حقبة النجاح

جسر التواصل3 سبتمبر 2025آخر تحديث :
حقبة النجاح

عمر عاقيــــــــــــل

في جزئيات بسيطة تحكم نتائج المباريات لا يتطلب أحيانا من المدرب أكثر من التعامل على أساس الواقعية ولو بالنسبة القليلة لتحقيق التكافىء مع بقية الخصوم مهما تفاوتت درجة قوتهم، ومن خلالها تكون الفرص حاضرة في ترجيح الكفة، لتقديم العمل في صورة أفضل، وعندما نقول الواقعية في التعامل مع مجريات المباراة، فذلك يعني التركيز بالإبتعاد عن اي مبالغة في تضخيم الخصم أو التقليل من قيمته، أو فلسفة زائدة من اللاعبين في التعامل مع أجواء المباريات وأجواءها، ولعله من الفرص السانحة أن نتحدث عن شكل من أشكال الواقعية، تلك التي تابعناها مع المدرب الوطني طارق السكتيوي والذي تمكن من خلالها في تقديم المنتخب الوطني المحلي في صورة مميزة وتحقيق ما راهنت عليه غالبية الجماهير التي آمنت بمنتخبها الوطني قبل انطلاق الكأس القارية.
ولعل الصورة التي ظهرت بها العناصر المحلية، والتي قدمت النقيض تماما، إذا اخذنا في عين الإعتبار المدة الزمنية الفاصلة بين الحدث القاري وبين العناصر المستدعاة واستعدادتها للكأس، تظهر قيمة وحنكة المدرب في التعامل مع الأسماء المختارة والتي تشكل في مجملها العمود الفقري لأقوى الأندية الوطنية، لم تظهر بسبب الإعداد الجيد للمنتخب المغربي، ولا حتى الدعم المالي والإداري، بقدر ما هي الواقعية التي ميزت أسلوب المجموعة الوطنية، وأبرزها المدرب في أكثر من صورة ومشهد ومضى بخطوات هادئة ومتزنة، ما مكنه وعزز من ثقته في تحقيق التوازن داخل المجموعة، وما يمكن أن تسعفه به الحظوظ، حتى وان كانت في الدقائق الأخيرة.
لا جدال حول قيمة اللاعب المغربي، وما يمكن أن يقدمه، مختلفا عن قيمة العديد من لاعبي المنتخبات المشاركة، إلا أن ذلك لا يعني أن يقدم اللاعب نفسه وقيمته، دون أن يكون وراءه القائد مستفيدا بدوره من كل الإمكانيات والعمل على تقديمها في صورة جيدة، وأسلوب يتلاءم وفلسفة المدرب، في نفس مستوى طموح وتطلعات كرتنا الوطنية.
إن ما يمكن أن نقوله عن قيمة تحقيق الإنجاز، هو نفسه ما تابعناه في أكثر من مشهد وصورة خلال كل المباريات، وعدم المبالغة في البحث عن الإنتصارات، والتركيز على ضمان الجانب المعنوي للاعبين في المقام الأول، لحظة تحقيق أي نوع من الإنتصار، والذي تحقق بعد تغييرات ايجابية وقراءة سليمة للمباراة، ولم يتجاوز حدود الواقع الذي عايشه قبل وخلال تفاصيل كل مباراة، وهي رسالة واضحة وصريحة، لمن أراد التركيز والتقييم، ومؤشر من الواجب أن يظهر القيمة الحقيقية للشخصية التي يتمتع بها المدرب الوطني، وما يعتقد به من خلال عمله وقناعاته، ولا يذهب إلى التغيير والتعديل عليه، لمجرد انتصار تحقق، أو نتيجة، لم تكن من الأساس في الحسبان.
إن ما يمكن أن يقال عن ما حققه المنتخب المغربي على مستوى الإنجاز الإفريقي، ومن خلال بروفة أفريقية يمكن الإستفادة منها معنويا وحتى نفسيا بالأقل القليل على الحدث القاري الأكبر ببلادنا، هو الدلالة الواضحة على القيمة التي يمكن أن يفرضها اللاعب المغربي على أرضه وبين جماهيره، وما يمكن أن يعكسه المدرب الركراكي، على باقي تفاصيله وخطواته ولاعبي المنتخب، بشرط أن يكون للإختيار الدقيق لقيمته وشخصيته مبنيا على واقع سابق تعايش معه لسنوات رفقة المنتخب الأول، وأكثر من صورة وحدث تدفعنا للتفاؤل بتفاصيل الإستعداد لكأس أمم أفريقيا، لا يختلف عليها إثنان.
لا غرابة أن نتحدث اليوم عن ثقل كبير في ميزان الكرة الأفريقية والعربية يتمتع بها الإطار الوطني، أبرزها في تحقيق العديد من الإنجازات المحققة للكرة المغربية، وتلك الصفحة التي فتحت آفاق وطموحات جديدة محفزة للمزيد من الأحلام والأهداف المقبلة، وهو ما يعني أن الأطر الوطنية وخلال سنوات قليلة مضت كتبت سطورا مختلفة كليا ونقاط أكثر مضيئة، هي ما تدعونا أن نقول أن مرحلة الركراكي في بناء مجد جديد للكرة المغربية قاريا، تذهب بنا إلى تجسيد حالة من الرضا والإجماع على تحقيق النجاح، حتى وإن تحدثنا في مقالات سابقة عن مؤشرات وملامح واضحة في الإجماع الكبير على الشخصية للإطار الوطني، وما يمكن أن يحدثه من أثر كبير وفاعل على مستوى المنتخب، إلا أن هنالك لغة عقل ومنطق، هي أيضا ما يتوجب أن تقول كلمتها، حتى يجد المنتخب الأول في أسمائه، ما يتناسب لدعم قيمته ومكانته، في مواصلة تحقيق الإنجازات القارية.

Views: 38

الاخبار العاجلة