلى القاهرة حيث قضى ساعات في ميدان التحرير بين مجموعات من الشباب «الثائر» تترواح أعمارهم بين 20 و30 عاماً.واعترف جوبيه بأن الحماس جرفهم في التعامل مع الأحداث آنذاك، موضحاً أنهم توقعوا أن هذه الحركات الشبابية ستغير التوازنات السياسية في جميع أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط، لذا انخرطوا بقوة في تشجيعها ودعمها، مشيراً إلى تطابق وجهة النظر الأمريكية آنذاك مع هذا الخط، حيث تخلت واشنطن سريعاً عن بعض حلفائها في المنطقة.
وأكد أنه عندما يعيد الآن قراءة خطابه عام 2011، ويلقي نظرة على الوضع الحالي في المنطقة، يتأكد من أن «الفشل كان ذريعاً، لم يتحقق أي من الأهداف التي تم رسمها آنذاك»، معتبراً أن فرنسا حاولت مواكبة التحركات الرامية لتحرير أنظمة الحكم في هذه البلدان لكن النتيجة كانت الفوضى.وعن آفاق مستقبل المنطقة قال جوبيه لا تبدو مشجعة، حيث يظهر الانسداد السياسي باعتباره السمة المسيطرة على المشهد في بعض الدول فيما تم تدمير بعضها بشكل كارثي، موضحاً بصراحة دبلوماسية:لست متأكداً من أن شعوب المنطقة أكثر سعادة اليوم مما كانت عليه قبل عقد من الزمن.وقال إن الحكومات الأوروبية، وفي سعيها للتعامل مع دول المنطقة، تقع في فخ محاولة الدفاع عن القيم الديمقراطية من وجهة نظرها، ومن جهة أخرى البحث عن تحقيق الاستقرار السياسي وضمان المصالح الاقتصادية، واصفاً الأمر بـ«المعضلة الأزلية»، ومشيراً إلى أن العمل الدبلوماسي لا يخضع بالضرورة لمعايير الأخلاق.
كما تناول خلال هذا الحوار إلى تعامل السلطات الفرنسية في الوقت الحالي مع تنامي تيارات التطرف الديني في البلاد، مشيراً إلى أنه يجب على الجمهورية أن تكون صلبة مع رافضي خطاب الإصلاح ومكافحة التطرف وأن تعمد إلى إغلاق الأماكن الدينية التي تُبث منها الخطابات المناهضة للفكر الجمهوري.
Views: 7
























