
عمر عاقيل

لو وضعت تجربة احتراف اللاعب المحلي خلال عهد الإحتراف للكروي ببلادنا على طاولة البحث والمناقشة سنخرج بمحصل مفادها أن أغلب لاعبي البطولة لم يحققوا النجاح إلا في دوريات الخليج العربي مع أن مستوى غالبيتهم الفني يؤهلهم لﻹنضمام إلى دوريات أوروبية، وهو مؤشر يدل على غياب الأسس الصحيحة لثقافة الإحتراف وتخبط الأندية في بناء التكوين القاعدي، وتسويق صورتها بالشكل الأمثل مما يتيح فرصا أكبر للاعبيها باﻹحتراف على أعلى مستوى.
الكرة المغربية لم تكن استثناء برغم محاولاتها الخجولة في ولوج عالم إحتراف مبني على أسس متينة سواء بقرار إقامة بطولة احترافية على أعلى مستوى، ما يشفع للاعبي أنديتها بالإحتراف مع أندية خارجية إلا أن نتائج تلك الخطوة كانت أقرب إلى الفشل منها إلى النجاح بعد أن غابت الرؤية الصحيحة والتخطيط السليم فلم نخرج ببطولة احترافية حقيقية خالية من كل الشوائب العالقة بها منذ زمن الهواية، ولم تسلح لاعبيها بخبرة وثقافة الإحتراف فخسرنا الأموال وضيعنا فرص ظهور عديد المواهب الشابة، ولم تفرض من خيارات على لاعبيها بين الذهاب إلى دوريات الخليج أو التخبط في الإحتراف بدوريات أوروبية لا تضمن سوى الجلوس على دكة اﻹحتياط إلا في حالات قليلة جدا فرضت نفسها وبقوة.
قد يظن البعض أن احتراف اللاعبين ربما يعود بالفائدة على الأندية واللاعبين إلا أن الحقيقة أن هناك دولا هي الأخرى استفادت من احتراف لاعبيها المحليين وتطور الجانب المهاري لهم واكتسابهم الخبرة الميدانية من خلال ضمهم لمنتخباتهم الوطنية وبالتالي اﻹرتقاء بالمستوى الفني والتنافس على البطولات المختلفة وحتى تحفيز الدوريات المحلية لدخول عالم الإحتراف لرفع مستوياتها.
يحق لنا أن نجدد طرح تساؤلنا المشروع : “لأي شيء تصلح بطولتنا المسماة بالإحترافية، بالنظر إلى أهمية وواقعية السؤال الحارق، في ظل غياب لجواب يشفي الغليل، بحكم أن هذه البطولة بحاجة إلى إصلاحات جذرية، حتى تكون صالحة، وطالما أن هذه البطولة لا تفي بأهدافها المفترضة، خاصة من حيث واقع ضعف منتوجها الكروي، وعجزها عن إمداد المنتخبات الوطنية، بمختلف فئاتها العمرية، بلاعبين مميزين، وحتى أشباه لاعبين جاهزين، بدليل أن لاعبي المهجر هم من باتوا يشكلون النواة والرافد الأساسي للمنتخب المغربي، دون جدوى مقارنة مع سابق الفترات مع اللاعبين المحليين خلال فترة الهواية.
وحتى لا نذهب بعيدا، ونعفي أنفسنا من النبش في ذاكرة السنوات الماضية الأخيرة، يكفينا اقتصارا إجراء إطلالة خاطفة على المباريات الإقصائية للمونديال، ومحاولة منا تقديم مجرد إحصاء لعدد اللاعبين المحليين المشاركين في اللقاءات، إن كان هناك حقا ما يستحق الإحصاء، لنجد حتما أن النتيجة صادمة، بواقع عدم مشاركة أي لاعب من البطولة المحلية في التشكيل الأساسي، كما سبق في عديد من المناسبات، تزامنا مع فترة تزيد عن عقد زمني ونصف عقد شكل فيه اللاعب المحلي اﻹستثناء في مباريات قليلة جدا معدودة على رؤوس الأصابع، وهو الدليل القاطع على أن البطولة الوطنية عقيمة، ما يدفعنا إلى أحقية تساؤلنا المشروع : لأي شيء تصلح بطولتنا المسماة، تجاوزا باﻹحترافية؟
أمام كل هذه اﻹستنتاجات، يبرز فشل تعاقب الجامعات في إغفال تطوير البطولة الوطنية، مقابل تبني سياسة اﻹستنجاد بلاعبي المهجر، كما لو أن عملهما اقتصر قصرا بإنهاء العمل بشيء اسمه “البطولة الوطنية”، دون الحديث عن عشرات الملايير التي تصرف سنويا على كرة القدم الوطنية، دون نتائج تذكر في غياب أي تطوير للبطولة الوطنية.
الحقيقة أن الحديث عن البطولة الوطنية ودور أنديتها في إخراج لاعبين، كفيل بالتأكيد على نجاح العمل القاعدي للفئات العمرية، ونجاح منظومة كاملة للعمل تتضمن المنتخبات الوطنية، تؤسس لحالة من الثقة بالعمل الطموح والرغبة بتجاوز أخطاء وسلبيات كثيرة جدا تلخصت نتيجتها بوضوح منذ مواسم ماضية وصارت عبئا ثقيلا تئن تحت وطأته جماهير الكرة.
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻔﻜﺮ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺑﻬﺎ ﺃﻱ ﻻﻋﺐ مغربي، ﺇﻟﻰ ﻣﺎ يمكن أن يقدمه من مستوى ﻭﻣﺎ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﻋﻠﻴﻪ هذا اللاعب أو ذاك، ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﻫﺒﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﺭﻳﺔ، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺼﻞ ﺑﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻣﺘﻤﻴﺰﺓ، ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺮﺍﻓﻘﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻹﻳﺠﺎﺑﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺎﺑﻌﻨﺎﻩ ﻟﺤﻈﺔ ﻏﻴﺎﺑﻪ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺇﻗﺼﺎﺀ ﻭﺇﻧﻬﺎﺀ ﻣﺴﻴﺮﺓ عدة لاعبين محليين، ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﺍ ﻵﺧﺮﻳﻦ ﺑﺘﺄﻟﻖ ﻭﻧﺠﻮﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻮﻫﺒﺔ، ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻌﺎﻣﻠﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻳﺠﺎﺑﻲ ﻭﻋﻘﻼﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻢ ﻟﻠﺨﻄﻮﺍﺕ.
ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ في بناء وتكوين اللاعب المحلي لن تكون ﺣﺎﺿﺮﺓ ما لم ﺗﺘﻜﻮﻥ ﻭﺗﺘﺤﻘﻖ ﻭﻓﻖ ﻇﺮﻭﻑ ﻭﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﻣﻌﻨﻴﺔ، ﺗﺨﺘﻔﻲ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻗﻊ، ﻭﺗﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺳﺒﺎﺕ ﻭﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ﻭﻓﻖ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻤﻴﺰﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺎﺕ، يكون فيها اللاعب مقربا ﻣﻦ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﻗﺮﺍﺭﻩ، ﻣﻄﺎلبا باﻹﻧﺼﺎﺕ ﻟﻬﺎ، إﺫﺍ ﻣﺎ أﺭﺍﺩ ﺗﺨﻠﻴﺪ ﺍسمه ﻓﻲ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ، ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ رقم ﻣﻐﺮي في صفقة، ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻧﺔ، أﻱ ﻣﻮﺿﻊ ﻟﻘﻴﺎﺱ ﻣﻊ ﻣﺎ تركه لاعبون ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮة ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ الكروية الوطنية.
Views: 4







