جسر التواصل الرباط
هي قصة نجاح بين الدار البيضاء ومونتريال، قصة عبور من بلاد الشمس إلى بلاد الصقيع حيث تحتجب الشمس لشهور طوال… إنها قصة الإختيار الصعب.. بروح مشبعة بقيم التضحية والصبر والكفاح من أجل إثبات الذات… إنها باقتضاب شديد قصة شابة مغربية متعلمة قررت الهجرة لارتياد آفاق جديدة بسعة أحلامها وحجم طموحها الكبير… إنها قصة الدكتورة المغربية فيروز فوزي المقيمة بكندا حيث تشتغل أستاذة جامعية محاضرة وحيث ترأس المعهد الكندي المغربي للهجرة والتفاعل الثقافي.

على هذا الأساس تستضيف جمعية رباط الأنوار للثقافة والفنون الأستاذة الجامعية والدكتورة الباحثة فيروز فوزي..الدكتورة فيروز فوزي، مغربية الأصل، من مواليد مدينة الدار البيضاء، حاصلة على دكتوراه في سوسيولوجيا الهجرة والاندماج بكندا. و قد سبق وخاضت تجربة التدريس، كأستاذة للغة الفرنسية بالجامعة متخصصة في تحليل الخطاب الروائي قبل سفرها إلى ديار المهجر.
و قد نجحت الأستاذة فيروز فوزي في التوفيق بين مجالات عديدة وقد لاحظت منذ استقرارها بكندا جملة من القواسم المشتركة بين المجتمعين المغربي والكندي، حيث يبقى التنوع الثقافي والإثني الملمح الأبرز بالبلدين.
درست الأستاذة فيروز فوزي مادة اللغة الفرنسية بمدارس حرة، كما نظمت ندوات عديدة، و أنجزت بحوثا ميدانية، أبرزها كان حول “طفل الشارع وبأي صورة يرى والديه”، و قد صرحت في حوار لها مع « origines hebdo »، أنه اختارت إنجاز بحثها حول الطفل، لأنه “هو المستقبل وأساس المجتمع”.
وبالنسبة للهجرة، تؤكد فيروز فوزي أنه لم تكن تنوي الهجرة، إذ كانت منشغلة بمشروع تكوين أسرة ومتابعة الدراسة، غير أن الهجرة كانت تجربة حية وغنية لأنها ألهمتها كثيرا وشحذت حسها الإنساني بل خلقت منها مواطنة كونية متعددة الهويات، كما جعلتها تنفتح على ثقافات مختلفة. ويبقى التحدي الأقوى الذي واجهته الدكتورة فيروز فوزي هو الطقس البارد وصعوبة التأقلم مع تبعاته ، الطقس.
درست الدكتورة فيروز فوزي بجامعة “وينيبيغ”، وبعد نهاية الموسم الجامعي قررت الانتقال إلى مونتريال، فهي على حد تعبيرها “مدينة قريبة من المغرب و من مدينة الدار البيضاء التي تشترك معها في استقطاب عدة ثقافات ولغات”. أنهت الدكتورة فيها دراستها ثم بعد ذلك اشتغلت كأستاذة جامعية هناك. وبالموازاة مع ذلك، أعدت بحوثا ميدانية ومنها : اندماج المرأة المغربية والمغاربية، العزلة النفسية… ويبقى الحدث الأبرز في مشوارها الدراسي والجمعوي، إنشاء المعهد الكندي المغربي للأبحاث والتفاعل الثقافي، حيث كانت هذه الفكرة تراودها منذ أن كانت طالبة. والمعهد عبارة عن فضاء مفتوح لتناول الأبحاث الميدانية والمقالات والكتابات، مع التركيز على البعد الثقافي؛ بالانفتاح على مختلف المكونات الثقافية بالمجتمع الكندي. فالمركز متنقل بأبحاثه : ينظم ندوات بجامعات أوتاوا و مونتريال كما بالمغرب، بهدف توجيه رسائل متعددة كالتحلي بروح المواطنة الإيجابية بالنسبة للجالية المقيمة بكندا و الرهان على الإعلام من خلال صحيفة “Origines hebdo” وبرامج في مختلف الوسائل الإعلامية. و على الرغم من مواجهة العديد من العراقيل، ومن بينها اللغة التي تشكل عائقا في الاندماج، كما صعوبة مواكبة الأبناء في مجتمع حداثي فيما الآباء والأمهات متشبتون بتقاليد البلد الأصلي…
وترى الدكتورة فيروز فوزي أن الجالية برغم كل الإكراهات، فهي تتمتع بحضور إيجابي وقوي، بتوظيف حمولات إيجابية في مختلف التخصصات، كما أن للإعلام دورا طلائعيا في وجوب تصحيح بعض الصور النمطية حول المهاجر، فالناس ينعتون المهاجر ب “الجسد الشاق أو العمل الشاق”، وهذا غير مقبول.
Views: 10
























