مركز انماء للابحاث والدراسات المستقبلية: عافية الاقتصاد بعد كورونا رهين باحداث هيكلة جذرية للاقتصاد وتشجيع المقاولات الصغرى

جسر التواصل8 يونيو 2020آخر تحديث :
مركز انماء للابحاث والدراسات المستقبلية: عافية الاقتصاد بعد كورونا رهين باحداث هيكلة جذرية للاقتصاد وتشجيع المقاولات الصغرى

تقرير : سيدي احمد العلمي

الاقتصاد العالمي الى اين بعد جائة كوفيد 19؟، سؤال اضحت اجوبته مبهمة وتحمل في طياتها العديد من التصورات والسناريوهات ، القابلة للتمحيص في سياق عالمي، غير واضح المعالم ، ولعل الدراسات الاستشرافية المبنية على الرؤى المستقبلية، والدراسات المعمقة هي من تقود الى النتائج الواضحة المعالم.

مركز انماء في عمق التوقعات البعدية
في اطار البرنامج الفكري احياء لذكرى عالم المستقبليات البروفيسور “المهدي المنجرة” نظم مركز انماء للأبحاث والدراسات المستقبلية يوم الاحد 7يونيو 2020، ندوة فكرية دولية هي الثانية من نوعها، استضاف خلالها المركز الذي تراسه ، الدكتورة “مريم ايت احمد” ، قطبين من الفكر الاستشرافي الاقتصادي وهما الخبير الدولي في الاقتصاد ورئيس جمعية الاقتصاد الكويتية، وخبير في الادارة المركزية للاحصاء والاستثمار، وكدا الدكتور محمد عبد الشفيع عيسى بروفيسور في العلاقات الدولية بمعهد التخطيط القومي –القاهرة- جمهورية مصر العربية متخصص في الاقتصاد الدولي تخصص دقيق: النقل الدولي للتكنولوجيا،حيث تمحورت الندوة حول مستقبل الاقتصاد العالمي لما بعد جائحة كوفيد19.
وقد بدات الندوة بتدخل للدكتورة مريم اي احمد ـ التي وضعت مدخلا للندوة ، وذكرت بالسياق العام الذي جاءت فيه ، اعتبارا لإحياء ذكرى احد ايقونات التفكير الاستشرافي، ثم عرجت على وضع ارضية للنقاش حول المشاكل التي ضربت الاقتصاد العالمي ومعه العربي، مستحضرة استفهامات من قبيل ماهي سيناريوهات تجاوز الازمة وكيفية تعامل الدول سواء الاقطاب الاقتصادية الكبرى او تلك الدول النامية؟ التي تعيش مرحلة عصيبة بفعل التأثير العام للجائحة على الاقتصاد. بصفة عامة، وكيف ستواجه التكتلات الاقتصادية الكبرى او تلك الاقتصادات المنفردة؟ تبعات فيروس كرونا ومخلفاتها على مناصب الشغل، وعلى المؤسسات الكبرى ، التي فقدت الكثير من تعاملاتها.

الدكتور عامر التميمي يشرح واقع الاقتصاد العربي

في هذا الصدد تدخل الخبير الكويتي عامر التميمي، الذي اقر على ان هناك مجموعة من القطاعات عرفت تراجعا ملحوظا ، على سبيل الذكر “السياحة- قطاع الطيران- والخدمات” ، وهذه القطاعات تساهم بشكل كبير في تحقيق توازن في الموازنة العامة للحكومات، وتعرضها لهذه الرجة، احدث ارتباكا للمالية العامة لكل الدول.
وهذا ما يؤثر بشكل كبير على ايراداتها خصوصا الدول العربية التي تعتمد على الضرائب وبعض ايرادات النفط وبعد الموارد الطبيعية، وهو ما يقودها الى الاقتراض لتغطية عجزها وهو امر لا مفر منه ، علما ان هذه الاقتصادات تعتمد على فتح خط ائتمان دولي، “البنك الدولي وصندوق النقد الدولي” لعدم قدرتها على تحقيق اكتفاء داتي وغياب رؤية اقتصادية داخلية تجعلها قادرة على مواجهة الاهتزازات المستمرة في الاسواق العالمية. في حين ان “البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ” هما معا ليس لهما القدرة على حجب مخلفات كورونا لان المساهمين فيهما يعيشون اضطرابا اقتصاديا في ماليتهم.
واعتبر التميمي ان هذه الازمة من شانها ان تربك اقتصادات الدول العربية، بحكم ان عملها غير مستقل ولها ارتباط خارجي، وبالتالي وفي غياب تكتل عربي قوي مثل المغربي العربي او مجلس التعاون الخليجي، اللذان لم يطوران انفسهما لاسباب سياسية رغم توفر مكوناتهما على امكانيات ضخمة ، الا ان تبعات كورونا سيكون لها الوقع السلبي على البيئة الاقتصادية بشكل عام.
وواصل التميمي في نفس السياق، ان عافية الاقتصادات العربية لا يمكنها ان تعود بشكل سريع الى الوثيرة التي كانت عليها قبل الجائحة، الا ان فكر التعاون البين بيني بين الدول قد يزرع بذرات امل في الاقتصادات ، بحكم تبادل الخبرات وتحريك وثيرة القطاعات الحيوية كالسياحة والخدمات والصناعات الكبرى الاصيلة كالزراعة، والموارد الطبيعية كالفوسفاط والحديد و النفط والغاز ثم الصيد البحري، وكلها مجالات حيوية لها تاثير على الاقتصاد بشكل عام.
وابرز الخبير الاقتصادي الكويتي، ان العمل الحالي القائم على فردانية الاقتصاد ورؤوس الاموال، قد لن يحقق المبتغى، فالتكتل القائم على التعاون” المغرب نموذجا التغلغل في افريقيا” هو الذي من شانه ان يخرج اقتصادات الدول العربية من هذه الازمة، وبالتالي مواجهة الازمة بعد كورونا بشكل افضل. ثم ان اعادة النظر في الوظائف التقليدية ، و التركيز على المقومات التنموية هو من سيشفع لهذه الاقتصادات لتجاوز الازمة.

الدكتور محمد عبد الشفيع عيسى سلاسل العرض والامدادات العربية الافريقية مخرج للازمة

من جانبه اكد الدكتور محمد عبد الشفيع عيسى، على ان مسالة تعافي اقتصاد الدول العربية، صعب شيئا ما لكنه ليس بالمستحيل، كون هذه الاقتصادات مرتبطة بأقطاب الاقتصاد العالمي”الصين-الولايات المتحدة الامريكية- الاتحاد الأوربي” وهي اقطاب كبرى تعيش هي الاخرى على ايقاع هزات كورونا الاقتصادية.
ولم يخف الخبير الاستشرافي في مجال الاقتصاد، كون ان احداث تحول هيكلي في الاقتصادات العربية ، بامكانه احداث تعافي مرحلي، باعتماد القوة والاليات التكنولوجية التي اضحت رقم واحد في مرحلة كورونا ” الرقمنة- والعمل عن بعد” اي خدمات علمية صارت مرغوب فيها بحكم أهميتها وبالتالي الاستثمار في المعرفة بتشجيع البحث العلمي، ثم اعطاء الاولوية للخدمات ذات البعد المنتج بتشجيع المقاولات الصغرى والمشاريع الصغرى، التي تستوعب الزخم الكبير من العطالة التي احدتتها الجائحة، ولعل اخر دراسة انتجتها منظمة العمل الدولية، فان عدد الشغيلة التي ستفقد مناصب عملها، ستكون حوالي 26 مليون منصب.
هذا الرقم قد يفتح باب التساؤل، حول مستقبل العمالة “الشغيلة ” التي تساهم في الدورة الاقتصادية بشكل اساسي، وهو ما ادرجه الدكتور محمد عيسى في النقطة المتعلقة بضرورة ايجاد مصادر جديدة لاحدات فرص شغل، وزيادة نسب خلق المشروعات الصغرى والصغيرة جدا، باعتبارها الية لتحقيق التنمية في مفهومها الشامل ، كما ان العدالة في توزيع النشاط الاقتصادي يدفع في اتجاه التنمية المستدامة.
وواصل الخبير في وصفه للوضعية الاقتصادية الدولية ، بان اقتصاد المعرفة صار ضمن اولويات الاهتمام، بناء على ان رقمنة التدريس والدراسات والاجتماعات والندوات والعمل، افرز تصورا جديدا لقوة العالم الرقمي، وعلاقته بالحياة العامة من بينها الدورة الاقتصادية داخليا وخارجيا، التي تعيش حاليا في غياب بنية اقتصادية صلبة عدم التوازن المالي، ولعل الاهتمام بسلاسل الامداد وسلاسل القيمة المضافة ، قد لن يحقق ذلك البعد الهيكلي كون سيكون في صالح الدول الاكثر نموا.
وقد تكون سلاسل الامداد الاقليمية مخرجا للدول العربية في حال تم الاعتماد عليها، وهو ما ابرزه الخبير عبد الشفيع عيسى ، عندما قال” ان الوضع يفرض دراسة مركزية، بالتركيز على التعميق الصناعي والتكنولوجي الاكثر توليدا للقيمة المضافة، ثم الاعتماد على باقي الصناعات الاخرى كالادوية والمواد الوقائية، عوض الابقاء على مجالات ربحية كالصناعات التقليدية ، التي اظهرت قلة حيلتها امام الجائحة”، وهذا ما يستوجب في المرحلة القادمة احداث تحول في البحث العلمي والتكنولوجي ، والتطوير القائم على الاشكال التجريبية واقامة سلاسل عرض عربية افريقية.

Views: 6

الاخبار العاجلة