
عمر عاقيــــــــــل

تأهل المنتخب الأولمبي لنصف نهائي كأس افريقيا أقل من 23 سنة واقترابه من التأهل للألعاب الأولمبية باريس 2024 يدفعنا للتفاؤل بقيمته الفنية وقيمة لاعبيه، بالرغم من أن التاريخ يسجل مواقف كثيرة لأجيال أولمبية ومنتخبات الشباب استطاعت أن تجاري في مستواها بل تفوقت على منتخبات قارية وعالمية، ما يؤشر بما لا يقبل الشك أن هناك تفوق واضح في عملية وأسلوب انتقاء اللاعبين الذين بأمكانهم اكتساب تجربة أكبر مقابل الإستفادة منهم بالتدرج بمستوى أعلى لسنوات قادمة في المنتخبات الوطنية، وإن كانت اعمارهم تسمح بمواصلة المشوار في ذات الفئات احتراما لمبدأ خلق المنافسة لأكبر عدد من اللاعبين في إثبات أحقيتهم مع ضمان النسق التصاعدي الفني والنفسي لمن أصبح مؤهلا لحجز مقعده في المنتخب الأول.
لكن ما يثير القلق ويعتبر معضلة حقيقية أننا ما زلنا لا نمتلك الجرأة في اعتبار جميع بطولات المراحل السنية ما هي إلا تحضير وتجهيز وإعداد وكسب الخبرة لأجيال قادمة تكون قادرة على تفعيل نواة المستقبل وتطبيق كل ما اختزنته إمكانياتها الفنية وصلابتها البدنية في المنتخبات السنية عندها سيكون الهدف قد تحقق وبلغ الغاية موضعها، وعند ذاك فإن أية بطولة تحصدها الفئات السنية هي نجاح آخر ثانوي يضاف لرصيدها الاعتباري وليس العكس.
من يبحث في سجلات السنوات الماضية سيقف بالتأكيد أمام خسائر لا تعد ولا تحصى للكرة المغربية في إهدار مواهب كروية فذة إنزوت قسرا بعيدا عن الأضواء ومعها فقدت فرصة التدرج حينما هربت منها سنوات العمر دون أن تتمكن من اقتناص مكانة لها وسط لجوء المدربين إلى التمسك بأسماء معينة دونما الإعتماد صعودا ونزولا على لاعبين شباب لزيادة منسوب الثقة لديها ولضمان حظوظها لحمل قميص المنتخب الأول مستقبلا على غرار ما تحقق اليوم مع الزلزولي والخنوس.
ما يعني أن القناعة الواجب ترسيخها بتحقيق مستقبل كروي هي من خلال الإنجاز الفعلي لما سيحققه المنتخب الوطني الأول في المنافسات الدولية بعد أن يكون قد قطف ثمار ما دونه من منتخبات الفئات السنية، ومن ثم العمل على وضع استراتيجية عمل جديدة تكون منعطفا لرسم سياسة ناجعة بالإعتماد على كل المواهب ورسم خارطة طريق لها مع عدم السماح بتواجدها في كل فئة لأكثر من موسم واحد تفرض على مدربي المنتخبات الوطنية الإلتزام بها.
المنتخب الأولمبي هو مرحلة جديدة ينتظر أن تستفيد منه الكرة المغربية الشيء الكثير على عكس أجيال تعاقبت عليها ظروف استثنائية أرخت من قبضة سيطرتها وأطاحت بشيء من هيبتها عبر سلسلة إخفاقات تراوحت أسبابها بين سقطات جامعية وهفوات تدريبية ونفاد خزان المهارات الفنية لبعض اللاعبين الذين رضخوا لحكم العمر بعد أن قدموا عصارة جهدهم وسبقوا زمانهم من أجل تحقيق إنجاز هنا أو هناك.
المهمة لا تبدو في غاية الصعوبة والحساسية إذا أخذنا بعين الإعتبار قيمة الأسماء الموجودة وتعاملها مع عملية التجديد التي يقوم بها وليد الركراكي في صفوف أسود الاطلس مع أهم استحقاق قاري ينتظر المنتخب، لتكون دورة افريقيا الإختبار الحقيقي لرؤية ملامح جيل جديد بنكهة فنية ومهارية قادرة على حمل لواء الكرة المغربية لسنوات قادمة.
فلسفة الركراكي المؤكدة بدعوة أسماء اولمبية هو فلسفة وتجربة ناجحة لعمل توليفة جديدة تكون جاهزة لخوض غمار المنافسات القادمة، وحضوره للمباريات ردة فعل على وجهات النظر المتقاربة بينه وبين عصام الشرعي بشأن اختيار اللاعبين لتشكيلة المنتخبين وحرص كل واحد منهما على نجاح مهمته، ما يبرز للوجود نجاح المعادلة وتجربة كلا المدربين بكل معطياتها على أرض الواقع.
قد نتفق أو نختلف حول كيفية التأسيس لبناء مشروع لاعب، لتبقى الأندية الوطنية تتحمل ذلك الخلل المتجذر في أساساتها البنيوية، وصولا إلى المنتخبات الوطنية، أشبه ما يكون بالتضارب والإختلاف في البرامج والخطط التي تعمل عليها الأندية لتحقيق مصالحها أولا وقبل كل شيء، وما يتبعه من قرارات على مستوى مسابقات الفئات السنية، ما مكن من إفراز العديد من المخرجات التي تساقطت ثمارها في ساحة الأندية لا تخلو من مكاسب، وما لها من تبعات على صعيد المنتخبات، ليبقى وجه القاعدة الإستثمار الحقيقي للأندية، ولو تمت إدارته بشكل سليم ستتخطى فوائده سقف التوقعات.







