
طارق المعروفي

تختلف العادات الخاصة بالجنائز من منطقة لأخرى و من وسط اجتماعي إلى آخر، و هي طقوس و عادات و مراسيم تتغير و تتطور حسب الزمان و المكان.
بعد وفاة الهالك، يكون أفراد العائلة الصغيرة في صدمة من الفاجعة، فيريدون فقط التحكم في الصدمة و ضبط النفس، في حين يتوافد على المنزل جل أفراد العائلة و الأصدقاء و الجيران. فيتحول الأمر إلى الاهتمام بهؤلاء الناس، و قد لاحظنا في السنين الأخيرة، اقتحام ممول الحفلات إلى هذه المناسبة الأليمة، حيث يتفنن في إعداد الكراسي و الطاولات و الأغطية الملائمة لتقديم المأكولات مباشرة بعد خروج الميت من المنزل، بل إن الممول في بعض الأحيان يستعد لذلك قبل خروج الميت و أمام أنظار الجميع . و بعد أن ينتهي الرجال من مراسيم الدفن، يعودون إلى منزل المتوفى من أجل تناول وجبة الغداء ، و التي تختلف حسب المناطق و الجهات. و في نفس اليوم يعود المعزين في الليل من أجل “وليمة عشاء الميت”، قد تكون عبارة عن “الكسكس” مع الاستماع إلى تلاوة القران و الأمداح. و تستمر الأمور إلى اليوم الثالث، حيث يقام عشاء آخر مع «الطلبة”، ثم هناك ما يعرف بالجمعة الأولى، و كذلك الأربعين، و الذكرى السنوية.
كل هذه العادات تجعل من أفراد أسرة الميت، تهتم بالمعزين من أجل إطعامهم، في حين كان من الأولى أن تخفف الأسرة الكبيرة من مأساة الأسرة الصغيرة.
في الماضي القريب، و حتى في الوقت الحاضر في بعض المناطق، فإن الجيران هم الذين يتكفلون بإطعام عائلة الفقيد للتخفيف من الأعباء و الرأفة بهم.أما اليوم ،فإن المعزين يحضرون فقط لتقديم العزاء و الاستفادة من الأطعمة المتوفرة ،خصوصا مع اجتهادات ممولي الحفلات في هذا المجال ، حيث يصبح حفلا عوض مأتم .
و ربما تصادف أحد المعزين لم يزر الضحية عندما كان طريح الفراش، و لم يسأل عنه إلا بعد وفاته. و هناك من يحضر للعزاء ،إلا من أجل لقاء بعض الناس الذي كان يرغب في لقائهم ، و هنا تحلو اللقاءات و استرجاع الذكريات ،و يكثر القيل و القال ، حتى تنقلب الإبتسامة إلى ضحك .
و نعود من حيث بدأنا لنقول ، ربما حان الوقت أن نعيد النظر في مراسيم و طقوس العزاء ، أي من المستحب أن يقدم الإنسان واجب العزاء ، فيذهب مع المعزين من أجل دفن الميت ، ثم يعود إلى منزله عوض الرجوع إلى منزل الهالك ، و كذلك الشأن بالنسبة للمرأة. أما عادات اليوم الثالث و الجمعة الأولى و الأربعين و الذكرى السنوية، فيمكن الاستغناء عنها، لأن تلك الطقوس لن تعيد الميت إلى الحياة، و لن تنسي أفراد العائلة مكانة الفقيد.
و تبقى هذه مجرد وجهة نظر ، حيث يمكن أن نتباهى في الأفراح و الحفلات، أما في أوقات الحزن و الألم ، فإن الأمر يستدعي وقفة تأمل في المصير المحتوم ، و التآزر و التلاحم الأسري.
Views: 19







