آلة العود في مقاومة التجديد والحفاظ على الهوية

جسر التواصل21 فبراير 2026آخر تحديث :
آلة العود في مقاومة التجديد والحفاظ على الهوية

بقلم الباحث عزوز الحوري ـ بروكسيل

عرف العرب آلة العود بسلطان الآلات ومجلب المسرات لما له من سلطان على النفس والأذن العربية الشرقية، وعرفه الغرب بأنه رمز موسيقى العربي.
شهد تاريخ آلة العود عدة أسماء تميزت بقدرتها وموهبتها في العزف على هذه الآلة منذ العصر العباسي إلى اليوم، مما ساهم في تواجدها في كل الأزمان عبر العصور مرسخين بذلك لأسلوب العزف والحفاظ عليه لحفظ شخصية هذه الآلة وهويتها العربية الشرقية.
دخلت آلة العود المجتمع العربي عن طريق بلاد فارس التي كانت تستعمل آلة العود في موسيقاه والذي أطلقوا عليه العود الخرساني نسبة لمدينة خرسان الإيرانية حاليا، غير أن زرياب قام ببعض التعديلات على مستوى الحجم والصوت ما جعل هذه الآلة تتميز بخفة في الوزن وإبراز الصوت.
ليس زرياب وحده من ساهم في إدخال تحديثات فنية وصناعية على آلة العود، بل هناك العديد من الفلاسفة الذين نظروا وأضافوا الشيء الكثير نذكر منهم إبن سينا وأبو يعقوب الكندي وآخرون، ومن الموسيقيين نذكر منصور زلزل، ومحمد القصبجي ،ومنير بشير ،وغيرهم.
وقد اكتملت صناعة آلة العود خلال القرن العاشر بالشكل الذي هو بين أيدينا الآن. رغم وجود أحجام مختلفة وألوان متباينة حسب رغبة كل عازف.
واليوم أصبحت آلة العود تفقد هويتها العربية الشرقية بدعوى التجديد والوصول بها إلى العالمية بالتخلي على إظهار روح وسلطنة هذه الآلة وتجاوز الأصول الموسيقية التي تجعلها سلطان الآلات ومجلب المسرات، بحيث انقسم جمهور العازفين إلى مجموعتين لكل منها رأيه الخاص به وهي:
– مجموعة المحافظين والمدافعين على عروبة آلة العود والحفاظ على هويتها وطرق أساليب العزف عليها حسب كل قطر، ما يساهم في إغناء هاته الأساليب الموروثة عن أجيال من أمهر العازفين الذين ساهوا في وجود هذه الآلة إلى اليوم.
– مجموعة المجددين الذين تبنوا فكرة الوصول بآلة العود إلى العالمية وإظهارها كآلة موسيقية قادرة على مجاراة الموسيقى الأوروبية والغربية على حد سواء، معتمدين على الهارموني واستعمال مقامات غربية ما يساهم في انتشار هؤلاء العازفين عالميا.
ورغم التحديث والتجديد لطرق وأساليب العزف في آلة العود لم يؤثر في الملحنين والمؤلفين الغربيين بتأليف أعمال فنية لهذه الآلة أو إقحامها في الأوركسترا العالمية مع استثناء بعض المؤلفين العرب الذين قاموا بوضع ألحان ومؤلفات تخص آلة العود في شكله الجديد بالعزف رفقة كبار الأوركسترا العالمية في تجارب قليلة في شكل كونشيرتو وهذه المؤلفات خالية من الهوية العربية الشرقية.
فكلا المجموعتين لا يلغي أحدهما الآخر حيث إن آلة العود تعرف مناصرين لكل مجموعة مع احترام الاختلاف. وكخلاصة لهذه المقالة أأقترح المحافظة على الهوية العربية الشرقية مسؤولية المجمع العربي للموسيقى وكل أساتذة آلة العود بالعالم العربي لضمان استمراريتها في وظيفتها الأصلية وتشجيع التجديد بشكل يراعي هوية الموسيقى العربية الشرقية.

Views: 61

الاخبار العاجلة