بريكست دون اتفاق يهدد بدوامة للمنتجات البريطانية

جسر التواصل16 نوفمبر 2020آخر تحديث :
بريكست دون اتفاق يهدد بدوامة للمنتجات البريطانية

جسر التواصل/ الرباط: وكالات

بعد ثمانية أشهر من المحادثات الشاقة في خضم الأزمة الصحية، يبدأ الاتحاد الأوروبي وبريطانيا اليوم، الجولة الأخيرة من المفاوضات حول مرحلة ما بعد “بريكست” للتوصل في ختامها إلى اتفاق تجاري غير مسبوق، أو في خلاف ذلك إلى فشل سياسي مرير.وخرجت بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي في 31 (يناير) الماضي، إلا أن تأثير الانفصال لن يظهر قبل الأول من (يناير) 2021، بعد انتهاء الفترة الانتقالية، التي يفترض أن يتواصل خلالها تطبيق المعايير الأوروبيةووفقا لـ”الفرنسية”، تعهدت لندن وبروكسل في هذه الفترة أيضا، بإبرام اتفاقية تجارية باسم “لا رسوم جمركية، وصفر حصص” للحد قدر الإمكان من العواقب السلبية لـ”بريكست”، التي لا يمكن تجنبها، لكن قبل أقل من 50 يوما من نهاية العام، تراوح المحادثات مكانها على الرغم من أنها مكثفة.
وسيعرف الخروج دون اتفاق الصادرات والواردات في دوامة عبر إعادة فرض رسوم جمركية على منتجات، من الخراف إلى السيارات، ما يثير الخشية من نقص في الأغذية والأدوية. لكن حتى في حال تم التوصل إلى اتفاق، سينبغي على المصدرين البريطانيين ملء كثير من المستندات لإثبات أن منتجاتهم يسمح لها بالدخول إلى السوق الموحدة، ومن الممكن أن تثير زيادة الإجراءات، الفوضى إذا تبين أن الاستعدادات غير كافية.
ويقول دبلوماسي أوروبي إن المنطق والعقل يجب أن يسمحا بالتوصل إلى اتفاق، لكن ما اتضح خلال الأهوام الأخيرة هو أن المنطق الاقتصادي والحس السليم لا يكفيان لشرح ما يحصل في ملف بريكست.
ومن الاستفتاء على “بريكست” في (يونيو) 2016 إلى التوصل في نهاية 2019 في اللحظة الأخيرة إلى اتفاق ينص على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي مرورا بالقانون البريطاني الذي يشكك في الاتفاق نفسه، كان مسلسل الانفصال مليئا بالتقلبات.
ويقول فيليب لامبيرتس النائب الأوروبي الداعي للمحافظة على البيئة إن هاتين الاستقالتين “تسمحان بالتفكير بأن (جونسون) مستعد لتقديم التنازلات الضرورية للتوصل إلى اتفاق على الأقل”. ويرى أن جونسون حسب الأمر، فبين انتخاب جو بايدن “رئيسا أمريكيا أقل ودا من سلفه، ووضع اقتصادي مأساوي، لا يمكن أن يدفع ثمن بريكست من دون اتفاق”. إلا أن فرضية اعتدال النهج البريطاني رفضتها رئاسة الوزراء بشكل قاطع.
وفي الوقت الذي يتم الاستعداد لاستئناف المفاوضات في بروكسل، بقيادة ميشال بارنييه من الجانب الأوروبي وديفيد فروست من الجانب البريطاني، يستحيل توقع النتائج، وهناك أمر مؤكد وحيد هو أنه يجب التوصل إلى اتفاق في الأيام المقبلة للتمكن من المصادقة عليه في الوقت المناسب من جانب البرلمانين البريطاني والأوروبي
ويمكن أن يشكل مؤتمر عبر الفيديو الخميس يجمع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي – وهو مخصص حتى الآن لأزمة كوفيد – 19 موعدا نهائيا للتوصل إلى اتفاق. لكن لا يمكن استبعاد تمديد جديد للمحادثات.
في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق، ستخضع المبادلات بين بريطانيا والاتحاد إلى قواعد منظمة التجارة العالمية، مع إعادة فرض رسوم جمركية كبيرة جدا في بعض الأحيان، لكن أيضا ستواجه عقبات غير متعلقة بالرسوم الجمركية (مثل الحصص والمعايير التقنية والصحية).
وسيتسبب الخروج من الاتحاد دون اتفاق في مزيد من التداعيات للاقتصادات المتضررة أساسا جراء وباء كوفيد – 19، لكن بشكل أكبر للاقتصاد البريطاني، إذ إن المملكة المتحدة تصدر 47 في المائة، من منتجاتها إلى القارة، في وقت لا يصدر الاتحاد سوى 8 في المائة، من بضائعه إلى بريطانيا.
وفي حال الانفصال دون اتفاق، تعد لندن أن سبعة آلاف شاحنة يمكن أن تعلق في منطقة كينت (جنوب شرق) لنحو يومين من أجل عبور النفق.
وتتعثر المفاوضات بسبب ثلاث مسائل: الضمانات المطلوبة من لندن فيما يتعلق بالمنافسة ووصول الأوروبيين إلى مناطق الصيد في المياه البريطانية وطريقة إدارة الخلافات في الاتفاق المستقبلي.
فيما يخص المنافسة، يريد الاتحاد الأوروبي التأكد من أن المملكة المتحدة لن تنحرف عن المعايير البيئية والاجتماعية النافذة، إضافة إلى أنها لن تقدم مساعدات لشركاتها بشكل غير محدود، فيما هو مستعد لفتح أمامها، سوقه، التي تضم 450 مليون مستهلك.
في حال لم يتم احترام ذلك، يرغب الاتحاد في فرض عقوبات فورية لحماية شركاته، الأمر الذي ترفضه لندن. ويوضح دبلوماسي أوروبي أنه:إما أن يوافق البريطانيون وننتقل إلى مفاوضات صعبة بشأن الصيد، وإما أن يرفضوا وسنكون قد تخطينا الوقت المتاح وحينذاك لن تتوصل المفاوضات إلى أي نتيجة.
وباسم مبدأ “جلوبل بريتن” (بريطانيا العالمية)، تؤكد لندن رغبتها في إعادة إحياء شراكاتها في سائر أنحاء العالم، خصوصا مع الولايات المتحدة “حليفتها الأقرب والأكبر”، وفق قول جونسون، إلا أن هذا الأخير فقد عاملا مهما مع هزيمة ترمب، الذي كان مؤيدا متحمسا لـ”بريكست”، في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
وضرب فيروس كورونا المستجد بشكل كبير بريطانيا وتسبب في تداعيات اقتصادية كبيرة، مهددا المستقبل المشرق، الذي وعد به رئيس الوزراء المحافظ. ويرتكز مبدأ “جلوبل بريتان” على فكرة ألا تنغلق المملكة المتحدة على نفسها، إنما أن تستدر نحو الخارج، لعقد اتفاقات تبادل حر في كل أنحاء العالم.
وقالت ليز تراس وزيرة التجارة الدولية في بريطانيا في أواخر (أكتوبر) “الآن بعدما عاد مبدأ “جلوبل بريتن”، حان الوقت للمصنعين والرجال والنساء العاملين والمبتكرين لمساعدتنا في كتابة فصلنا الأكثر إثارة حتى اليوم”. وتفاخرت بعمليات تصدير مستقبلية لكل أنواع المنتجات البريطانية، من الكريما إلى الروبوتات.
ووقعت ليز تراس اتفاقا تجاريا لمرحلة ما بعد “بريكست” مع اليابان وتفاوضت بشأن اتفاقات أخرى مع الولايات المتحدة وأستراليا وكندا ونيوزيلندا.
وتمثل الاتفاقات المبرمة أو قيد التحضير بما فيها الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي، 80 في المائة من التجارة الخارجية بحلول 2022، وفق قول الوزيرة، فيما استعادت الحكومة السيطرة على المساعدة الخارجية والتنمية اللتين بات يديرهما وزير الخارجية.
وخلال فترة تفشي وباء كوفيد – 19، وضع جانبا برنامج “التحديث” هذا الذي كان يرتكز على إقامة استثمارات جديدة على غرار خط قطارات سريع “إتش إس 2” يربط وسط إنجلترا بشمالها. لكن الحكومة تؤكد أنها لا تزال تنوي تحقيق أهدافها البعيدة الأمد وأن الأموال التي تدفعها لندن للاتحاد الأوروبي ستنفق بشكل أفضل على الأراضي البريطانية.
يطالب بعض المؤيدين لـ”بريكست” بإعادة بناء النموذج الاقتصادي البريطاني جذريا، لتحويل البلاد إلى نوع من “سنغافورة على نهر التايمز” أي إلى ملاذ ضريبي للقطاع المالي الأوروبي المتحرر جدا والمنافس على أبواب المملكة المتحدة.
غير أن الحكومة تؤكد أنها لن تتخطى “الخطوط الحمر”، وأن إبرام اتفاقات تجارية لن يحصل على حساب خدمة الصحة العامة “إن إتش إس” أو معايير تصنيع الأغذية.
ومن أجل التوصل إلى اتفاق تجاري، قد ترغم واشنطن لندن أيضا على تقديم التنازلات نفسها، التي تفاوضت بشأنها أول قوة اقتصادية في العالم مع دول أخرى. وتجدر الإشارة أيضا إلى أن جو بايدن وهو من أصل إيرلندي، قد يعرقل خطط جونسون حول إيرلندا الشمالية على الرغم من الترتيبات المبرمة مع بروكسل.

Views: 15

الاخبار العاجلة