
طارق المعروفي

أخبرني أحد الأصدقاء أنه قام مؤخرا بتغيير رفوف في خزانة متواجدة في غرفة في منزله، و التي كانت من الخشب متهالك، حيث أصبح يعطي روائح كريهة من جراء البرودة و “الغمال”، سيما و أن المنزل في الطابق السفلي. و على هذا الأساس فضل تغيير الرفوف من خشب و تعويضها برفوف من الألمينيوم . و بينما هو منهمك في هذه العملية صحبة النجار، إذا بالمقدم يدق في الباب، و يسأله عن البناء الغير المرخص الذي يقوم به. فما كان من صديقي إلا أن أتاح له الفرصة ليدخل إلى المنزل، ليرى بعينه الرفوف التي يضعها في الخزانة . بعد ذلك صاحب صديقي المقدم إلى خارج البيت و سأله:لماذا لا يولي الاهتمام للبناء العشوائي فوق سطوح المنازل في الحي، و الذي لا زال مستمرا إلى يومنا هذا؟ بينما سارع إلى طلب رخصة متعلقة بتغيير رفوف ؟ لم يجيب المعني بالأمرعن السؤال ، حيث ركب على دراجته النارية و انصرف . هنا نتساءل عن ازدواجية المعايير، خصوصا في هذا الحي الخارج عن السيطرة .
و للتوضيح أكثر ، يمكن للجميع أن يلاحظ و هو في مدخل العاصمة مدينة الأنوار ، يوجد مركب الأمير مولاي عبد الله على اليمين , و المحطة الطرقية الرائعة , و في الجانب الآخر على اليسار, تجد بعض الأحياء السكنية و منها حي المسيرة 2 , الذي يعرف باستمرار البناء العشوائي فوق السطوح . إن العمارات في هذا الحي بُنِيَت بدون منفذ إلى السطح, بحيث لا وجود لأي باب يؤدي إلى السطح, مما سهل المأمورية على سكان الطابق الأخير من العمارة, لثقب سقف بيوتهم و الخروج إلى السطح و بنائه بالكامل , و المناطق الغير مبنية بالإسمنت و الطوب,فإنه يتم تسقيفها بضالة كيت . هذا البناء الغير قانوني و العشوائي و الآهل للسقوط يشوه منظر الحي , بحيث يمكن ملاحظة هذه الظاهرة القبيحة و المسيئة للمدينة حتى من الطريق الرئيسي .
بالأمس القريب كان المسؤولون يواجهون دور الصفيح و يحاربون البناء العشوائي على الأرض ,و اليوم أصبح هذا البناء العشوائي فوق السطوح , مما يعرقل تدخل السلطات. و لهذا فإن الأمر يدعو للتدخل السريع بكل مسؤولية و حزم ,لأن البناء العشوائي يعرف وثيرة متسارعة, خصوصا و أن المعنيين بالأمر يقومون بهذه الأعمال في غير أوقات العمل, أي أيام السبت و الأحد, و ما أن يأتي يوم الاثنين حتى يكون البناء كاملا و جاهزا .
و مما يزيد في الطين بلة ، أن هذا التشويه و العبث، متواجد في مدخل مدينة الأنوار, فهل سنغض الطرف على هذا الظاهرة الخبيثة و الخطيرة ؟ أم سنقف سدا منيعا لكل من سولت له نفسه بخرق القانون و تشويه المدينة ؟
في الوقت الذي تعرف عاصمة المملكة أوراشا ملموسة حتى تكون فعلا “مدينة النوار”,تُشَرِّف السَّاكِنة و المغاربة أجمعين ,في هذا الوقت يقوم عَدِيمُو الضمير و عَدِيمُو المواطنة, في هدم كل هذه المنجزات و النتائج و المكاسب , لأنهم لا يهتمون إلا بأنفسهم و لا يهمهم إلا السطو و الإستغلال الغير قانوني .
سنبقى ننتظر تدخل الجهات المعنية لوضع حد نهائي لهذه الظاهرة المشؤومة، و الحد كذلك من ازدواجية المعايير .
Toutes les réactions :
3
Views: 21







