القاهرة – أكد السيد فؤاد يزوغ السفير المدير العام للشؤون السياسية الدولية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أمس السبت بالقاهرة، أن المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعل من تقوية علاقات التعاون مع البلدان الإفريقية محركا لعمله الإفريقي.

وقال السيد يزوغ، في كلمة أمام المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية الإفريقية، إن “المملكة المغربية كرست في دستورها التزاما مفاده تقوية علاقات التعاون مع الشعوب والبلدان الإفريقية، ولا سيما مع بلدان الساحل وجنوب الصحراء. ليس مستغربا أن تكون هذه الفلسفة محرك العمل الإفريقي للمغرب تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله”.
وتابع السفير أن “الإيمان بإفريقيا – في عين المغرب – قرين بالتنمية المشتركة، القائمة على التعاون والتكامل الاقتصادي والتضامن الفعال داخل القارة”.
ولفت إلى أن المملكة المغربية أولت عناية خاصة لمشاريع تعاون ملموسة ومهيكلة مع أشقائها الأفارقة، مبرزا تزايد الشراكات في ميادين التنمية البشرية كالصحة والسكن والولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء والأمن الغذائي بالموازاة مع العمل في قطاعات إنتاجية ستدر التنمية وفرص الشغل، مضيفا أن المغرب تبوأ بفضل هذا الالتزام مكانة المستثمر الإفريقي الأول في منطقة غرب إفريقيا والثاني على صعيد القارة.
وعلاوة على التعاون الثنائي، يشير السيد يزوغ، يرنو المغرب إلى تعاون ثلاثي غني ومتنوع، وهو الإطار الذي يتصور فيه الشراكة مع جمهورية روسيا الاتحادية، يكون فيها الكل رابحا، مشددا على أن هذا المنتدى يجسد، بصيغته التي تزاوج بين كونه منصة للحوار السياسي جنوب – جنوب وآلية تعاون روسي – إفريقي، هذا التوجه على النحو الأمثل.
وبعد أن أبرز أن الشراكة الروسية – الإفريقية تنطوي على مؤهلات تنمية واعدة، والشاهد على ذلك زحم العلاقات التجارية والاقتصادية، استعرض السيد يزوغ آفاق تعميق التعاون الثلاثي، استنادا إلى تجربة المغرب ومبادراته.
وهكذا، وفي ميدان الفلاحة والأمن الغذائي، أكد أن من شأن تعاون طموح، يجمع الخبرة الروسية في إنتاج الحبوب واللوجستيك والأسمدة مع التجربة المغربية في الفلاحة الذكية مناخيا والري، إحداث ثورة في مجال الأمن الغذائي القاري.
وتابع أنه في مضمار الأمن الطاقي، يشكل الولوج إلى طاقة ميسرة ومستدامة أساس أي تصنيع، مبرزا أن مشروع أنبوب الغاز نيجيريا – المغرب، المبادرة الملكية الرائدة، يعد مشروعا مهيكلا يتجاوز البعد الطاقي الصرف ليصبح رافعة قوية للاندماج الإقليمي والتنمية الاقتصادية.
وأضاف، في هذا الصدد، أنه بإمكان استكشاف أوجه التكامل مع الخبرة الروسية في المجال، معربا عن استعداد المغرب، بحكم ريادته في الطاقات المتجددة، لتقاسم تجربته.
وفي مجال الربط والبنيات التحتية المندمجة، يقول السيد يزوغ، يعتبر تطوير التجارة البينية الإفريقية مفتاحا للازدهار، وتروم المبادرة الأطلسية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إرساء إطار مؤسسي يضم عدة دول مشاطئة للمحيط الأطلسي، بغية تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار المشترك، لافتا إلى أنه، في السياق ذاته، تهدف المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى الأطلسي إلى فك العزلة عن الغرب الإفريقي عبر تعبئة البنيات الميدانية والطرقية والسككية المغربية، حيث تفتح هذه المشاريع آفاق تعاون واسعة في ميادين النقل واللوجستيك والأشغال الكبرى.
وسجل أن مشاريع التنمية تظل رهينة بوجود بيئة آمنة ومستقرة، فالتهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للحدود والتطرف العنيف تستدعي تعبئة جماعية وتنسيقا معززا، مبرزا في هذا الصدد أن المغرب، الذي راكم تجربة معتبرة في مكافحة الإرهاب والأمن الوقائي، مستعد للمساهمة في نطاق تعاون ثلاثي يحترم سيادة الدول ووحدتها الترابية في تعزيز قدرات الدول الإفريقية.
أما في ما يتصل برأس المال البشري والابتكار، ومع تكوين أزيد من 32 ألف طالب إفريقي في روسيا، يشدد السيد يزوغ، بات التعاون التعليمي يشكل أرضية صلبة ينبغي توطيدها وتوسيعها لتشمل المجالات العلمية والتكنولوجية المتطورة، معتبرا أن من شأن تعاون ثلاثي بين روسيا وإفريقيا والمغرب في ميادين التكوين التقني والبحث والتطوير والابتكار الرقمي أن يسرع وتيرة بناء اقتصاد المعرفة في القارة الأفريقية.
وخلص إلى أن مشاركة المغرب في هذا المنتدى وازعه قناعة راسخة ما فتئت توجه العمل الإفريقي للمغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مفادها أن القارة الإفريقية تعتبر رقما لا محيد عنه في المعادلات الجيوسياسية المعاصرة، لافتا إلى أنها قارة قوية بتنوعها وعاقدة العزم على نحت مصيرها بسواعد أبنائها.
وتكون الوفد المغربي، في هذا المؤتمر، بالإضافة إلى السيد يزوغ، من السيد عبد الله بوتدغارت مدير الشؤون الأفريقية بالوزارة.
Views: 34
























