
طارق المعروفي

في الوقت الذي تلجأ فيه العديد من الأسر إلى دور الحضانة كوسيلة لرعاية أطفالهم أثناء غيابهم، يلاحظ مع الأسف أن بعض هذه المؤسسات، تقتصر مهمتها فقط على الحراسة، و تكتفي بوضع الأطفال أمام شاشات التلفزة لمتابعة الرسوم المتحركة لساعات طويلة .
هذا الأسلوب و إن كان يريح الطاقم المشرف و يوفر حلا سهلا، إلا أنه يعد مضرا بصحة الطفل و نموه العقلي و النفسي. إن مشاهدة الرسوم المتحركة لفترات طويلة ترهق عيون الطفل، و تعرضهم لمشاكل بصرية مبكرة، فضلا عن أنها لا تساهم في تطوير مهاراتهم الذهنية أو الاجتماعية. إن الطفل في سنواته الأولى، بحاجة إلى أنشطة تنمي قدراته على الترتيب و التفكير و التمييز و التفاعل مع محيطه. كما أن هذه المرحلة تمثل حجر الأساس في تكوين شخصيته و بناء معارفه.
دور الحضانة الحقيقي لا يقتصر على الحماية الجسدية للطفل، بل يجب أن يكون بيئة محفزة، تدمج بين اللعب و التعليم، و تشجع على الإبداع و الاستكشاف . و لهذا من الضروري أن توفر الحضانة برامج تربوية هادفة، تتنوع بين القصص و التمارين اليدوية، و الألعاب التفاعلية و الغناء، مما يساعد الطفل على تنمية قدراته الإدراكية و اللغوية و الاجتماعية .
النكتة الواقعية الأولى ،و هي عندما شعر أحد الآباء أن طفله البالغ من العمر أربع سنوات( أي سيدخل إلى القسم الثاني حضانة)، لا يحرز تقدما ملموسا في الحضانة، قرر أن يسجله في مدرسة تضم جميع المراحل، من الحضانة إلى الباكالوريا، على أمل أن يجد بيئة تعليمية أكثر جدية و تحفيزا . و لكن المفاجأة كانت صادمة، فقد قوبل بالرفض من قبل إدارة المدرسة، و السبب هو أن الطفل لا يعرف كتابة اسمه و لا يميز الأرقام. إن هذه المدرسة ،أو بالأحرى “فيلا تعليمية” ، لا تقبل سوى الأطفال و التلاميذ المتفوقين و النابغين، كي لا يتعبوا في تعليمهم أو تأهيلهم. و هكذا تحول طموح الأب إلى خيبة في نظام يرى التميز شرطا للدخول إلى المدرسة . و قد سبق أن تطرقنا إلى هذا الموضوع في حلقات سابقة .
و النكتة الواقعية الثانية ،هي أن إحدى الأمهات توصلت بصورة جماعية للأطفال في الروض خلال مناسبة مؤدى عنها بطبيعة الحال ،و لاحظت أن طفلها مغمض العينين في الصورة ، فطلبت من إدارة المدرسة إمدادها بصورة أخرى ،.يكون طفلها مفتوح العينين .فأخذوا منها تلك الصورة ،و فتحوا أعين الطفل بواسطة “الفوطوشوب” . و يعتبر هذا العمل الحقير، تشويها لصورة الطفل الذي تغيرت ملامحه من جهة، و إهانة للأم و كأنها بليدة لا تميز بين الصورة الحقيقية و الصورة المفبركة .
إن إعادة النظر في بعض هذه المؤسسات ضروري و ملح، التزاما بالمعايير التربوية و الصحية.و الحديث يطول ،و الأمثلة تتشعب ،و الآباء و الأمهات في حيرة من أمرهم .






