الصحفيون في مرمى الاتهامات: لماذا نجعل منهم كبش فداء؟

جسر التواصل26 نوفمبر 2025آخر تحديث :
الصحفيون في مرمى الاتهامات: لماذا نجعل منهم كبش فداء؟

عبد العزيز الخطابي جسر التواصل 

 في عالم الإعلام، حيث تتشابك الأخبار وتتصادم الآراء، يبدو أن الصحفيين قد تحولوا إلى كبش فداء حقيقي. فبينما تتصاعد التحديات الاجتماعية والسياسية، نجد أن الهجوم على الصحافة والإعلاميين أمر يزداد شيوعًا. لماذا، تساءلتم؟ ببساطة، لأن الاتهام بالعمالة  يُعد أسهل من النقد البناء.
نتأمل في سلوك بعض الأفراد الذين يتسمون بالشجاعة حين يتعلق الأمر بتسِمَة الآخرين بالتهم الساذجة، لكنهم يختفون عندما يُطلب منهم تقديم بدائل. لماذا يتجاهل البعض حقيقة أن الصحافة، بغض النظر عن الانحيازات، تسعى دائمًا إلى توثيق الأحداث والمعلومات بشكل موضوعي؟ أليست هذِهِ فريضة تقتضي أن نكون أحرارًا في التعبير عن آرائنا بدون وسم أو تهم تديننا؟
لقد أصبحنا في عصرٌ يتسابق فيه البعض إلى تصنيف الآخرين بدلاً من محاسبتهم على آرائهم. إن ربط الشخصيات العامة، وخاصة الصحفيين، بالصهيونية يعكس عجزًا عن الفهم، أكثر مما يعكس أي قناعة حقيقية. لماذا يتم استخدام مصطلحات كـ “عميل” أو “صهيوني” كأداة لتفريغ الغضب الشخصي بدلاً من الانخراط في حوار هادف؟
وأيَّا كان رأينا حول القضايا الهامة، يجب أن نفهم أن هناك فرقًا بين اليهودي والصهيوني، تمامًا كما يوجد فرق بين المسلم والإرهابي. لكننا، لسنا مشغولين بمثل هذه الفوارق، بل نُفضل الاختصار في تهم عابرة تُشبه تعميمات عنصرية، بلا أدنى اعتبار للأبعاد الحقيقية للنقاشات التي نحتاجها.
من السهل، والآمن، الاندفاع نحو سقوط الضحايا، لكن هل نُريد حقًا أن نُهاجم أولئك الذين يسعون لتحري الحقيقة وضوء الشمس بينما نختبئ خلف شاشات هواتفنا؟ في هذا الإطار، لا يمكن إنكار أن الوقت قد حان لنقف جميعًا كرجل واحد أمام التحديات الحقيقية، بدلاً من التشبث بخلافات صغيرة.
إن الدور الحقيقي للصحفيين هو تسليط الضوء على القضايا الأساسية ومساءلة السلطة، وليس التوجه إلى تصنيفهم كأعداء أو عملاء. فكما يقول المثل، “لا تطلق النار على الرسام عندما لا تعجبك اللوحة.”
لندع التنوع في الآراء يسود، ولنبنِ جسورًا من الحوارات الجادة بدلًا من حواجز من التسخيف. فالحوار هو السبيل الأنجع للتطوير.
إنه لمن المؤسف في ظل هذه الأوقات الصعبة أن نجد المجتمعات تنجرف نحو الاتهامات بدلاً من العمل المشترك. دعونا نرتقي بمناقشاتنا، ونتجاوز هذا الفخ، لنُضيئ مستقبلًا مشتركًا يفرز فيه الحوار الإيجابي والفهم العميق.
فهل سنمد أيدينا لبناء جسرٍ من الفهم بدل سد الطريق بالاتهام.

Views: 35

الاخبار العاجلة