الكاتب والباحث طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين : الارث وتشتت الأسرة

جسر التواصل16 يوليو 2023آخر تحديث :
الكاتب والباحث طارق المعروفي يكتب في حديث الاثنين : الارث وتشتت الأسرة

طارق المعروفي 

هل فعلا أصبح الإرث سببا من أسباب تشتت الأسرة ؟
لقد أصبحنا اليوم نسمع و نتابع عدة حالات مستعصية، يلجأ فيها بعض الأفراد إلى القضاء لتقسيم التركة ، و هكذا بدأنا نرى الأخ يقاضي أخاه، و هناك تتشعب العداوة و تتوسع دائرة الخصومة إلى جل أفراد العائلة.
في الماضي لم نكن نسمع عن هذه الحالات إلا نادرا ،حيث يتم توزيع التركة بطريقة عادية تلائم الجميع، و يكون الهدف هو التراضي و التآخي حفاظا على تماسك الأسرة، و لهذا هناك من يستغني عن نصيبه من الإرث، و منهم من يجمد توزيع التركة إذا كانت صعبة التنفيذ ، أو من شأنها أن تشعل فتيل العداوة. فقد يكون من السهل تقسيم المنقولات و المال و غير ذلك من أشكال الملكية بين الورثة، و لكن يكون من الصعب تقسيم العقارات في بعض الحالات.
و اليوم، ها نحن أمام حالات تقشعر لها الأبدان، و يظهر فيها الوجه الحقيقي لكل فرد بعد موت الهالك.
و سوف أذكر بعض الحالات مع أن الموضوع متشعب و حساس، و يتطلب معالجته بموضوعية و إنسانية و قانونية.
أولا : هناك ما أسميه ” الإرث المبكر”، و هو أن الوارث يتحايل على الوالدين للظفر بالممتلكات قبل وفاتهما .
ثانيا: هناك من يرفض توزيع التركة، اعتبارا أنه غير راغب في ذلك أو غير محتاج، فيعرقل المسطرة و يبقى العقار مجمدا إلى أن يتوفى الورثة، و تتشعب الأمور بين الأبناء. و سبق لأحدهم أن أجاب سيدة تقول: “أنا ما عندي غرض بذلك العقار”. فأجابها : إذا لم تكوني ترغبين فيه ،أكتبي ذلك و امضي عليه حتى يكون قولك صادقا.
ثالثا: هناك من أصبح يكتب ما يسمى بحق الانتفاع للبنات إذا لم يكن له ولدا ، و ذلك حتى لا يدخل في الإرث الإخوة و الأخوات .
رابعا : هناك الوارث الذي يستحوذ عن الممتلكات و يستغل الموارد بدون أن يعطي للورثة الآخرين حقهم، خصوصا إذا كان هو الإبن الأكبر أو ولد مع أخواته البنات .
هناك عدة حالات أخرى لا مجال لذكرها، و يتبين من ذلك أن مشكل الإرث يضع عدة علامات الاستفهام ،لأنه كما ذكرنا يكشف الوجه الآخر و الحقيقي للإنسان ،و يؤدي في بعض الأحيان إلى نزاعات و خصومات تتوالد و تنتشر، فتصبح الأسرة منقسمة ،لا أحد يسأل عن الآخر، و الأبناء لا يعرفون أقاربهم، و بالتالي كان من الأولى التحلي بالرزانة و تقسيم التركة بكل سلاسة و أخوة و نكران الذات، حبا و رغبة في تماسك الأسرة و التحامها و استمرارها .

Views: 16

الاخبار العاجلة