محمد بلغازي

يتحدثون عن مآلات العالم بعد انكفاء الداء ورحيل كورونا ,فمنهم من يتحدث عن نظام عالمي جديد , ومنهم من ينادي بسقوط النظام الحالي المرتكز على المال والإقتصاد على حساب الإنسان ,وآخرون يطالبون بدحر الرأسمالية والليبرالية الجديدة والعودة إلى أي شكل من أشكال توزيع عادل للثروة في العالم … وإذا كانت الصين وفي عز الأزمة قد اتخذت قرارها بالتخلي عن الدولار واستبداله بالعملة الصينية في المعاملات داخل البورصة فإن رد الفعل الأمريكي لن يكون سهلا , خاصة وأن البلدين يقعان قاب قوسين أو أدنى من مواجهة اقتصادية تجارية لن تترك خلفها إلا الغبار المتناثر .. وهذا مؤشر على طبيعة ونوعية العلاقات الدولية فيما هو آت من الأيام ..على مستوى الأقطاب الجديدة والتي ستفرض نفسها بقوة على العالم وإن كان الأمر على ما يبدو مقتصرا على أمريكا والصين وحربهما شبه المعلنة والتي حتما ستكون لها تداعياتها وانعكاساتها على طبيعة العلاقات بين الدول , ناهيك عن ظهور تكتلات جديدة وحلفاء جدد وبالتالي توجهات مغايرة لما كان سائدا على الأقل منذ تحطيم جدار برلين 1989 واستفراد أمريكا بالعالم وما أفرز ذلك من ويلات على البعض ..وجاء زحف الفيروس التاجي على العالم ليشكل صدمة أربكت المجتمع الدولي في كل مناحي الحياة .. ولم يسلم أي مجتمع أو دولة أو تكتل من مخالبه لترتفع المعاناة كل حسب موقعه ووضعه وقدرته على المواجهة .. فكان نصيب الدول المتقدمة من المعاناة أوفر من نصيب دول في طريق النمو …
وهذا الأمر دعا ويدعو المتتبعين والباحثين إلى طرح الأسئلة تلو الأسئلة عن هذا الأمر ,, فطرح البعض مقارنات بين ضغط الفيروس في أوروبا وآسيا وأمريكا وبينها ودول في إفريقيا مثلا ..وتساءل البعض الآخر عن جدوى توصيف بعض الدول وترتيبها وفق معايير غربية ,,وهل يجوز الآن تقسيم العالم إلى عوالم ثلاث ,,أو ربما أكثر ؟,وهل يفكر صناع القرار الإقتصادي والمالي في العالم بنفس طريقة تفكيرهم قبل اجتياح الفيروس ؟
ثم كيف وبماذا ستعالج الدول / الثالثية / أمورها بعد الجائحة ؟ وهل ستتمكن من إنتاج متطلباتها محليا أم أنها ستبقى اتكالية على هذا أو ذاك ؟وما هي أهم الأولويات في المستقبل القريب ؟ ..
أسئلة وغيرها سيتم طرحها على طاولات البحث والتخطيط في كل دول العالم والتي حتما ستجد نفسها في مواجهة تحديات كبرى فرضتها كورونا على مدى أشهر وخاصة على مستوى البنيات التحتية للصحة وما يواكبها من معدات وآليات وأطر , إضافة إلى ضرورة إيلاء التربية والتعليم الإهتمام الذي يستحقه وتتطلبه كل مرحلة من مراحل نمو المجتمع ..ناهيك عن الرفع من مستوى التحسيس والتوعية باستمرار للتصدي لكل ما من شأنه إدخال العالم مرة أخرى أو مرات أخرى في بوتقة سوداء , سعيا وراء إعداد مواطن مسؤول يساهم في بناء وطنه بوعي وانضباط تاركا وراءه تجارب سلبية في التعامل مع الطوارئ , من خلال سلوكات تنم عن الجهل واللاوعي لدرجة الإستهتار .
Views: 4
























