قراءة في كتاب :من كتاب قرية غاروزيم المحاذية لشفشاون من خلال سواقيها و بعض رموزها…

جسر التواصل26 فبراير 2026آخر تحديث :
قراءة في كتاب :من كتاب قرية غاروزيم المحاذية لشفشاون من خلال سواقيها و بعض رموزها…
  • الوافي الرحموني
  • الحلقة التاسعة   
  • يقول الإمام أبي حامد محمد العربي بن يوسف الفاسي الفهري عن نقل مدينة شفشاون من العدوة إلى مكانها الجديد :
    ” وكان اختطاطها في الجهة المعروفة عندهم بالعدوة في حدود 876 هجرية على يد الفقيه الصالح المجاهد أبي محمد الحسن بن محمد بن الحسين بن عثمان بن سعيد بن عبد الوهاب بن علال بن القطب أبي محمد عبد السلام ، و مات شهيدا قبل تمام ما شرع فيه – بتدبير النصارى دمرهم الله – أهل النفاق ، إذ ذاك من أهل قرية الخروب ، وقد جاءهم في سبيل الجهاد … و قام مقامه فيما كان سبيله من الجهاد و الاستنفار له و جمع الجموع، و تجييش الجيوش ابن عمه الأمير الجليل الفاضل الأصيل أبو الحسن على بن راشد بن سعيد بن عبد الوهاب بن علال ابن القطب أبي محمد عبد السلام ، فشرع في اختطاط شفشاون في العدوة الأخرى ، فبنى قصبتها و شيدها و أوطنها ، ونزل الناس، فبنوا وصارت في أعداد المدائن إلى أن توفي سنة 917 هجرية ” .
    أما عن نهاية إمارة الرواشد فيقول:
    ” لم يزل أولاده فيها بين سلم و حرب إلى أن حاصرهم الوزير أبو عبد الله محمد بن عبد القادر بن الخليفة أبي عبد الله محمد الشيخ الشريف السعدي … و كان صاحب شفشاون إذ ذاك الأمير الفاضل أبو عبد الله محمد بن الأمير الفاضل محمد بن الأمير أبي الحسن على بن موسى بن راشد . فلما اشتد عليه الحصار خرج ليلا فيمن إليه من أهله و ولده و قرابته ، وصعدوا في الجبل المطل على شفشاون في مسلك وعر صحبتهم السلامة ، وذلك ليلة الجمعة الثاني من صَفر سنة 960 هجرية و ساروا إلى ترغة ، فركبوا منها البحر يوم الجمعة 9 صفر ، واستقر الأمير أبو عبد الله بالمدينة المُشرَّفة إلى أن مات بها ” .
    و قد أكد هذه النهاية الحتمية لأسرة الرواشد المؤرخ الشفشاوني ابن عسكر حيث قال : ” توارث بنو راشد حكم شفشاون مستقلين أيام الوطاسيين ، و تغلب السعديون على الأمير محمد بن علي بن موسى بن راشد سنة 969 هجرية ففر إلى المشرق و مات بالمدينة المنورة ” .
    الاختلاف بين المؤرخَيْن يكمن في تاريخ نهاية الأسرة الراشدية ، و المرجح أن ابن عسكر المصباحي هو الأقرب إلى الصواب، بحكم أنه عاش هذه الفترة بشفشاون ، وكان قاضيا بالمدينة في عهد السعديين.

  • إلى حدود ثمانينيات القرن الماضي 1980 كانت (العدوة) فارغة من الدور السكنية إلا من بعض (العزايب ) مثل عزب الخليفة( يخلف ) وعزيب (ابريهيم ) وعزيب ( موعلي ) ، وعزيب ( كريكش ) ، تسمى حاليا باسمها القديم ( اكرينسف ) العليا ، جل هذه المزارع في ملكية الرحمونيين / (الرحامنة ) و بني عمران ، لقد اكتسح العمران الجديد هذه الحقول ، فشًيدت بها مؤسسة تربوية تتمثل في إعدادية ، سميت بالثانوية الأعدادية اكرينسف ، شُيدت على أرض الحاج الرحموني المعروف ب(ابن سي عبد السلام الذي وافته المنية بالديار المقدسة وهو يلبي فريضة الحج ) . بنى فيما كان يسمى الخربة ورثة العقيد الرحموني المعروف باسم الكولونيل بلحسني مسجدا يصلي به الساكنة المحيطة به ، لقد كان هذا الرجل من المتطوعين بالجيش الملكي الذين شاركوا في حرب تحرير الجولان السوري شهر اكتوبر سنة 1973، و كتب الله أن عاد حيا بعدما حاصر الطيران الإسرائيلي الفيلق المغربي على مقربة جبل الشيخ ، واستشهد هناك كثير من المغاربة ، منهم العقيد (عَلاَّم ) الذي كان نائبا للجنيرال الصفريوي المكلف بالتجريدة المغربية ، إنه ابن مدينة سيدي قاسم التي كرمت اسمه على جبهة ملعب سيدي قاسم البلدي ، و مدرسة ابتدائية بجانبه . و حسب شهادة العقيد الرحموني لذويه و أقربائه قبل أن توافيه المنية أنه لولا صمود الفيلق العراقي في الدفاع بطائراته … و الذي كان يقوده يومئذ الشهيد صدام حسين رحمة الله عليه ، لأُبيدت التجريدة المغربية عن بكرة أبيها بالطيران الإسرائيلي …
    أسفل حقول الصفاح ، وعلى يمين الإعدادية ، توجد مقبرة قديمة، تسمى مقبرة الحاج العربي، كانت إلى بداية الثمانينات قبرة /غابة مهملة، وقد صارت حاليا مدفنا لكل من توافيه المنية في حي اكرينسف الذي بات يكبر رويدا – رويدا ، لذلك أضحت في حاجة إلى توسيعها لاستيعاب مزيد من الموتى.

Views: 50

الاخبار العاجلة