واقعنا الأولمبي .. بين الحلم والواقع

جسر التواصل23 يوليو 2024آخر تحديث :
واقعنا الأولمبي .. بين الحلم والواقع

عمر عاقيـــــــــــل

تبدو آمالنا المعلقة على مشاركة مختلف الرياضات الأولمبية مفصلة على مقاس 60 رياضيا مقسما على 19 نوعا رياضيا تختلف فيها الطموحات والآمال بتحقيق ميداليات كل على حسب إمكانياته، وتملك المشاركة المغربية الكثير من الآمال العريضة على ألعاب القوى التي تتوفر على حصة الأسد من التتويجات الأولمبية، والمنتخب الأولمبي لكرة القدم نظير ما تتوفر عليه التشكيلة الحالية من أسماء قادرة على رفع التحدي الأولمبي، وإذا ما كانت المعطيات الرقمية الحالية لمشاركتنا في باريس تجزم بأن الطريق إلى الميداليات بكل ألوانها عسير وشائك، بل وتخبرنا بأن الرياضة المغربية مرشحة للحصول على إنجاز ضعيف في الإختبار الأولمبي، لأن ذلك في واقع الأمر تحصيل لحاصل بئيس، قوامه الإستخفاف بشروط النجاح وعدم الأخذ بالمعايير العلمية لتحضير أبطال رياضيين مؤهلين نفسيا وذهنيا وفنيا ليكونوا بين المتوجين، وإهدار للمال العام.

لتبقى آمالنا في المشاركة المغربية معلقة ومفصلة على مقاس ما يمكن أن يتحقق من أم الألعاب من خلال البطل البقالي، الذي يحمل على عاتقه آمال المغاربة في التتويج بتكرار إنجاز أولمبياد لندن 2020 ، مع الإدراك المسبق أن مهمته ستكون صعبة جدا، لكنها ليست مستحيلة، وقد تكون مشكلة العداء المغربي أنه الحامل الوحيد لآمالنا الرياضية في أكبر وأضخم وأهم دورة رياضية على مستوى المعمورة.
نأمل أن تكون أولمبياد باريس الدورة التي يمكن أن تتحقق فيها التغييرات التي من المفترض أن تمنحنا بارقة أمل على ما تم الإشتغال عليه في تكوين أرضية صلبة، بحيث تكون هناك استراتيجية واضحة المعالم، مبنية وفقا للواقع الملموس، وليست أحلاما لا يمكن الوصول إليها، من أجل تنفيذها بالشكل المطلوب من أبطالنا بدلا من الحالة العشوائية التي طبعت مشاركاتنا السابقة.
لأن ما تحقق خلال دورات أولمبية سابقة تضررت منه رياضتنا جراء عدم وجود خطة محددة تعمل عليها الجامعات المغربية، اعتدنا فقط على خطط جديدة كل أربعة أعوام بناء على أهواء رؤساء الجامعات أكد أكثرهم عدم تطابقه مع متطلبات الرياضة الحديثة، ومع ذلك لا أحد منهم استحى على نفسه وابتعد عن المشهد، ولذلك ظل الفشل ملازما للرياضة الوطنية، حتى من خلال أم الألعاب التي طالما ظلت الرياضة التي تحفظ ماء وجه المشاركة المغربية.
أتمنى أن يكون هناك عمل حقيقي تبنى عليه آمال وأحلام مشاركة أبطالنا المغاربة على الأراضي الفرنسية، لأنه من غير الممكن أن تبنى أحلام وطموحات شعب كامل بناء على رغبات شخصية تتجدد وتتحول كل أربعة أعوام، ولا يمكن بتاتا لا قدر الله إذا عادت الرياضة المغربية لا تلوي أعناق المشاركة المغربية بأي ميدالية أن نستمر في العمل بهذه الطريقة الهمجية الممنهجة.
كل التمنيات والأولمبياد على خط الانطلاق أن يكون هناك عمل مسبق قد تحقق بوضع خطط واستراتيجيات واضحة المعالم ثابتة ومواكبة للزمن هي التي تدير عمل الجامعات بما يشفع لرياضيينا تشريف وإعلاء الراية الوطنية.
السؤال الذي يطرح نفسه في مثل هذا التوقيت الذي يسبق موعد انطلاق الأولمبياد، هل قامت الجامعات بما هو مطلوب حتى يتحقق الهدف من المشاركة، وهل قامت اللجنة الأولمبية الوطنية بدورها اتجاه إعداد رياضيينا لاعتلاء منصات التتويج، وماذا عن طموحات رياضيينا، وهل هي مشروعة أم أنها لا تتعدى كونها أمنيات وأحلاما تنتهي بالمرور في طابور العرض؟ الواقع يؤكد أن هناك فجوة كبيرة بين طموحاتنا الأولمبية الأشبه بالأحلام الوردية، والحقيقة التي تدفعنا للحديث عن المنافسة واعتلاء منصات التتويج التي لا تتحقق بالأحلام.

الاخبار العاجلة