
طارق المعروفي

حضرت في الأسابيع الماضية بعض اللقاءات الثقافية و العلمية، و ما أثار انتباهي هوغياب الصحافة لتغطية تلك المحافل و المحاضرات، في حين تتهافت المكروفونات على حضور البلادة التي سيعرضها ذلك المغني أو تلك المغنية في ذلك الملتقى ، فتتموضع الميكروفونات على أشكالها و أنواعها و عددها أمام ذلك المخلوق، لينطق بالفراغ و الجهل و الغباوة ، و فاقد الشيء لا يعطيه .
إن الصحافة التي تسعى إلى انحطاط المواطن ونشر التفاهة ،هي نوع من الإعلام الذي يركز على الأخبار المثيرة، والتفاصيل الشخصية لحياة المشاهير، والأحداث التافهة على حساب المواضيع المهمة والمفيدة.
هذا النوع من الصحافة، يهدف إلى جلب أكبر عدد ممكن من القراء أو المشاهدين، مما يؤدي إلى إهمال القضايا الأساسية التي تهم المجتمع.
هناك عدة عوامل تريد تحقيقها تلك الصحافة،
و هي السعي إلى تحقيق أرباح كبيرة و هي عملية تجارية بالأساس.
كما تسعى إلى الإثارة و المحتوى السطحي، مع التركيز على الفضائح و الشائعات، بدلا من التحقيقات الجادة و التحليلات العميقة.
و هكذا تستطيع هذه الصحافة أن تؤثر على الرأي العام، من خلال تحويل
الانتباه عن القضايا الحقيقية والمهمة، مما يجعل المواطن المتتبع لها و المنساق لمراوغاتها، أقل وعيًا بالقضايا الهامة.
فهذا النوع من الصحافة، يؤثر كذلك سلباً على المجتمع، من خلال إغفال الأولويات و نشر الجهل، والمساهمة في انحطاط المجتمع ،عوض التركيز على التوعية، و نقل الحقائق بموضوعية و دقة ، و المساهمة في النهضة الثقافية و الفكرية .
و هنا لا يجب أن نعمم و نضع الجميع في مستوى واحد ، إلا أن الصَّحَافَة البَلِيدَة والمُبَلِّدَة أصبحت اليوم هي المهيمنة و الطاغية على الساحة الإعلامية ،و مؤثرة على المواطن الذي بات مستواه في تدني، و لا ندري متى ستعرف الصحافة الجادة و المواطنة صحوتها، لتعيد لهذه المهنة الشريفة مكانتها ووظيفتها الحقيقية .
Views: 7







