
طارق المعروفي

عندما سأل الصحفي المتواجد بالأستوديو زميله في قطر عن الاستعدادات و الأجواء في ذلك البلد قبل افتتاح ألعاب المونديال ،أجابه ذلك الصحفي الفرنسي الحقير: ” لاحظت هنا عددا كبيرا من المساجد” . فتبادل الطرفان الاستهزاء و السخرية .
ألم يدري ذلك الصحفي أنه متواجد في بلد مسلم؟ و بالتالي فإن وجود المساجد شيء طبيعي. إنه منزعج في بلده من المسلمين، و منزعج حتى في بلاد المسلمين. أيحسب أنه في بلد أوربي أو أمريكي ؟ بالنسبة إليه و غيره، يتساءل كيف يمكن لبلد مثل قطر أن تنظم هذه التظاهرة؟ فعلا لقد استطاعت قطر أن تنجح بكل المعايير في تنظيم هذه التظاهرة العالمية ، رغم العراقيل التي خلقها الغرب منذ الإعلان عن البلد المنظم لكأس العالم. و كأنهم يقولون: كيف لكم أن تصلوا إلى ما وصلنا إليه ؟.
و ها هي تلك الدولة الأوربية، التي تريد أن تمرر في هذا الحفل الكروي الرياضي العالمي، شارات تساند المثليين و الشواذ، و عندما رفضت “الفيفا” هذا التصرف الغير الرياضي، وقعت الضجة الإعلامية باسم حرية التعبير، و الشعارات التي يتم استغلالها و توظيفها في مثل هذه المناسبات .
ألم يدرك الغرب بعد أن العالم ليس ملكا لهم وحدهم ؟ و أن قوانينهم و مبادئهم – إن كانت هناك فعلا مبادئ – ليست عالمية، و ليست ملزمة لباقي الدول ؟ ألم يدركوا بعد أنهم ليسوا حكام الكون ؟ و أن لكل دولة قوانينها و أعرافها و مبادئها، و التي يتعين احترامها ؟ فعندما كانت تظاهرة كأس العالم تنظم في البلاد الأوربية، فإن اللاعبين و الجمهور و الزوار كانوا ملزمين بالخضوع و الامتثال لكل القواعد التي يضعها البلد المضيف .
لست هنا أدافع عن البلدان الإسلامية، و لا أن أتحامل عن الدول الأوربية، و لكن الممارسات المستمرة و المستفزة، تجعل الفرد المحايد يتساءل و يتعجب لهذه الغطرسة و العجرفة الأوربية، و الهيمنة الغربية على باقي الدول.
و في الختام أقولها و أكررها، لقد نجحت قطر في تنظيم كأس العالم في كرة القدم بكل المقاييس، ووفرت جميع الظروف للاعبين و المرافقين و الجمهور و الصحفيين، مما يدفع بعض الحاقدين و أمثال الصحفيين، بالنيل من مميزات و مبادئ الدول التي تحترم نفسها و تحترم ضيوفها.
إذن تحية خالصة لدولة قطر، وكل المذلة والخزي للحاقدين و المتعجرفين و السلطويين .
Views: 17







