
شيخ العيطة الحسين السطاتي

الرقص نشاط بشري موغلا في حياتنا منذ القِدم على اختلاف الأزمان والثقافات، وهو لغة غريزية صامتة في جسد الإنسان، عرفتها كل الحضارات في ثقافتها لتعبر عن مكنوناتها الروحية والجنسية والحربية، ومن الشعوب من اتخذت الرقص في طقوسها الدينية للتقرب إلى الآلهة..قبل أن يصبح ما عليه اليوم فنا قائما بذاته، ونشاطا ترفيهيا وعلما يدرس، ويقبل عليه الكثيرون عبر العالم دراسة وممارسة ومشاهدة، فن تبدع فيه الأجسام البشرية بحركاتها المتنوعة لتسحر وتبهر عيون المشاهدين المتفرجين على لوحات فنية متجسدة في اهتزازات وحركية أجزاء الأجسام البشرية..حيث تتعدد وتتنوع هذه الرقصات عبر ربوع الكرة الأرضية. وقد رافق الرقص حياة الإنسان من المهد إلى اللحد، بنفس الطريقة التي رافقته فيها الموسيقى والغناء، ومنه فن العيطة المغربي، فتلك الصرخة التي يطلقها المولود الجديد وحركاته إنما تندرج ضمن ألحان العيطة ونداءاتها ورقصاتها، وحتى جو النواح والبكاء والندبة خلال مراسيم دفن الميت وطقوس العزاء، نجدها كذلك ضمن مكونات التراكيب الإيقاعية واللحنية والرقصية لفن العيطة.
والرقص العيطي المغربي، أو ما يسمى بالعامية الدارجة العربية ب”الشطيح”، والرقصة منه تدعى ب”الشطحة”، يعتبر رقصا شعبيا تقليديا، تطور عبر قرون بصفته نشاطا اجتماعيا وطريقة فنية للترفيه، وهو مجموعة حركات جسدية متنوعة متمثلة في اهتزازات واختلاجات الأيدي والأرجل والأذرع والرأس والجسم كله، وذلك باستعمال ضرب الكعوب أو أقدام الأرجل أو التصفيق أو هز وسط الجسم أو الصدر أو رعدة الجسم كله أو غيرها من الحركات.

وكلمة رقص في اللغة العربية، نجدها في لسان العرب من فعل رقص يرقص رقصا، فهو راقِص، وتعني اهتز وحرك جسمه أو جزء منه على أنغام الموسيقى أو الغناء. ورقَص، يُرَقِص، ترقيصا، الفاعل مُرقِص، والمفعول مُرقَص، نقول أرقص عازف الكمان الراقصة أي جعلها تهز جسمها وتتنقل على إيقاع نغم. وتعوض كلمة رقص في الموروث الشعبي بلغتنا العامية الدارجة كلمة “شطح” والرقصة يقال لها “الشطحة”، والشطح في اللغة العربية كلمة صوفية وتعني عند العرفاء: البوح بما يجب أن يبقى مكتوما، وبعبارة أخرى هو كشف أسرارهم وعلى رأسها عقيدتهم (وحدة الموجود)، فمن صرح بها علنا قالوا عنه بأنه شطح.
وهناك أنواع متعددة للرقص عبر العالم منها؛ الرقص الشعبي التقليدي، والرقص الإيقاعي، والرقص الحديث ..وغيرها من الفنون الراقصة، والمغرب بلد غني بفنونه الجميلة وبثقافته الشعبية وبثرائه الغنائي التراثي المتنوع، ومن هذه الفنون نجد فن الموسيقى والغناء، ومنه فن “العيطة”، هذا الفن الذي يؤدى من طرف رجال ونساء، “أشياخ وشيخات”، يشتركون في النظم والعزف والغناء والرقص على حد سواء، في مساواة بين الرجل والمرأة. ويشكل صرخة الإنسان القروي، وهو نداء القبيلة والاستنجاد بالسلف، لتحريك واستنهاض الهمم، واستحضار ملكة الشعر والغناء والرقص.. وللرقص العيطي خاصياته ودلالاته ومعانيه، وجماليته الآسرة، وله موسيقاه وغناءه الخاص به الذي واكبه على مر العصور والأزمان. ولا ريب أن الرقص الشعبي جزء من الأغنية العيطية، واكبها مذ وجدت، وبالأخص في مناسبات الأعراس إذ إن العرس الشعبي لا يمكن تصوره بدون رقصات الشيخات والأشياخ وغنائهم، وقد تسمع من بعض المدعوين العبارة التالية: “ايلا مكانوش الشيخات مكاين والو”.. كما لا يخلو عرس أو فرح من منظر الشيخات الراقصات أو نساء من مختلف الأعمار يرقصن رقص الشيخات ويقلدنهن في غيابهن أو حتى في حضورهن، ويحتمل في الحفل أن تتشجع وتتطوع امرأة مولعة بفن الرقص من الحاضرات للعرس وتقدم عرضا راقصا متنوعا تمتع به الجمهور على أنغام العيطة فتبدع فيه إبداعا قد يكون أحسن وأمهر وأروع من أداء الشيخات المحترفات للرقص، فالرقصات جزء متمم ومكمل لأغاني العيطة، والرقص العيطي فن شعبي يكون فرديا أو جماعيا ويؤدى من طرف كلا الجنسين، وبالطبع فقد تأثرت الرقصة العيطية بالمكان والزمان، فالمكان له آثاره التي يضفيها على ما يحيط به، كما تأثرت بالأقوام والناس وتأثرت بالرقص الأمازيغي المغربي، لقد أثثت الرقصات العيطية فرجة المداشر والدواوير النائية داخل الخيام والحضائر والاسطبلات وبمواسيم التبوريدة.. ونجدها قد حضرت كذلك في أكبر قاعات الحفلات والمسارح العالمية الكبرى وقصور السلاطين والملوك.. حيث أبهرت هذه الحركات الجسدية الانسيابية المغاربة والأجانب بجماليتها وسحرها عبر السنين. وهي رقصات متنوعة ومختلفة نذكر منها: رقصة التحية الافتتاحية، رقصة الفرس، رقصة التمساح، رقصة الطير المذبوح، رقصة الغزالة، ورقصة النحلة، رقصة الحمامة، رقصة الأفعى، رقصة الأعمال الزراعية ” الحرث والزرع والحصاد والدرس والطاحونة التقليدية “الرحى”..”، رقصة أشغال النسيج بما فيها “غسل الصوف والغزل، والقرشلة والنسيج)، رقصة النخلة، رقصة الوردة، رقصة العجلة “الرويضة”، رقصة أنية الغسيل “القعدة”، رقصة المحاربين، رقصة الصيد البري “الهيت”، رقصة الردحة، ورقصة الساكن “شطحة الجدبة”….
والرقصة العيطية الشعبية، هي إبداع عميق التأثير، تحمل الكثير من أشياء الماضي عن مغرب الماضي وعن إنسان الماضي؛ أنشطته الفلاحية، وحروبه، وحزنه، وهمومه وفرحه.. وتحمل تعبه، ونضاله، وعذابات قلبه وعواطفه..وقد تطورت هذه الرقصات العيطية عبر قرون من الزمن فتركت بعض الأشياء وأبقت على بعضها الآخر، وأضيفت إليها أشياء جديدة، وذلك نتيجة طبيعية للتطور والعلاقات الإنسانية، ولاحتياجات الإنسان الثقافية والفنية، وصلة ذلك بالبيئة الفلاحية الزراعية التي نشأت فيها تلك الرقصات، وقد مرت الرقصة العيطية بمراحل عديدة عبر الأسلاف حتى وصلتنا بصورتها التي نشاهدها الآن..إذ لا يخلو عرس من منظر الشيخات الراقصات وهن يرقصن، يتمايلن بأجسادهن المكتنزة، وينثنين في غنج ودلال، ويتدحرجن ويتشقلبن، ويتمرغن على أنغام موسيقى العيطة.. هذه الرقصات المؤثرة التي تبوح بمكامن النفس وخلجاتها، فهي تجذب المشاهد إن كان سائرا أو واقفا، ولها سحرها الأخاذ في النفوس ووقعها المؤثر على المتلقي، فالحركات الرقصية المتناسقة والمتناغمة مع أنغام العيطة تؤدى في تناغم وجمالية تحرك المكامن في الشعور واللاشعور، وتثير الخواطر وتهيجها، وتنبض بالأشواق والأسرار، وتحمل في طياتها رسائل مشفرة..فهي تحتفظ بقيمة فنية واجتماعية جديرة بالدراسة والاهتمام، فيا ترى ما هي هذه الرقصات التي تفعل هذا الفعل؟ وكيف تتم وتؤدى هذه الرقصات “الشطحات” ؟ وما هي خاصيات ومميزات وماهية كل رقصة “شطحة” منها؟ وكيف استطاع الرقص الشعبي العيطي أن يفرض وجوده وسط الأنماط الفنية الفرجوية الأخرى؟
والمعروف أن فن العيطة هو فن شفوي بدوي وصلنا عبر التواتر والتناقل الشفهي من جيل لجيل، حيث لم يكن هناك توثيق للمتون العيطية، فظل الشاعر العيطي مجهول الاسم، وكذا مؤلف ومصمم الرقصات فيه يبقى مجهولا، وتكون الأغنية العيطية ناقصة بدون راقصات، فهي جزء متمم ومكمل للوحة العيطية، واستنادا إلى ما توفر لدينا من ربائد عيطية “أرشيف” غنائي قديم، (أشرطة الفيديو، تسجيلات بالكاميرا لحفلات عيطية، أقراص مدمجة، تسجيلات لسهرات عمومية وتلفزيونية، منشورات فيديو على موقع التواصل الاجتماعي “يوتيوب”..)، وما سمعته شخصيا بالمباشر من أفواه الأشياخ والشيخات والرواة..منهم الذين ماتوا الله يرحمهم، ومنهم الذين مازالوا على قيد الحياة، وبصفتي الشخصية فنان شعبي شيخ للعيطة مغني وعازف كمنجة، كوامنجي ل”رباعة الشيخات” ومرقِص للراقصات الشعبيات.. فمن خلال ممارستي الميدانية لهذا الفن التراثي الأصيل اتضح لنا الاهتمام الشديد الذي كان ومازال يوليه الناس لهذا الجانب من الغناء وخاصة منه هذا الرقص العيطي. لم نتوصل في هذا الشأن إلى معرفة أي أحد من مؤلفي هذه الرقصات العيطية الشعبية، وهذا شيء طبيعي، فمؤلفو الأغنية العيطية خصوصا والأغاني الشعبية التراثية إجمالا مجهولون عادة، وقد سألت الكثير من الشيخات والأشياخ عن أصل الرقصة ومضمونها ورمزيتها ولم أحض بأية نتيجة، فأغلبهم أميون أو ذو مستويات دراسية وثقافية بسيطة إلى متوسطة.. وكل ما يعرفونه هو اسم الرقصة “الشطحة”، التي تعلموها بالفطرة وبفعل التناقل، وشحذوا المهارة في تأديتها عن طريق التكرار والاجترار، وذلك بالإضافة إليها والتجديد فيها، دون معرفة مدلولها وأصولها، ويشترك فيها الرجل والمرأة على حد سواء، وقليل من الأشياخ والشيخات الذين أفادونا في هذا المنحى. لهذا ارتأيت أن أكتب وأنقل ما وصل إلى علمي، وأُعرف بهذا الموروث اللامادي وأنقله للقارئ بكل صدق وأمانة.

“وإن هذا الغناء الذي يطلقون عليه اسم العيطة، وأحيانا أسماء أخرى للتمييز، هذا النفس الساخن الصاعد من الدواخل، عبر الأصوات البشرية- الأنثوية والذكورية- والإيقاعات والألحان الآسرة، هو الذي أسعف على ميلاد شعر شفوي ظل يخرج من الجراح الفردية والجماعية مثل النزف الدافق، ويلتصق بذوات وبمصائر الفلاحين والمزارعين والرعاة، والقرويين عموما، المنحدرين من ذاكرة عميقة ومن سلالات عربية لها تاريخ بعيد، مهمل، مكبوت ومسكوت عنه”. المرجع: الباحث الدكتور حسن نجمي في كتابه بعنوان: “غناء العيطة، الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية بالمغرب 1″، الصفحة 17.
و”العيطة” فنيا هي فن شعبي، موسيقى وغناء ورقص، يأتي فيه الإيقاع الموسيقي مصاحبا للكلام، وهي أغنية مهيكلة على شكل أجزاء، تنطلق من بداية وتحتمل جزأين إلى تسعة أجزاء أو أكثر وتنتهي بخاتمة، كما أنها مجموعة من المقاطع الغنائية والفواصل الموسيقية الإيقاعية في منظومة تختلف عناصرها باختلاف أنواع العيطة نفسها. ويأتي التركيب كخاصية موسيقية وهوية إيقاعية وزجلية. وهي تتوزع إلى تسعة أنواع، تتنوع حسب تنوع المناطق الجغرافية التي تحتضنها، ونجد هناك: العيطة الجبلية، والعيطة الغرباوية، والعيطة الزعرية، والعيطة المرساوية، والعيطة الحصباوية وتسمى أيضا بالعيطة العبدية، والعيطة الشيظمية، والعيطة الحوزية، والعيطة الملالية، ثم العيطة البلدية وتسمى أيضا بالعيطة الفيلالية الجرفية. وضمن هذه الأنواع العيطية نجد عيطة الساكن التي توجد في كل نمط من هذه العيوط. وضمن كل هذه الأنماط العيطية نجد لوحات فلكلورية من الرقص الشعبي.
والرقص في فن العيطة عموما، هو فن حقيقي قائم بذاته، وليس استعراضا للمفاتن فقط أمام الناس، فهو إبداع جمالي ايروتيكي للجسد حيث يصبح جسدا للفرجة، وذلك إذ يصير الجسد الأنثوي خاصة، موضوع فرجة اتجاه المتفرج المتلقي، وهو بهذا يختزل لغته الخاصة التي تكشف عن مفاتنه وتضاريسه الباعثة على الإغراء والغواية، كما يتم توظيف الجسد والسفر به إلى ما وراء هذه الغواية، في حركات تعبيرية مختلطة بالطبيعة والأعمال الفلاحية والأشغال النسائية والفروسية، والحروب والقوة. ورغم التشابه في هذا الفن العيطي في بعض الأوزان والتراكيب الإيقاعية أو اللحنية، إلا أنها تختلف من منطقة لأخرى، ومن قطر لقطر بل إنها تختلف أيضا داخل القطر الواحد، وذلك حسب الظروف البيئية الجغرافية، إذ يكون لكل بيئة خصائصها وطابعها المميز، وقد يكون هناك بعض التشابه في بعض العادات والتقاليد أو في الوزن الإيقاعي واللحني وفي بعض الرقصات، فكذلك نجد التشابه في بعض هذه الرقصات، إلا أن الاختلاف يكون دائما في التراكيب اللحنية وبناء الشخصية الفنية وموضوعها، التي يتم التعبير عنها من خلال لوحة راقصة من قبل راقص أو راقصة أو مجموعة من الراقصين معا. كما نجد لفظة “الشطحة” حاضرة في النص العيطي، وعلى سبيل المثال ما نجده في عيطة “الهيت الغرباوي:”
واه هاه هاه باغا نشطح على كيتو… واه هاه هاه خليو لبنات يهيتو
ع شطحي ولا ردحي ولا حيحي… واه هاه هاه خليو لبنات يهيتو
مزينك بشطحة، شطحة مسرحة….واه هاه هاه خليو لبنات يهيتو
كما نجدها بكثرة في عيطة الحساب الزعري من العيطة الزعرية:
نوضوها تشطح …دارتها بالصح
مزينها بشطحة …تبرد الكَرحة
شطحو يا الشيخات…را ليام زهات
خليوني نشطح…حتى الحال يصبح.

وغالبا ما تكون الفرقة الموسيقية العيطية متكونة من اثني عشر شخصا وأكثر؛ ستة أشخاص رجالا موسيقيين يضبطون الإيقاع ويعزفون على مختلف الآلات الموسيقية، وستة نساء (شيخات) وما فوق، يشاركون في الغناء وضبط الإيقاع والموسيقى والرقص، حيث يتزيون باللباس التقليدي المغربي، فنجد الأشياخ الرجال “الشيوخ”، يرتدون ” الجلباب والجبادور، والسلهام والسروال القندريسي والبلغة، والطربوش أو العمامة.. والنساء “الشيخات” يرتدين القفطان، والتكشيطة، والسبنية ، وينتعلن الشربيل..، وغالبا يتم اختيار الألوان الزاهية الفلكلورية في الأثواب وتكون موحدة باستثناء “الشيخ” قائد الفرقة الموسيقية و”الشيخة المعلمة” العياطة والطباعة. وفيما يتعلق بوصلات الرقص يجب على الفنان الموسيقي الآلاتي “الشيخ” قائد الفرقة العيطية عازف آلة وترية أو نفخية ” كمنجة، وتار، غيطة، مزمار..” أن يكون فنانا ذكيا ملما بمختلف التلوينات والزخرفات اللحنية الراقصة حتى ينجح في طريقة التعامل مع موسيقى الرقصات، وأن يراعي المدة الزمنية لكل رقصة، ويتدخل بتلك الألفاظ المتفق عليها لتغير الرقصة من قبيل “أهيا، أهاو، عدا..”..وعليه أن يراعي لسن الشيخة الراقصة وحالتها الصحية، كي يزيد أو يقصر من مدة الرقصة، حتى يتسنى للفنانة الراقصة أن تبدع وتتلاعب في أجزاء جسمها وفق ما تريد دون تعب أو مشقة بل باستمتاع ونشوة، وذلك باندماجها الكلي مع موسيقى الألحان لسهولة اللحن وعذوبته وحركيته، فتُظهِر كل شيخة راقصة ما لديها من فن ومن حنكة ومهارة.. وتجدر الإشارة أن الرقص الشعبي العيطي يبدأ فيه إيقاع الحركة بطيئا في أول الأمر ثم يشتد شيئا فشيا حتى يصل إلى أقصى درجات العنف والحركة في ختام الرقصة. والرقصات العيطية كثيرة ومتنوعة ونذكر منها:
رقصة التحية الافتتاحية “شطحة الدخلة”: وتكون هذه الرقصة في البداية خلال انطلاق المجموعة الغنائية العيطية في تنشيط الحفل، فتفتتحه حسب المكان والزمان، إذ يبدأ أفراد المجموعة الموسيقيين بتسوية الموازين للآلات الوترية وتسخين الآلات الإيقاعية، فتدخل (النساء) الشيخات إلى حلبة الرقص الواحدة تلو الأخرى في صف مسبوق بشيخة تختلف عنهن في لون اللباس التقليدي ونوعية خياطته كي تعرف بتميزها أنها الشيخة “المعلمة” الشيخة العياطة الطباعة القائدة لزميلاتها، والأخريات خلفها يلبسن لباسا تقليديا موحدا في اللون وفي الخياطة، فتقف الشيخات متصافات في مواجهة الجمهور وخلفهن يقف باقي أفراد المجموعة الغنائية يتماسكون بالأيدي وبانحناءة صغيرة صوب الجمهور أو يرفعن أيديهم متماسكة إلى الأعلى كرمز على تماسك المجموعة واحترامهم للفن الذي يقدمونه، بعد ذلك يجلس كل فرد من الموسيقيين بمكانه ويحمل آلته، وقد يبقى الشيخ الآلاتي قائد الموسيقى واقفا ويضع الكمنجة على ركبته اليسرى، أما إذا كانت آلة وترية أخرى أو نفخية فهو يقف مستقيما، وتظل الشيخات واقفات أمام الفرقة وجوههن في اتجاه الجمهور وتبدأ الموسيقى بالتقاسيم على الآلات الوترية ثم يدخلون في استهلال موسيقي صامت بإيقاع خفيف، تبدأ خلاله الشيخات في الطواف بالجمهور تارة في صف وتارة في خط مستقيم، وتارة أخرى في حلقة دائرية، وبين الفينة والأخرى يقمن بتحية الحضور بانحناءة صغيرة وبإيماءة من رؤوسهن حتى يكملن الدورة، فيبدو التصفيق من الحضور وتُسمع كلما وعبارات الترحيب والمجاملة مثل “مرحبا، مرحبا وألف مرحبا بكم، تبارك الله عليكم، نهار كبير هذا..)، ثم يعدن إلى مكانهن أمام الفرقة. وهذه الرقصة تتنوع وتتباين في الأعراس حيث أنه بعد هذه التحية تتقدم من جديد كل شيخة على حدة حسب تصافهن من اليمين إلى اليسار، وتقدم إحدى رقصاتها وغالبا ما تكون تلك الرقصة التي تتقنها، ثم تعود إلى مكانها، لتليها زميلتها برقصتها وكأنهن بذلك يقدمن أنفسهن للحضور، فترى التصفيق والترحيب من الجمهور.. وهذه الرقصة موجهة لتحية العريس وأهله وكل من يحضر لحفله، إذ تقوم بها جل الفرق الشعبية العيطية بمختلف أنماطها، تؤديها تلك الفرق ذات الخلفية الثقافية التي تحترم فنها وجمهورها. ليبدأ بعدها السمر العيطي الذي يفتتح بعيطة غالبا ما تكون عيطة عاطفية وجدانية حسب المنطقة والفرقة المؤدية، وعلى سبيل المثال إذا كانت الفرقة متخصصة في العيطة المرساوية تبدأ بعيوط مثل: “الغزال أو ركوب الخيل أو دامي…”
رقصة الفرس “شطحة العود”: وهي مأخوذة من العيطة الحوزية، حيت يعرف عن هذه العيطة بأنها عيطة الحروب والنزاعات بصفة الفرس عنصر رئيسي في هذا المجال، ورقصة الفرس رقصة فريدة من نوعها قائمة بذاتها، من أجمل الرقصات وتعتبر نموذجا للرقص العيطي كما تدل على غنى الأغنية العيطية، وتنقسم وتتكون من أشواط عديدة، إنها رقصة ممتعة يلذ مشاهدتها من راقصة محترفة متمكنة، تحاكي فيها الشيخة حركات الفرس في خيلائه وفي تنقلاته وزمجرته وعنفوانه، وتبدأ بعرض فردي وتنتهي بالعرض الجماعي للشيخات، يكون قائد الفرقة الموسيقية “الشيخ” عازف آلة وترية أو هوائية حافظا للمقاطع الموسيقية لهذه الرقصة التي تؤدى على أنغام وكلمات “سوسة حوزية”، يعني خاتمة من العيطة الحوزية التي تمجد الخيل والفرسان، وتسمى ب”علفة الخيل “، حيث نجد قد نقلت إلى باقي الأنماط العيطية الأخرى، وهذا مطلعها :
واسيدي لدهم سرجتو بيــدي… واليوم بعد عليا…مولاي واهيا مولاي
ها مولاي مولاي …سيدي ربي زين لعطية… ها مولاي مولاي
سروت الحصبة سربة سربـة…. ها مولاي مولاي
خيل القصبــة جاي مسربــــة …. ها مولاي مولاي
مالين الخيل خرجو لفعايل…. ها مولاي مولاي
مالين الخيل ركبو بالليل…. ها مولاي مولاي
فارس وحدو أشنو جهــــــــدو….ها مولاي مولاي
الخليل قليلة حابسة لعــــــــدو …..ها مولاي مولاي
هاااااااااااااااااه يا مول العاود هاه
هاااااااااااااااااه يا مول العاود هاه
جاو عندك اوا شي عيون وحجبان هاه
وا الخيــــــــــــــــــــــل…واها الخيـــــل…وها الحبـــــــــــــــــــة… الخيل يا الخيل
والبـــــــــــــــــــارود …واها الخيـــــل…الحافيظ الله…الخيل يا الخيل
موالين الخيـــــــــــــل…وها الخيل…سنحو بالليل…الخيل يا الخيل
المحرك طويـــــــــل…وها الخيل…نفيقو لقبايل… الخيل يا الخيل….

وتختم بموسيقى صامتة “خيلاز”، وقد تصل مدتها الزمنية إلى نصف ساعة وأكثر، فهي تتطلب نفسا طويلا وخفة وحركة، لهذا تختار لأدائها شيخة راقصة في ريعان شبابها رشيقة، حيث تسدل شعرها على كتفيها تشبيها بعرف الفرس، وتبدأ بالمشي المختال في خيلاء الخيل، وتهز أردافها مقلدة حركات الفرس في الأرداف، وهي تسير ببطء تقطع حلبة الرقص في شكل دائري، تم تبدأ في الهرولة والركض حتى تكمل الحلقة الدائرية، بعدها تبدأ في الحركات الراقصة التي تقلد فيها الفرس في التوقف وفي التلويح بالشعر ورفع الأرجل وهز الوسط بمهارة، تلولب البطن وتزلزل الصدر في دلالة على الخصوبة والإنجاب، وفي حركات متناغمة مع الإيقاع الموسيقي وكأنها فرس في وصلة تبوريدة، ويكون رقصها مصحوبا بكلمات سواء من الشيخ “القائد” أو شيخة “المعلمة” عبارات تحمل الألفاظ التي تقال للفرس “أيه، هدا يا العود، والحفيظ الله، تعي تعي تعي، واو…” هذه الألفاظ والعبارات تصدر في الأصل عن الخيال نحو فرسه، كما نجد كذلك صوت صهيل “الحنحنة “كأن تقلد شيخة من زميلاتها صوت الفرس، أو يستعمل بواسطة صوت آلة موسيقية “كمنجة، أورغ..”، وبعد ذلك تركب الشيخة الراقصة فوق ظهر إحدى زميلاتها أو أحد زملائها من المجموعة، ويرقصان وهما يحاكيان بذلك الفرس والفارس، وترقصان معا على أنغام الموسيقى المتواصلة حيث الشيخة المركوبة تؤدي حركات الفرس والراكبة تؤدي بعض من حركات الفارس الخيال، وفي هذه اللحظة قد تتوقف الموسيقى والإيقاع وتتوقف الراقصات عن الرقص بإشارة موسيقية من الشيخ المسير للرقصة، فتقوم إحدى الراقصات بحركة بهلوانية في تقليد الفرس أو تقوم بحركة مضحكة أو صرخة مرحة، أو تصهل كالمهرة الجامحة، أو تقلد ركلة فرس، أو تخطف طاقية أو عمامة أحد الحاضرين، لينفجر الحاضرون بالضحك وتعم الضحكات، والقفشات، والتصفيق وعبارات تحُت على مواصلة الرقص مثل ( أعيد، أعيد، أعيد.. أو الله يعطيكم الصحة..)، ومن خلال ذلك العرض الممسرح الضيق تأخذ الفرقة الموسيقية والراقصات نفسا واستراحة، ويعم التصفيق وبعد ذلك تتصاف الشيخات في صف واحد على خط مستقيم، وتستأنف الرقصة ويبدأن في الرقص الجماعي وكأنهن سرب خيل في هجمة كر وفر..وتصاحب هذه الرقصات زغاريد النساء، والزغردة هي اعتراف النساء المتفرجات بأنهن أعجبن بما يشاهدنه من رقص وما يسمعنه من غناء وأنغام وإيقاع..وقد تصاحب هذه الرقصة طلقات البارود أو الرصاص من بعض الصيادين أو الخيالة المولعين بركوب الخيل الذين يحضرون ببنادقهم ليعلنوا بطلقاتهم مذى فرحهم ونشوتهم وإعجابهم بروعة الموسيقى العيطية والرقصات المثيرة، وليظهروا بذلك أنهم رجال القبيلة الأقوياء الأشداء المستعدون لخوض الحروب وركوب الخيل وقهر الأعداء، ولهذه الرقصة دلالة ومعاني فهي ترمز أن هذه القبيلة برجالها وخيلها هي التي منحت العريس هذا العز تجاه الغرباء والجيران والأصدقاء، وأن العروسة سليلة عائلة معروفة بامتلاكها للخيل ونخوة الفرسان والمحاربين.
رقصة الحمامة “شطحة لحمامة”:
وهي رقصة رشيقة وسهلة ولا تتطلب مجهودا في الحركة من الراقصات، تبدأ الموسيقى الصامتة “الخيلاز” بأنغام متنوعة فتقف الشيخات الراقصات في خط مستقيم، وتكتفي كل واحدة منهن بالتنقل بأرجل متقاربة محاكية درج الحمامة، وترفع كتفيها في ارتعاش بديع متواصل مسترسل، ثم ترفع يديها إلى الأعلى حيث تضع أصابعها على عظم الكتفين وتحركهما في حركات متناغمة مع الموسيقى.. وهي رقصة ترمز للسلام بين أسرتي العريس والعروس وتدعو للسلام والتضامن بين أهل القبيلة.
رقصة الوردة “شطحة الوردة”:
يستحسن أن تقوم بها شيخة راقصة تتمتع بشيء من الحسن والجمال، وتتمتع برشاقة وخفة في الحركة، حيث ينطلق النغم والإيقاع العيطي بتلوينات وزخرفات لحنية، وتقف الشيخات في خط مستقيم تتوسطهن الراقصة المؤهلة لتأديتها، ويتقدمن في رقص إلى وسط حلقة الرقص، ثم يلتفون حول الراقصة يرقصون حولها في حلقة مغلقة وهن متماسكات بالأيدي، بعد ذلك يجلسن على الركب وهن ممسكات بالأيدي ببعضهن، ويشرعن في الانحناء إلى مستوى ركبتها في حركة موحدة جماعية، وتتكرر العملية عدة مرات صعودا ونزولا، مما يعطي منظر وردة تتفتح وتنغلق، بعد ذلك تقف الراقصة الرئيسية، حيث تتركهن في وضعيتهن وحركاتهن وترقص هي على الأنغام العيطية الشعبية، وهن يستأنفن حركاتهن على الركب، إلى أن تخرج من وسطهن فيتبعنها متتاليات راقصات، وهي رقصة زاخرة بالمعاني، فهي ترمز بأن العروس جميلة وهي تلك الوردة المتفتحة التي ستبهج حياة زوجها، وهي الورد المهفهف على ضفاف السواقي المائية، وتميل كما يميل الورد مع نسيم الهواء، وهي رقصة عاطفية تعبر عن الحب والمودة.
رقصة النخلة “شطحة النخلة”:
غالبا ما تؤديها الشيخة الراقصة الطويلة بين زميلاتها، حيث يحمى وطيس الإيقاع الشعبي بلحن شجي وايقاع خفيف، وتتقدم الشيخة زميلاتها المتصافات في خط مستقيم خلفها، في استرسال للرقص وهي تدرج أمامهن بتفنن إلى أن تصل إلى وسط حلقة الرقص، فيلتفون ويطوفون حولها في حلقة مغلقة، وبأمر من الشيخ القائد أو الشيخة “المعلمة، يجلسن متربعات بينما هي تبقى واقفة وسطهن في طولها المتجرد، تُرقِص أجزاء جسمها، وتركز على حركة الذراعين واليدين فتهزهما على مستوى الكتفين في شكل سعف النخل، وتواصل الرقصة إلى أن يأذن لها من طرف الشيخ بلفظته المعهودة “أهاو”، فيقفن ويستأنفن رقصهن الجماعي المسترسل الحركات. وهي تدل في رمزيتها بأن العروسة هي تلك النخلة الوارفة الظلال والثمار، والخير في طريقها كثير.
رقصة الغزالة “شطحة لغزال”:
يختار لتأديتها شيخة رشيقة وجميلة ويستحسن أن تكون صغيرة السن، حيث يحمى وطيس الإيقاع الشعبي بلحن خفيف وايقاع متوسط السرعة، وتتقدم الشيخة زميلاتها المتصافات في خط مستقيم خلفها في استرسال للرقص وهي تقفز وتنط أمامهن مع رفع رأسها إلى الأعلى، وتركز على حركة ملامح الوجه والنظرات وكأنها غزال شارد، وهي تعني في ماهيتها بأن العروسة هي تلك الغزالة الرشيقة الجميلة، الخفيفة الحركة، والتي صارت من حظ هذا العريس المحظوظ بالزواج بها.
رقصة العجلة: “شطحة الرويدة”:
ترتكز هذه الرقصة على محاكاة حركة العجلة “الرويدة” وهي تدور وتتدحرج، حيث يستأنف الإيقاع الشعبي بلحن خفيف متوسط السرعة على أنغام موسيقى العيطة، فيتم عرض هذه الرقصة فرديا أو جماعيا، وغالبا من تؤدى جماعية من طرف الشيخات، حيت يسرن في خيلاء ويشرعن في التدحرج والتشقلب، في تقليد لحركة تدحرج ودوران العجلة، وبإشارة لفظية من الشيخ القائد مثل “أهاه” يقفن ويستأنفن رقصهن المتنوع، ولا يتوقفن إلا بإشارة موسيقية تعلن عن نهاية الوصلة الراقصة، وإن دلت هذه الرقصة فإنما تدل على سلامة العروس الصحية ورشاقتها وخفتها.
رقصة التمساح “شطحة التمساح”:
ترتكز هذه الرقصة على محاكاة حركة التمساح في الإمساك بضحيتيه بين فكيه وسط مياه الوادي ولفها بدورانه، حيث يحمى وطيس الإيقاع الشعبي بلحن خفيف، على أنغام العيطة، فيتم عرضها فرديا أو جماعيا، وغالبا من تؤدى من طرف الشيخات جماعية، حيت يسرن في خيلاء ويشرعن في التدحرج، وبإشارة لفظية من الشيخ القائد مثل “أهاه” يتمددن في في خط مستقيم ويشرعن في رقصة غزلة الموت، يتمرغن يمينا ويسارا وأيديهن ممدودة أمام رؤوسهن في إشارة إلى فكي التمساح، ولا يتوقفن إلا باشارة من الشيخ القائد ليعدن إلى مكانهن بحلقة الرقص، وإن دلت هذه الرقصة فإنما تدل على نزول المطر بغزارة، وتملأ الأودية والبرك والضايات وتكتر الأعشاب حولها، التي يتربص فيها التمساح لضحاياه.
رقصة الطائر المذبوح “شطحة المذبوح”:
ترتكز هذه الرقصة على محاكاة حركة الطائر في تمرغه مباشرة بعد ذبحه، حيث يحمى وطيس الإيقاع الشعبي بلحن خفيف، على أنغام العيطة، فيتم عرضها فرديا أو جماعيا، وغالبا من تؤدى من طرف الشيخات جماعية، حيت يسرن في خيلاء ويشرعن في التدحرج، وبإشارة لفظية من الشيخ القائد مثل “أهاه” يتمددن في خط مستقيم ويشرعن في رقصة المذبوح بالتمرغ والتخبط العشوائي، يتمرغن يمينا ويسارا ويضربن بأيديهن على أفخاذهن في اشارة إلى ما ، ولا يتوقفن إلا بإشارة من الشيخ القائد ليعدن إلى مكانهن بحلقة الرقص، وإن دلت هذه الرقصة فإنما تدل على الكرم والجود .
رقصة النحلة:
تتوزع الشيخات الراقصات على حلبة الرقص في الحفل، ويشرعن في الرقص وبين الفينة والأخرى تدور كل واحدة حول نفسها دورة كاملة وتستأنف الرقص، ويتبادلن الأماكن في تقاطع وكأنهن نحلات يتنقلن من زهرة إلى زهرة، ومعناها أن هذا العرس سيكون فأل خير عن عائلة العريس وعلى القبيلة، بعام فلاحي وربيع مزهر. وما يرمز إليه النحل من دواء وحلاوة عسله.
رقصة الأفعى “شطحة اللفعة”:
يتم التركيز في هذه الرقصة على حركة الوسط وحركة اليدين والرأس، وعلى وقع الأنغام العيطية والبنادير الداوية، بالإيقاع البسيط الخفيف، تتقدم الشيخة الراقصة في تمختر وتمهل راقص، تتلاعب بيديها اللتان تكونان في وضعية معقوفتين أمام صدرها، وتجمع أصابع اليد اليمنى على شكل رأس أفعى وتحرك رأسها وتزحف في نزول وصعود مع المحافظة على وضعية اليدين في تناسق وتناغم بين الموسيقى وحركات البطن واليدان والرأس أية في الانسجام والرشاقة، وبين الفينة والأخرى تخرج لسانها في زغرودة صامتة تحاكي بها لسان الأفعى، أما إذا قام بهذه الرقصة رجل فهي تسمى رقصة الثعبان “شطحة لحنش”، وهي ترمز أن العام الفلاحي المقبل سيكون عام خير ويمن وإبعاد عين الشر والحسد عن العروسين وذلك بظهور الأفاعي والثعابين.
رقصة الأعمال الفلاحية: “شطحة العام زين” :
وهذه الرقصة يقوم بها الرجال أو النساء، الأشياخ أو الشيخات أو هما معا، ويشاركهم فيها بعض من الجمهور، على أنغام الموسيقى العيطية الخفيفة، حيث تجمع الحركات التي يقوم بها الفلاح خلال عمليات، الحرث والزرع والحصاد والدرس، والطحن؛ في البداية تمسك كل شيخة بحزام زميلتها من الخلف ويتتابعن في رقص مسترسل مقلدات عمل الفلاح بالمحرات الخشبي التقليدي ثم يتوزعن بالتساوي ويتقابلن كل واحدة مع زميلتها، ويقلدن حركات الفلاح في طريقة الزرع ونتر الحبوب، حيت تكون اليد اليسرى عند البطن واليمنى في حركة دائمة، وكأنها تلقي الحب على الأرض، فتارة نحو الأرض وتارة نحو الجمهور، بعد ذلك تليها رقصة الحصاد التقليدي بالمنجل، بما فيها مسك السنابل وحشها بالمنجل، وتشكيل الغمرة. ثم يعدن أمام المجموعة العازفة، بعد ذلك تليها رقصة الدرس، وهن يرقصن في حلقة دائرة في شكل بيدر لدرس الحبوب، وتطول مدة هذه الرقصة بعد ذلك تأتي رقصة الطاحونة التقليدية فتجلس الواحدة وتتربع في وضعية المرأة التي تطحن الحبوب وتعمل وكأنها تدير “الرحى” والأخرى تنحني إليها وهي تضع الحبوب لها في حركات راقصة بجسدها بما فيها الأرداف، وفي الأخير تختم الرقصة برقص جماعي على أنغام سوسة عيطية.
رقصة أشغال النسيج: شطحة المنجج:
وهذه الرقصة ترتكز على أشغال التي تقوم بها النساء في عملية النسيج التقليدية، بما فيها غسل جلد الخروف في الوادي، ونتف الصوف وتنشيفها، وتشديبها بالمشط، وقرشلتها ب”القرشال”، وغزلها بالمغزل، ولفها في لفات الخيط الصوفي، وطريقة تحضيرها على الأرض للنسيج، ثم نسجها في المنسج ب”الدراز”؛ وتبتدأ الرقصة برقص جماعي في خط مستقيم ويقفن الشيخات تم يشرعن في تقليد حركات غسل جلد الخروف “الهيضورة” بالرفس عليها بالأقدام ثم بطريقة ضربها بالعصي وبصيحة من الشيخ القائد بألفاظ مثل”أهاو، عادا ، ” تمر الراقصات إلى المرحلة الموالية، وهي نتف الصوف من الجلد وذلك بحركات من اليدان، وبصيحة أخرى من القائد ينتقلن إلى مرحلة الغزل بالمغزل وذلك بحك راحة اليد اليمنى على الفخذ الأيمن وهن يحاكين طريقة الغزل بالمغزل، ثم ينتقلن إلى مرحلة لف خيط الصوف المغزول في كومات صوفية، بعد ذلك تأتي مرحلة نصب المنسج على الأرض فتجلس شيختان راقصتنان متربعتان متقابلتان، وتطوف حولهما الأخريات، وتأتي مرحلة محاكاة عملية النسيج حيث يقفن الشيخات الراقصات في خط مستقيم، ويحاكين بحركاتهن طريقة نسج الصوف في المنسج ب”الدراز” ثم الخاتمة التي عادة ما تكون بسوسة عيطية يتخللها رقص جماعي للشيخات إلى مرحلة السدة “القفل”. فحين تتحرك الشيخات الراقصات بتلك الحركات الراقصة تحس وكأن الصدور تخشى أن تبدو منها حركات تشين جلال الرقص فتراها تهتز في خجل العذارى، ولهذه الرقصات رمزيتها بأن العريس محظوظا تزوج امرأة نساجة تتقن شغل النسيج وستمتعه جمالا وعملا، تغدق عليه بالأغطية والملابس.

رقصة الصينية والكؤوس:: ” شطحة الصينية والكيسان”:
وهي رقصة كانت حكرا على الرجال، ونجد هذه الرقصة بالعيط الحوزي، وبالعيطة الجبلية ، والعيطة الفيلالية الجرفية، والعيطة الشيظمية.. حيث يرتدي الرجل الراقص زيا نسائيا، ويستوجب أن تتوفر فيه صفات مثل الرشاقة والخفة واستقامة الجسم ومرونته، ولطافة الإقدام ولين المفاصل، وحسن الحركة والتمايل وأن يكون متناغما مع الإيقاع، ويقوم بدور انفرادي إذ ينفصل عن الجماعة حاملا الصينية بها البراد والكؤوس مملوءة بشموع مختلفة ألوانها القزحية، وعلى ايقاع الموسيقى العيطية بجزء السوسة بموسيقى الصامتة “الخيلاز”، يتنقل في حركات بهلوانية راقصا متماشيا مع الإيقاع الخفيف المتوسط، يرقص أمامهم في مواجهة الحضور وهو الذي يستقطب أنظار النساء بمهارته فيشرعن بالصلاة على النبي ويطلقن الزغاريد من أجله.. وصارت تمارسها الشيخات أيضا ، حيث تقوم الشيخة المتمكنة من هذه الرقصة بما كان يقوم به الرجل سابقا وزميلاتها يقفن يراقبنها، وهذه الرقصة في إشارة إلى الترحيب بالضيوف والكرم وحسن الضيافة ونكران الذات..
رقصة أنية الغسيل “شطحة القعدة”:
وهي رقصة يقوم بها الرجال والنساء أو هما معا، وتكون فردية كما تكون جماعية، حيث ترتكز على صوت حركة الأقدام فوق إناء معدني مصفح، كآنية الغسيل التقليدية “القعدة” أو نحوها، مما يصدر الصوت بعد الطرق عليه، وتعتمد على حركة الأقدام الخفيفة والمتماشية والمتناغمة مع الإيقاع الموسيقي، فتارة تكون الأقدام حافية، لتصدر صوتا مزموما، وتارة يعد لها حذاءا خاصا من ذلك النوع الذي يحدث طرقا على الإناء المعدني، وعلى أنغام الموسيقى يسترسل الراقص (ة) في الضرب على “القعدة” في تناوب للقدمين وبخفة ورشاقة وحركات راقصة مصاحبة بحركات المرفقين واليدين وأذنيه على الموسيقى ليسد الرقصة مع الختم الموسيقي.
رقصة المحاربين ” شطحة البارود”:
وهذه الرقصة حكرا على الرجال وتؤدى فردية كما تؤدى جماعية، وغالبا ما تؤدى جماعية وتعتمد على الحركات الحربية، وكانت تؤدى بالعصا لتعوض بعد ذلك بالبندقية، حيث يدخل الراقص أو الراقصين إلى حلقة الرقص حاملين الأسلحة النارية “بنادق” بأيديهم اليمنى ويشرعون في اللعب بها بحركات استعراضية، بما فيها حركة وضع السلاح جهة العين لشد الهدف، وحركة تقديم التحية بالسلاح أمام الصدر، وحركة الإمساك بالسلاح من الوسط والعمل على لفه دورات متتالية، فنجد فيها رقص رجولة وبطولة، في إشارة إلى أمجاد الأجداد في الحرب ومقاومة المستعمر والأعداء الغاشمين، وتنتشر هذه الرقصة بشمال المغرب بمنطقة “اجبالة”، بالعيطة الجبلية، وبالعيطة الحوزية المعروفة بعيطة الحروب بأحواز مراكش والرحامنة، وبالعيطة الشيظمية بمناطق الشياضمة وقبائل حاحا.
رقصة الصيد البري “شطحة الهيت”:
تؤدى هذه الرقصة فردية وجماعية، وغالبا ما تؤدى جماعية، كانت في البداية حكرا على الرجال، لكن صارت تؤدى حتى من طرف النساء، وقد يشارك فيها الحاضرون المجموعة العيطية المنشطة في بعض فقرات الغناء والرقص، وعرفت هذه الرقصة في العيطة الغرباوية، والعيطة الزعرية وانتقلت إلى باقي المناطق العيطية، ولجمالياتها وروعتها صارت تمارس من طرف العديد الفنانين الشعبين والعيطيين بالمغرب. حيث تدخل الشيخات حلبة الرقص في خط مستقيم، ويبدأن في حركات الجسد الراقصة على أنغام عيطة الهيت، وأهازيج القناصين وتقليد أصوات نباح الكلاب، ثم يشرعن في دوران جماعي في حلقة مفتوحة تمسك احداهن بحزام الأخرى، وتتخلل هذه الرقصة حركات بما فيها رفع الرجل اليمنى إلى الأمام والأيدي على الكتف وتمسك الواحدة بحزام الأخرى، ويطفن في حلقة دائرية، أما المشاركون لهن من الحضور فيصطفون في ديل الحلقة، وقد تتسلل واحدة من الراقصات وتقف أمامهن وهي تؤدي ما لها من فن ومهارة في هذه الرقصة، وقد يتشارك في هذه الرقصة الرجال والنساء على حد سواء، وهي ترمز بأن العام عام خير ويمن وبركة حيث تكثر فيه طرائد الصيد البري.
رقصة الندب: “شطحة المندبة”:
إنها رقصة الحزن، وهي رقصة جماعية خاصة بالنساء، يردحن فيها داخل حلقة الرقص، وهي تعبيرا عن الحزن وعن الفجيعة في غناء العيطة، وتؤدى في العيوط ذات الطابع البكائي الفجائعي، كالعيطة الحوزية “خالي يا خويلي” وعيطة سيدي صالح الخطابي”.. والعيوط الملالية ذات الللحن النائح النادب، مثل عيطة( عداو يا الخيل، وعيطة امحمد بنداود الملقب بدويدة الشيباني، وعيطة الحساب الملالي، وعيطة الشجعان ..)، حيث يحمى وطيس الإيقاع الشعبي بلحن شجي حزين وايقاع متوسط خفيف، وعلى أنغام وأشعار الغناء العيطي النائح التي تتغنى بالمقاومة وبمناقب المقاومين، فتتقدم الشيخة زميلاتها المتصافات في خط مستقيم خلفها في استرسال للرقص النادب وهي تدرج أمامهن بتفنن إلى أن تصل إلى وسط حلقة الرقص فيلتفون ويطوفون حولها في رقصة دائرية، وشعورهن مسدلة على ظهورهن، ويقمن بحركات ندب الخدود وضرب الأفخاذ، والتلويح بالمناديل البيضاء وإن لم توجد يأخذن أحزمتهن السوداء ويلوحون بها، وبأمر من الشيخ القائد عن طريق الموسيقى أو بتعليمات من الشيخة “المعلمة، يقفن ويستأنفن رقصهن العادي، وهذه الرقصة تدل في رمزيتها على استحضار أرواح الأموات المقاومين من الأجداد والآباء والأبناء الذين استشهدوا في المعارك أو ماتوا في سجون العدو المستعمر.
رقصة الساكن “شطحة الجدبة”:
وهذه الرقصة تتم على أنغام وأغاني عيطة الساكن، العيطة التي تتميز بتمجيد الأولياء والصالحين وتذكر بكراماتهم ومناقبهم، وتغنى بأشعار ذات نفحة صوفية، وييبتدأ فيها الإيقاع بطيئا تم يتصاعد في السرعة تدريجيا إلى أن يصل إلى موسيقى صاخبة وعنيفة، وتتخلل هذه الموسيقى رقصات يشارك فيها الرجال كما النساء، أشياخ وشيخات كما يشارك فيها بعض من الحضور، وترافقها طقوس الحضرة، حيث يشرع الراقصون في الاهتزاز والترنح على أنغام وأشعار عيطة الساكن”، بالذكر وبنفحة صوفية.. وتنجم عنها أفعالا تبدوا غريبة من بعض الراقصين والراقصات،؛ كشرب الماء المغلى، والرقص فوق الجمر المشتعل، أو فوق حصى الزجاج وقضم الزجاج بالأسنان، وشعت الشعر، وخرز الوجه بالابر والقضبان الحديدة الحادة، والحركات المتشنجة للرأس في كل الاتجاهات وغيرها ..كما لهذه الرقصة معتقدات قديمة متوارثة كعلاج المرض النفسي وطرد الأرواح الشريرة المسيطرة عليه. وقد عرفت هذه الرقصة جل أنماط العيطة .
هذه بعض النماذج من الرقص الشعبي العيطي التقليدي، التي تؤثث الأعراس والحفلات، وهي فرصة لتلقي الإكراميات “الغرامة” من الجمهور، وبهذا نكون قد استعرضنا ما تيسر لنا في هذا الفن التراثي الأصيل، هذا الغناء الذي كان ومازال وسيظل يحتل المكانة الرفيعة في المشهد الفني الغنائي المغربي، فن يتعاطاه ويتبادله ويتوارثه المغاربة جيلا عن جيل، فهو تراث أصيل ومعمر وفن حي متحرك ومتجدد. فن يجمع بين الأصالة والحداثة ليؤكد أصالته في أشكاله، وفي أشعاره ورقصاته وقوالبه الموسيقية التقليدية، فقد تحدى الرقص الشعبي العيطي التقليدي الزمن، باعتماده على الذاكرة الشعبية المغربية، هذه الذاكرة الحية التي استطاعت صيانة الإيقاع والنغم والرقص منذ الأزل..هذه الذاكرة التي تستوعب من المحفوظات الشعرية العيطية مطولات والأنغام والرقصات العيطية ألوانا، تلك العيوط التي يغنيها الشيخ والشيخة بنشوة وتأثر، وقد استمتع بهذا اللون الغنائي وهذه اللوحات الراقصة مختلف الشرائح الاجتماعية بالمغرب، وسحر حتى الأجانب .. كما يؤكد ذلك الباحث الدكتور حسن نجمي في إحدى حلقات سلسلة “العيطة مع حسن نجمي” على صفحات جريدة الصباح المغربية ، كانت قد نشرت بالعدد5391 بتاريخ 22 غشت 2017، إذ يكتب: “في كتاب غابرييل فير 1905 الشهير عن سلطان المغرب آنذاك المولى عبد العزيز” مع السلطان في حميميته”، والذي ترجم بعد نسيان طويل إلى اللغة العربية بالمغرب في 2003 تحت عنوان آخر دال “في صحبة الشيخات”، قال عنهن” إن مدخولهن من الحفل رهين بنوعية المتفرجين وعددهم. وأما الأوربيون الذين لم يتعودوا أن يقتطعوا من ضيوفهم ضريبة من الضرائب التي تسمى “لغرامة” فيتفقون واياهن على سعر جزافي، فيأخذن أجرهن عن مجموع الضيوف. وإذا حضرن حفلا من هذه الحفلات، يهدين كل رقصة من رقصاتهن إلى أحد المدعوين فإذا انتهت الراقصة من رقصتها، تأتي لتجتو أمامه، فيلصق على جبينها، وخديها المتفصدين عرقا، من القطع الفضية، والدوروات، والقطع الذهبية، إن أعجب بالرقصة وراقت له صاحبتها، على قدر ما يتحمل ذلك القناع المخضب المزوق، ثم تكون الرقصة الثانية من نصيب جاره، وهكذا دواليك، إلى أن تأتي الراقصات على جميع المدعوين ويقبضن أجرهن منهم جميعا. وبذلك نحصل النساء على مداخيل هامة، تتراوح، عند نهاية الحفل، أحيانا بين خمسمائة وستمائة فرنك..”
وكما تنشأ كلمات مستحدثة في الغناء العيطي وألحان جديدة في العزف والأداء، هناك أيضا إضافات وتجديد في الرقص العيطي، حيث هناك من الفنانات “الشيخات” من تدرس الرقص وتتدرب عليه دراسة أكاديمية، وتمزج بين ثقافات مختلفة بين الرقص الشعبي المغربي والشرقي والهندي وحتى الغربي.. وتوظف معرفتها في الرقص العيطي دون الخروج عن الهوية الفنية الأصلية لفن العيطة..وبهذا سيظل هذا النوع من الرقص التقليدي الشعبي حاضرا وبقوة في الساحة الفنية الغنائية المغربية، متواجدا في الأعراس والحفلات الخاصة والعامة، وفي المناسبات الدينية والوطنية، وعلى شاشات القنوات التلفزيونية مما يعطيه إشعاعا أكثر وحضورا متميزا. وكما نلاحظ ظاهرة تعدد أسماء الرقصات فهي ناتجة عن تعدد المناطق وتعدد العيطات، حيث يحل الاقتباس والتأثر والتأثير، فنجد بعد الرقصات قد اندثرت أو اندمجت مع رقصة أخرى أو هي خلق وإبداع جديد، كتأثر الرقص العيطي الشعبي مع الرقص الأمازيغي للشيخات ليعطي فنا راقصا جديدا.
وفي المقابل نجد أن أغلب الفنانين الشعبيين العيطيين ليست لهم خلفية ثقافية عن الفن الذي يزاولونه، وقد أحبوه ومارسوه بالهواية وتعلموه بالممارسة وبالتكرار والاجترار إلى أن أتقنوا طريقة عزفه وأدائه، لهذا نجد الكثيرين منهم لا يميزون حتى بين الأنماط العيطية، ولا يحفظون أو يحافظون على الأشعار الأصلية، كما نجد أغلب الشيخات الراقصات الشعبيات، لا يعرفن مدلول رقصاتهن ولا ماهيتها، فتجدهن يخلطون بينها، أو يمزجون حركة رقصة برقصة أخرى لتعطي رقصة جديدة، نعم للتجديد والإبداع في الفن، ونعم للحرية المحروسة في الخلق والإبداع، دون ميوعة ولا ابتذال أو إسفاف أو جرأة زائدة تفسد أصالة هذا الفن الشعبي المغربي. وعليه فالمسؤولية جسيمة على الجهات الرسمية الوصية للمحافظة على تراثنا الغنائي الشعبي، وعليها أن تحميه وذلك بالإسراع بالدراسات الميدانية لكل الرقصات الشعبية العيطية الأصلية، قبل أن يتسرب اليأس والقنوط إلى الذاكرة الشعبية التي حافظت عليه سنين خلت، وقبل أن يُهجن هذا الرقص بآخر دخيل أجنبي فيطمس هويتنا الثقافية المغربية.
وعلينا دائما أن نجدد الشكر والتحية للسيدات والسادة الدكاترة والأساتذة الباحثين والإعلاميين والمهتمين والممارسين أشياخ وشيخات.. الذين اشتغلوا على فن العيطة والتراث الشعبي وأناروا لنا الطريق في هذا المنحى، فأنا كاتب هذه المقالة فنان شعبي شغوف، عاشق ومولع بهذا الفن، ممارس ومهتم، موسيقي “كومنجي” ومغني لفن العيطة، أجتهد وأبحث كي أرقى إلى مستوى شيخ للعيطة، لأصير متمكنا من العزف والغناء ومن طريقة الصحيحة للأداء..حتى أتمكن من نقل ما وصل إلى علمي للمتلقي وللناشئة، وأكرر قولي أنني لست باحثا، لأن كلمة باحث هي كلمة كبيرة في عمقها وتعريفها الأكاديمي، وقد شقا الباحثون سنين طويلة، وأنفقوا من أموالهم وأوقاتهم للوصول إلى مراجع ومستندات علمية منها التي كانت مطمورة، ومنهم باحثون أكاديميون محنكون يجب دائما التذكير بأعمالهم والتنويه بها كنوع من التكريم، والترحم على الأموات، لهذا أعيد خلال كل مقال أكتبه عن فن العيطة أن أذكر وأشكر وأنوه بفخر واعتزاز هؤلاء الذين نبشوا وهبشوا، ونفضوا الغبار عن هذا الكنز المشترك بين المغاربة، هذا الموروث الثقافي اللامادي، رحم الله الأموات منهم وزكى في عمر الباقين الأحياء، وأذكر منهم الراحل رائد البحث والتحري العيطي محمد بوحميد أستاذنا وملهمنا في هذا الهم المشترك، الله يرحمه،، وحسن نجمي، وادريس الإدريسي، وحسن بحراوي، ومحمد شقير، وأبو بكر بنور، ومحمد أقضاض، ومحمد الولي، وصالح الشرقي، وعبد العزيز بن عبد الجليل، وعبد الفتاح السليماني، أحمد عيدون، وعباس الجيراري، وأحمد الصبيحي السلاوي، وعلال الركوك، وعبد الكريم الجويطي، وسعيد فاضلي، وعزيز خمريش، وسالم اكويندي، ومضمون محمد، والتهامي الحبشي، والمصطفى بن سلطانة، وسالم عبد الصادق، وعبد السلام غيور، وعبد العالي بلقايد، والغازي عبد الله، ونسيم حداد، والسهامي رشيد، وعلي المدرعي والمصطفى حمزة ولطفي محمد، والمصطفى مشيش برحو.. ومنهم كذلك باحثون أجانب جذبتهم أنغام العيطة من قارات أخرى، كالباحثة الأمريكية “ديبورا كابشن”، التي أنجزت عملا هاما في موضوع العيطة ضمن بحث كلفت به من جامعتها ب”تيكساس”، والباحثة الموسيقية الايطالية “اليسندرا توتشي” الموفدة من جامعة أمريكية لدراسة هذا الفن موسيقيا وأكاديميا.. شكرا لهؤلاء جميعا، وغيرهم من الذين لم تسعفني ذاكرتي على تذكرهم فمعذرة منهم.
وجزيل الشكر لجمعية “أطلس أزوان”، في شخص رئيسها الأستاذ الباحث والخبير الموسيقي “ابراهيم المزند”، صاحب “أنطولوجيا العيطة”، الذي عمل عملا ثقافيا أدبيا توثيقيا يتضمن كتابين باللغتين العربية والفرنسية، وأقراصا مدمجة مسجل عليها العديد من الأغاني العيطية بأصوات خيرة الشيخات والأشياخ من مجموعات عيطية غنائية من مختلف مناطق المملكة المغربية، وشكرا لكل من حافظ على موروثنا الأصيل، هذا الرأسمال الثقافي اللامادي.
Views: 8







