
عمر عاقيـــــــــل

مهما تعددت أسباب تراجع الثقة التي تربط مدرب المنتخب بالشارع الرياضي خلال المباريات الأخيرة، يبقى تطور مستوى المنتخب بتعزيز ثقة المدرب بنفسه وعمله، وبنفوس اللاعبين بقتاليتهم وروحهم وحماسهم، وكل ذلك كان غائبا الفترة الماضية عن المنتخب!
وعندما نتكلم عن فترة المنتخب الحالية ولا أعني فقط المباراتين السابقتين أمام (النيجر وتنزانيا) ، ولكن عن مت تم التفريط فيه من استعادة ذلك التوهج بين خطوط المنتخب في وقت حاسم ومنعطف يفصلنا عن كأس أفريقيا، واسترجاع تلك الثقة الغائبة من جراء الوضع الفني (المعنوي) المتردي للمنتخب، وما بين الإفراط بموضوع الثقة وإعطاء اللاعبين فوق ما يستحقونه، وإن استحقوا الإشادة بالمجهود والروح والقتالية بالملعب إلا أن هناك أخطاء فردية وجماعية حدثت بالملعب أو بضياع الفرص السهلة.
ما أعنيه أننا يجب أن نكون عقلانيين تماما بمسألة التعامل مع الثقة بهذا المنتخب ومخرجاته التي هي حتى الآن بقائمة النتاج المعقول لما يتوفر عليه من قائمة أسماء لاعبين يتوافقون مع فلسفة المنتخب لضمان نتائج تتلاءم مع متطلبات المرحلة القادمة، وعلى هذا الأساس يجب أن نتعامل بمطلق الإيمان والثقة بأن لدى منتخبنا الكثير ليقدمه وبنفس الوقت يجب أن لا نعظم النتائج أمام منتخبات من قيمة النيجر وتنزانيا.
قد نتفق كثيرا كون المدرب وليد الركراكي هو المتسبب في تواضع المردود الفني للمنتخب بسبب فقدان التوازن بين خطوط المنتخب، وفي مباراتي النيجر وتنزانيا فرصة للمقارنة بين ما يقوم به مدرب المنتخب الوطني، وبين ما يقتنع به، وكيف أن الإقتناع بلاعب لا يشارك أساسيا مع ناديه، يمكن أن يؤثر سلبا على بقية المنظومة، بينما يمكن للاعب آخر يقدم الإضافة مع ناديه والحافز الذي يملكه حنى ينال ثقة المدرب، كرة القدم حتى وإن انحازت في لحظات كثيرة إلى لعبة الحظوط والمفاجآت إلا أنها لا تتجاهل وفي الغالب معاييرها وحساباتها الدقيقة، خاصة على مستوى الجانب المعنوي، فما الذي يمكن أن يقدمه لاعب لا يشارك أساسيا مع ناديه، إذا ما طلب منه أن يقدم الكثير للمنتخب، وكيف يمكن أن يكون قادرا في حسم تنفيذ أوامر مدربه في المواقف الصعبة، وهو في الأساس لا يملك القدرة على ذلك.
لم يقدم المنتخب ما يمكن أن يشفع له بزرع الثقة في نفوس الشارع المغربي الطامح للتتويج بالكأس الأفريقية، وهي حسابات دقيقة لجوانب واضحة وأرقام، وعندما تظهر لنا أسماء في مراكز لعب حساسة بذلك الأداء المتثاقل، وتلك القدرات غير المتزنة خلال دقائق المباراة، فهي ليست أكثر من إشارة لجوانب أخرى وأشياء، من ضمنها عدم القدرة على القيام بدورها داخل منظومة المنتخب الجماعية، ما يبرز للوجود قناعات مدرب في صورة واضحة عندما يخالف المدرب الجميع ويتشبث بقناعاته القديمة، ويعتقد في عالمه الخاص، أن ما حققه سابقا يمكن أن يتكرر مع توالي السنوات، حتى وإن تابع من المؤشرات التي لا يعرف تفسيرها كيف يمكن أن تكون النهاية وتلك الصورة التي لا يفضلها غالبية المغاربة.
لم يأت الركراكي بالجديد في مباراتيه، ولم يتعامل مع الواقع أكثر دقة وموضوعية فيما يخص بعض الأسماء المختارة، بالرغم من وجود خيارات لا تضيق أمامه مساحة الإختيار للدفع بها في التشكيلة الرسمية، أو ربما يعيش مرحلة لا يتردد قيها كثيرا أو يحتار لمن ستكون الفرصة القادمة من على دكة الإحتياط، ومن سيتمكن من البدلاء الجاهزين في خطف الأضواء والأنظار.
صحيح أن للركراكي قناعاته الشخصية وأسلوبا يؤمن به ويسعى لتطبيقه من أجل الخروج بمكاسب معينة تضمن له تحقيق غايته، لكن الحالة العامة رغم نتيجة الفوز لم تضمن تلك الصورة المطمئنة لشكل وهوية المنتخب، تلك الرؤية الإستراتيجية على المدى البعيد بمنتخب قوي لديه كل الإمكانيات للوصول إلى تحقيق المبتغى المتمثل في المنافسة القوية على كأس أفريقيا، بيد أن ضعف الأداء من خلال قراءات المدرب، تلزم بإعادة ترتيب الأوراق.
الحقيقة أن المنتخب فقد توازنه، ولم يحقق الحد الأدنى، بتلك الصورة التي تضمن له منافسة أقوى المنتخبات، ما يعني أن المنافسة أمام حيثان الكرة الأفريقية لا يمكن فيها تحقيق الإنتصار حتى لو بأداء باهت وهزيل.
Views: 16







