طارق المعروفي  يكتب في حديث الأثنين : عندما تفرغ الساحة

جسر التواصل19 ديسمبر 2021آخر تحديث :
طارق المعروفي  يكتب في حديث الأثنين : عندما تفرغ الساحة

طارق المعروفي 

عندما تفرغ الساحة من روادها المتميزين , يكون المجال مفتوحا على مصراعيه لكل من دب و هب . و قد سبق أن تطرقنا لهذا الموضوع أكثر من مرة, و لا بأس أن نعالجه اليوم من زاوية أخرى ؟ بالنسبة للميدان الفني, و بعد موت الرواد و انسحاب الفنانين البارزين, أصبحت الساحة الفنية عرضة للعابثين بالفن, و المتسلطين على الميدان, مستغلين الفراغ و غياب النقد و الصحافة الفنية المتخصصة, مما أدى إلى هذه الهيمنة المنحطة ؟ و لهذا كنا و لا زلنا نتذكر دائما الأغاني الخالدة للرواد ,و التي لا زالت ترافقنا في كل مناسبة ,و حل محل هذه الأغاني الجميلة, ما يسمى بالأغنية العصرية النابعة من الحاسوب, تفتقد للحس الفني و الإبداع الشخصي , و لهذا فإنها سرعان ما تنمحي و تتبدد في حينها , و لا أحد يتذكرها أو يهتم بها رغم الدعم و الترويج المسعور . أما فيما يتعلق بالأغنية الشعبية , فيمكن أن نتذكر باعتزاز و نشوة على سبيل المثال , أغاني الحسين السلاوي و حميد الزاهر و بوشعيب البيضاوي وابراهيم العلمي و اللائحة طويلة, و حل محل هؤلاء الرموز الخالدة, طاهور و الداودية و الستاتي و أصحاب “إوا هايوا”. و في ميدان التمثيل, من منا لا يتذكر الحاج العربي الدغمي بإبداعاته, و عبد الرزاق حكم, و الطيب لعلج ,و الطيب الصديقي, و الأهرام الآخرين, و حل محلهم بيكو و خيكو. أما عن الساحة السياسية , فإن الأمر لا يختلف, فبعد الشخصيات البارزة و الوازنة التي كانت تهز الساحة السياسية و تؤثر فيها, و تقوم فعلا بدور التأطير الفعال, و إبداء الرأي الصائب و التوجه الصحيح, أمثال علي يعته و امحمد بوسته و عبد الهادي بوطالب و عبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي . ها نحن اليوم مع صاحب الكراطة و صاحب التقاشر و صاحب إعادة التربية. و حتى لا نتطرق لميادين أخرى ,تجدر الإشارة أن الأمر يتعلق ربما بمستوى الفرد في هذا الزمن الذي أصبح يتقبل تلقائيا هذه الظواهر التي تنخر المجتمع و تتيه به الى المجهول. و كلما كان هناك بريق صغير للخروج من هذا الوضع, يسارع أصحاب الهيمنة للسطو على الميدان, و الوقوف كسد منيع ضد الكفاءات المتوفرة بكثرة و الطموحات البارزة, لأنها ربما تهدد مناصبهم و امتيازاتهم .و ربما هناك ارتباط بين السياسي و الفني .
المواطنة الحقة تستدعي نكران الذات و الاهتمام بالمواطن و الوطن أولا وقبل كل شيء, لأن تقدم الشعوب عبر الزمن ,كان دائما مرتكزا على الاهتمام و تشجيع الفعاليات و الكفاءات الحقيقية . و لهذا عندما تفرغ الساحة في أي ميدان كان, يتعين أن يكون الخلف الصالح و الاستمرارية الناجحة, حتى نقف ضد المتسلطين و العابثين بشعورنا و أحوالنا .

Views: 8

الاخبار العاجلة