باب ما جاء في النجومية

جسر التواصل19 مارس 2025آخر تحديث :
باب ما جاء في النجومية

مراكش. محمد صقلي

لا يمكن في مجال المغنى ان نتكفي بالقول إن هؤلاء نجوم ثم نصمت. نعم هم كذلك كل واحد منهم حقق شهرة و ثروة لكنه نجم في فلكه و في مدار جمهوره لا غير. اما النجومية بمفهوم أعمق و اشمل فهي مرتقى صعب. و مقام لا يدركه إلا الكبار.
ذلك انه يوجد نجم زمانه بمعنى مرحلته. ثم لا يبقى منه سوى ظلال شاحبه. و هناك نجم فئة محدوده تطرب لفنه وهي حرة في اختيارها. و هناك نجم اعراس و حفلات و مطاعم. ولا شيء خارج هذا الفضاء المحدود زمانا و مكانا.
لكن مربط الفرس هنا انه لا يمكن التحكم في أذواق الناس، في الذائقة العامة للجمهور العريض.
لا يمكن هنا ان نلغي تاثير الميكانيزمات المحدثة التي تتحكم في الشهرة و النجومية دونما الأخذ بالاعتبار لجوهر الفن بما هو ابداع و ليس مجرد (هيصة) و شطيح و رديح و تحريك مؤخرات و جلبة فاضية.
لهؤلاء الذين يحسبون انفسهم نجوما بمقاييس معينة من بينها الشهرة و النجاح و الاقبال الجماهيري و ايضا لم لا ريع و اي ريع في احياء الحفلات وهي سوق من بعض زبائنها الدولة و البقية ارباح الخواص و ذوي الاسماء الجالبة الجاذبة من وجوه فنية و اخرى من رجال المال.
كأن تتم المناداة في التمثيل و بأصرار و شطط على فنان أضحك الناس قبل ازيد من عقود ثلاثة مقابل التعتيم و إقصاء فنان من مستوى ارقى و مؤهلات اعلى.
ثم و بالخلاصة من الحيف المبين أن نأتي بصنف من المغنى الذي غايته الوحيدة التسلية العابرة و العابثة مع الترفيه المرتبط بالشهوانية. و هنا يتم سلخ المغنى و فسخه عن جلدته.
النجومية التي هي اصح و أبقى لن تكون تلكم الأضواء التي تتخطف الابصار ولا الازياء و الموضة و المجوهرات و اغاني بمواصفات المهرجان او المناسبة أو البهرجة..
هي نجومية لا يمكن ان تتموقع و تعلن عن نفسها الا عبر منصة الاشتغال على مواجد و مواجع الانسان في معيشه اليومي المحاصر ما بين التطلعات و الاحباط.
حتى ولو استثنينا مقولة الخلود فلا ننكر أن شلة من كبار و اساطين الأغنية العربية الذين ابدعوا فنا رفيعا و عابرا للاجيال هم من لهم الاحقية في الإشادة و التنويه كونهم تركوا للحضارة إرثا ثمينا و تراثا مشرفا و منيفا. إنهم الماهدون الماجدون.
و ليهنأ نجوم الزمان بزمانهم.

Views: 25

الاخبار العاجلة